تداعيات صعود حماس وتراجع فتح بالانتخابات الفلسطينية   
الجمعة 1426/12/27 هـ - الموافق 27/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

أنصار حركة حماس يحتفلون بفوز الحركة الكبير في الانتخابات الفلسطينية (الفرنسية)


أشرف أصلان-الضفة الغربية

أثار الفوز الكبير وغير المتوقع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، جدلا واسعا بالشارع الفلسطيني على كل المستويات, ووضع العديد من علامات الاستفهام حول أسباب هذا التغير الكبير على الساحة السياسية الفلسطينية.

كما طرح فوز حماس الكبير المزيد من التساؤلات حول مستقبل التسوية السياسية، وموقف السلطة الوطنية بتشكيلتها الجديدة المتوقعة من المجتمع الدولي والعكس.

وفي هذا الإطار قال مصطفي البرغوثي من قائمة فلسطين المستقلة للجزيرة نت، إن ما حدث كان بمثابة ثورة ديمقراطية, وانتقالا من مرحلة حكم الحزب الواحد إلى التعددية السياسية.

ودعا البرغوثي إلى احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني, مشددا على ضرورة استكمال التجربة السياسية. ووصف تصويت غالبية الفلسطينيين لحماس بأنه "عقابي", وقال إن الناخبين أرادوا الرد على ممارسات حركة فتح طوال السنوات الماضية.

من جانبها قالت الدكتورة حنان عشراوي ممثلة قائمة الطريق الثالث للجزيرة نت، إن ما حدث كان أكثر من انقلاب سياسي, وأرجعت صعود حماس إلى ما وصفته بالبعد الأيديولوجي والعقائدي الذي دفع الناخبين إلى التصويت للتيارات الإسلامية. في نفس الوقت شددت عشراوي على ضرورة تكريس التجربة الديمقراطية أيا كانت النتائج.

في المقابل قال ممثل قائمة حماس بالضفة الغربية فرحان أسعد للجزيرة نت، إن الأصوات التي حصلت عليها الحركة كانت لإيمان الناخبين بتوجهات وبرامج حماس.

ورفض ممثل حماس توصيف ما حدث بأنه انقلاب سياسي, وأعرب عن دهشته ورفضه لمحاولات التقليل من أهمية الفوز الذي حققته الحركة، مؤكدا أن الحركة سوف تثبت للجميع قدرتها على التعامل مع جميع المتغيرات في المرحلة المقبلة.

أحمد قريع أحد وجوه حركة فتح يقر بالهزيمة ويقدم استقالة حكومته (الفرنسية)

تراجع فتح
كما أثار تراجع فتح المفاجئ والمخالف لكل استطلاعات الرأي، العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل الحركة وأسباب فقدانها للأغلبية في الشارع السياسي.

وفي هذا الصدد قال ممثل فتح بالضفة الغربية محمد الحوراني في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إنه يحترم خيار الشعب الفلسطيني أيا كانت النتائج, لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني أمام مرحلة جديدة، وقال إن البرلمان يجب أن يكون للشعب الفلسطيني كله وليس لهذه الحركة أو تلك.

كما قلل الحوراني من أهمية فوز حماس، وقال إن "فتح هي التي لها الأكثرية على الأرض".

كما رفض الحوراني إرجاع نتيجة الانتخابات إلى "التصويت العقابي" فقط، وقال إن هناك أسبابا أخرى لتراجع فتح في مقدمتها ما أسماها الاعتبارات القبلية والعشائرية والجهوية التي صبت في مصلحة حماس, على حد تعبيره.

ولم يتردد الحوراني في الإشارة إلى أن حركة فتح تأثرت كثيرا بوفاة الزعيم ياسر عرفات, مشيرا إلى أن الحركة ستكون أكثر تنظيما في المرحلة المقبلة من خلال معالجة الأخطاء. وتوقع الحوراني أن تواجه حماس العديد من الصعوبات في المرحلة المقبلة.

إسماعيل هنية أحد قياديي حركة حماس توقع تقدم الحركة الكبير في الانتخابات (الفرنسية)

تباين شعبي
وعلى المستوى الشعبي تباين موقف الشارع الفلسطيني بين مؤيد ورافض للنتائج, فيما عبر البعض عن شعورهم بالدهشة.

وفي هذا الإطار قال نادر فياض - سائق من القدس الشرقية -إنه يشعر بالإحباط من الانتخابات بصفة عامة أيا كانت النتائج. كما قال أحمد الدجاني صاحب متجر في رام الله إنه لا يتوقع تغييرا على الصعيد الحياتي للفلسطينيين, معتبرا أن الاحتلال هو سبب كل الكوارث التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

كما أرجع المواطن الفلسطيني هشام خليل خسارة فتح إلى ما أسماه الفساد وعجز السلطة الوطنية طوال السنوات الماضية عن تغيير الظروف المعيشية للفلسطينيين.

تبقى الإشارة إلى أن أسباب صعود حماس وتراجع فتح ستثير المزيد من التساؤلات في الشارع الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة, وتبقى الممارسات الفعلية على الأرض هي الفيصل والحكم, فالسياسات والبرامج شيء، وما يجري على الأرض شيء آخر, على حد تعبير الدكتورة حنان عشراوي.

_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة