محللون: تشكيل حكومة سلام لن يوقف التفجيرات   
الأحد 23/4/1435 هـ - الموافق 23/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)
لبنانيون يرون أن تعدد التفجيرات مرتبط باستمرار حرب حزب الله في سوريا إلى جانب الأسد (أسوشيتد برس)

جهاد أبو العيس-بيروت

نجحت حكومة رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في عقد جلستها الأولى بعد انتظار تأخر 11 شهرا بسبب أزمة اختيار الوزراء، لكن الفشل لا يزال يطبع جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري المنتظر، في ظل استمرار التفجيرات التي تقض مضجع اللبنانيين.

فرغم حالة التفاؤل النسبية التي عاشها اللبنانيون باتفاق الكتل السياسية على التشكيل الوزاري أخيرا، عادت المخاوف من أن يشكل تأخر صدور البيان الوزاري صاعق تفجير للاتفاق، ليعود الجميع إلى نقطة الصفر من جديد.

ويتفق محللون وسياسيون ووزراء سابقون على ثقل المهام والتحديات التي تنتظر الحكومة الوليدة، وعلى رأسها الملف الأمني في ظل تعدد العمليات التفجيرية التي ضربت لبنان ولا تزال.

لكنهم اختلفوا في انعكاسات تشكيل الحكومة على الوضع الداخلي، بين معتقد بانعكاس إيجابي ستشهده الساحة الداخلية مستقبلا، ورافض لهذا المبدأ وربطه بدل ذلك باستمرار مشاركة حزب الله في الأزمة السورية.

محللون: تشكيل حكومة سلام لن ينعكس
إيجابيا على الوضع الأمني
(الأوروبية)

الوضع الأمني
ومن بين الذين قللوا من فرص الانعكاس الإيجابي لتشكيل الحكومة على الوضع الأمني، الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور الذي تحدث عن ضرورة التمييز بين الوضع الداخلي ومسار التسوية الذي أفضى إلى تشكيل الحكومة.

وقال جبور للجزيرة نت إن الملف الأمني مرتبط بصورة رئيسية بمشاركة حزب الله في سوريا، فإن استمر الحزب في القتال هناك سيستمر التدهور الأمني والعكس صحيح.

وتوقع أن تفقد القوى التي شاركت في الحكومة تأييد شارعها مع الوقت، وسيكتشف الجميع أن مشكلة لبنان الأمنية لا علاقة لها بالتوافق السياسي، بمقدار علاقتها بقضايا إقليمية.

وفيما يخص المخاوف من أن يفجر البيان الوزاري الاتفاق الجديد، قال جبور "لا أعتقد أن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة سيجري النص عليها.. ما سيصدر هو صيغة مائعة ترضي الجميع".

أما وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج فتوقع خلاف ما ذهب إليه جبور، إذ أكد أن الاتفاق على تشكيلة الحكومة سينزع إلى حد كبير صاعق التدهور الأمني في البلاد، وسيشكل دعامة كبرى في وجه التفجيرات مستقبلا.

وأقر مرهج للجزيرة نت بوجود تحدي الحالة الأمنية الداخلية، إلى جانب تحدي ما سماه "الانقسام المجتمعي والسياسي"، لكنه استدرك بالقول إن ما جرى سيوفر الحد الأدنى من التوافق لصد حالة التفجير التي بدأت بضرب كل اللبنانيين على حد تعبيره.

حالة الاستنفار الأمني التي يعيشها لبنان
لم تنجح في منع التفجيرات
(الفرنسية)

الاتفاق يدعم الأمن
وحول عقبة البيان الوزاري أكد مرهج أن الوضع السياسي والإقليمي سيدفع لتنازلات من جميع الأطراف للخروج بصيغة توافقية ترضى عنها مختلف الأطراف، وتكون قادرة على منح الحكومة الثقة عند التصويت داخل البرلمان.

وشدد الوزير السابق على أن الخلاف اللبناني الداخلي حول المقاومة لا ينصب على المبدأ، بل على "الطريقة والأسلوب والسياسة الأمثل لتوظيفها واستثمارها واستخدامها".

في المقابل رحب النائب البرلماني عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت بتشكيل الحكومة، لكنه اتفق مع جبور في أن مجرد التشكيل لن يقدم ولن يؤخر كثيرا في الحالة الأمنية الداخلية.

الحوت الذي أدان بشدة تفجير بئر حسن، اعتبر أن الانفجار جاء ليؤكد مرة أخرى أن المشكلة في التفجيرات لا ترتبط فقط بعدم اتفاق اللبنانيين، لكن كذلك "بمعالجة جذرية لأصل المشكلة وهي إغلاق الحدود نهائيا بوجه المتدخلين في الشأن السوري ذهابا وإيابا".

ويرى أن استمرار حزب الله في القتال بسوريا سيجر الطرف المقابل لردود فعل تفجيرية داخل لبنان، معتبرا قرار الانسحاب من الحرب السورية "قرارا إقليميا تابعا لطهران وليس لقيادة حزب الله".

وحول البيان الوزاري والتوافق عليه قال البرلماني اللبناني إن "البيان الوزاري المرتقب ينبغي أن يركز على أسباب الإرهاب الحقيقية الفعلية، ولا يكون فقط كلاما لغويا لا يسمن ولا يغني من جوع"، مشددا على أهمية أن يتضمن صيغة تحيد لبنان عن الأزمات المحيطة وتطلب من حزب الله الانسحاب من سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة