عملية كفار سابا تهز الأمن الصهيوني   
الاثنين 1422/1/30 هـ - الموافق 23/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت- رأفت مرة
انشغلت الصحف اللبنانية من جديد بالهم الفلسطيني وتداعياته الإقليمية, بعد الهدوء الذي سيطر على الجبهة الداخلية التي اهتزت بفعل ما رافق عملية المطالبة بخروج السوريين من لبنان والانتقادات الداخلية التي وجهت لعملية حزب الله في مزارع شبعا والعدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية مستهدفا موقعا سوريا للمراقبة الجوية.

وغابت القضايا المحلية عن العناوين الرئيسية للصحف اللبنانية باستثناء الإشارة إلى زيارة رئيس الوزراء رفيق الحريري إلى العاصمة الإيطالية في بداية جولة ستقوده إلى باريس وواشنطن حيث ستكون الأوضاع المحلية والإقليمية على رأس مباحثاته مع المسؤولين هناك.

واحتلت العملية الاستشهادية التي نفذها فلسطيني في مدينة كفار سابا داخل إسرائيل مكانة بارزة على صدر الصفحات الأولى، في حين توقفت الافتتاحيات والتحليلات عند نتائج هذه العملية على الانتفاضة والأوضاع في المنطقة.

صحيفة المستقبل قالت إن العملية في كفار سابا أسفرت عن مقتل إسرائيلي وجرح 50 وجاء في عناوينها "عملية انتحارية تهز تل أبيب".

صحيفة السفير قالت إن "حكومة شارون تلقت صفعة بعد ساعات من لقاء أمني لم يسفر عن شيء". وجاء في عناوينها:
* استشهادي يفجر كفار سابا: قتيل و39 جريحا.
* شارون يحمل السلطة المسؤولية وتأييد من حماس والجهاد للعملية.

صحيفة النهار رأت أن القضية اللبنانية تطرح بكل اتجاهاتها في المحادثات التي سيجريها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري مع البابا يوحنا بولس الثاني الذي سيزور دمشق نهاية الأسبوع المقبل.

وجاء في عناوين "النهار":
* سيبحث في الفاتيكان في إخراج لائق لزيارة صفير لدمشق.
* الحريري للنهار: تطورات المنطقة كبيرة ونعمل في كل الاتجاهات لإنقاذ لبنان.

وعلى صعيد الافتتاحيات شغلت عملية كفار سابا اهتمام الصحف في تعليقاتها

اهتزت السياسة الأمنية لحكومة شارون مرة أخرى أمس تحت وطأة عملية تفجير
انتحارية قرب
تل أبيب

المستقبل

وتحليلاتها فقالت صحيفة المستقبل في افتتاحيتها: "اهتزت السياسة الأمنية لحكومة شارون مرة أخرى أمس تحت وطأة عملية تفجير انتحارية قرب تل أبيب أدت إلى مقتل إسرائيلي وجرح 51 آخرين، بعد ساعات على محادثات أمنية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اعتبرتها إسرائيل "جدية وإيجابية" بينما أكد الفلسطينيون أنهم لم يحصلوا فيها على أجوبة كافية لمطالبهم.

وتزامنت العملية مع محاولات أوروبية لخفض التوتر إذ يجول وزير خارجية بلجيكا لوي ميشيل في المنطقة وقد زار الأردن وإسرائيل، في ما بدأ وزير خارجية إسبانيا جيزيب بيكيه جولة موازية من القاهرة، حيث استغرب وزير الخارجية المصرية عمرو موسى صمت نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز حيال سياسة "الاستخدام المفرط للقوة" التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون".

أما صحيفة السفير فقالت إن "العملية الاستشهادية في كفار سابا وإصابة شرطي إسرائيلي أثناء تفكيكه عبوة ناسفة في حيفا جاءا قبل أربعة أيام من الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لإنشاء دولة إسرائيل حسب التقويم العبري ليذكرا الإسرائيليين بأنهم لن ينعموا بالأمن طالما لم يتم الانسحاب من الأراضي المحتلة".


من غير المحتمل
أن تقوم إسرائيل بخطوات لتعديل
قواعد اللعبة في المنطقة من دون
أخذ مصالح ورأي الإدارة الأميركية في الاعتبار والاتفاق معها

السفير

وفي تحليلاتها هذا الصباح وتحت عنوان "الحزم السوري والارتباك الأميركي" كتبت صحيفة السفير أن سياسة إسرائيل الجديدة، وكلام أرييل شارون عن تعديل قواعد اللعبة سواء في فلسطين، أو لبنان وسوريا، تستند إلى توافق مع الإدارة الأميركية الجديدة، خصوصا وأنه من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بخطوات على هذا المستوى من دون أخذ مصالح ورأي الإدارة الأميركية في الاعتبار، والاتفاق معها بشأنها. ما يجعل الولايات المتحدة شريكا فعليا في الاعتداءات سواء في فلسطين أم في لبنان.

ورأت أن إظهار سوريا ولبنان شجاعة وقوة في مواجهة العدوان، وإظهار أن الحرب، مهما كان مداها، لا تخيف العرب، لا بد من أن يقلب الطاولة رأسا على عقب، ويضع الإسرائيليين والأميركيين أمام معضلة جديدة خصوصا وأن إسرائيل وبحسب رأي محللين إسرائيليين وغربيين تملك القوة النارية للحرب، لكنها لا تملك الرغبة أو "الشهية" لذلك. وهو تطور أخل بتوازن السياسات الأميركية الجديدة على مستوى المنطقة، وفرض إعادة البحث في الأولويات والتوجهات.


من شأن عملية كفار سابا أمس على مشارف تل أبيب أن تحرم شارون مرة جديدة من جني ثمار اقتحام غزة وأن تفسد له الاحتفال بتغيير قواعد اللعبة التي اتضح أنها ما زالت تجري وفق وتيرتها السابقة

المستقبل

أما صحيفة المستقبل فاعتبرت أن من شأن عملية "حماس" أمس على مشارف تل أبيب أن تحرم أرييل شارون مرة جديدة من جني ثمار اقتحام غزة وأن تفسد له الاحتفال بتغيير قواعد اللعبة التي اتضح أنها ما زالت تجري وفق وتيرتها السابقة: قذائف الهاون على المستوطنات تعقب انفجار الحافلات، من دون أن تتضح جدوى الخطط الشارونية المستميتة والتي بلغت أقصى مدى لها الأسبوع المنصرم أثناء اقتحام غزة وتقطيع أوصالها، بالتزامن مع قصف موقع الرادار السوري في ضهر البيدر.

وقالت الصحيفة إن عملية أمس تستدرج ردة فعل تلقائية وميكانيكية من قبل شارون، وعلى ضوء الفصل الجديد من اللعبة سيتضح ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية سيلتزم هذه المرة برد غير مبالغ فيه (كما هي توجهات كولن باول، أثناء عملية غزة) أو أنه سيهز الحبال مرة جديدة بشكل يستدعي موقفا أميركيا أكثر وضوحا لجهة تحريك الخيار الوحيد المتاح بإعادة فتح قنوات المفاوضات بديلا منطقيا لولوج "المجهول" الذي كان قد سبق لشارون التلويح به أثناء زيارته الولايات المتحدة قبل أسابيع: تفجير أزمة إقليمية تعويضا عن فشل معالجته الموضعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة