لا يمكن أن نترك بلير يبيع حقوقنا وحرياتنا   
الاثنين 1426/7/4 هـ - الموافق 8/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:37 (مكة المكرمة)، 5:37 (غرينتش)

"لا يمكن أن نترك بلير يبيع حقوقنا وحرياتنا" هذا ما قاله أحد المعلقين في إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين, كما تناولت هذه الصحف بإسهاب تداعيات موت وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك على السياسة البريطانية.

"
الديمقراطية لا يمكنها أن تدافع عن نفسها من خلال انتهاج نفس الأساليب التي ينتهجها معارضوها, وإن الأجيال الماضية عانت من روع وإرهاب الحرب لكنها لم تحرم البريطانيين من حقوقهم وحرياتهم
"
تشكرابارتي/غارديان
بيع الحقوق والحريات
كتب شامي تشكرابارتي مدير المجلس البريطاني القومي للحريات العامة تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إنه من غير الممكن أن يترك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يبيع حقوق وحريات الشعب البريطاني.

وأعطى تشكرابارتي شرحا لما عناه بلير بقوله "إن قواعد اللعبة قد تغيرت" فقال إن "اللعبة" هي السياسة القومية الأمنية لبلير على إثر هجمات لندن, أما "القواعد" فلا تقتصر على ما حواه قانون حقوق الإنسان بل تشمل قرونا من التقاليد الديمقراطية.

وذكر المعلق أن تلك القواعد تشمل مناهضة التعذيب والاعتقال التعسفي والحق في المحاكمة العادلة وحريات الضمير والرأي والنقابات, فضلا عن مبدأ المساواة في ظل القانون.

وقال تشكرابارتي إن بلير إذا كان يرمي من وراء قواعد لعبته إلى "محاربة الإرهابيين على الشاطئ قبل أن يدخلوا عمق بريطانيا" فإنه قد ضل طريقه, مذكرا إياه بأن قادة الحروب عادة ما يوحدون شعوبهم بالأمل والصبر والتصميم كي يستلهموا بذل الجهود الجبارة والتضحيات الشخصية الجسيمة للدفاع عن مثلهم العزيزة.

وختم المعلق قائلا إن الديمقراطية لا يمكنها أن تدافع عن نفسها من خلال انتهاج نفس الأساليب التي ينتهجها معارضوها, مشيرا إلى أن الأجيال الماضية عانت من روع وإرهاب الحرب لكنها لم تحرم البريطانيين من حقوقهم وحرياتهم, إذ إن تلك المكاسب أعظم من أي رجل أو أية لحظة في التاريخ ولا يمكن بيعها خلال صيف واحد.

وبدورها كتبت ياسمين البهائي براون تعليقا في صحيفة إندبندنت قالت فيه إن المسلمين الأوروبيين يقدرون مثل الحرية في الدول الغربية.

وأشارت براون إلى أن على الزعماء البريطانيين أن يثبتوا أنه, حتى في ظل الاستفزاز, فإن الدولة لن تتخلى عن العدالة.

"
إعادة تصنيف الأقليات خطوة رجعية تنظر إلى الناس حسب لون بشرتهم, وليس من الواضح السبب الذي يجعل المسؤولين يضفون على البريطانيين غير الأصليين اسما غير "البريطاني" دون إضافة أخرى
"
سكراني/تايمز
إعادة تصنيف الأقليات
أما صحيفة تايمز فتحدثت عن ما أسمته "إعادة تصنيف الأقليات العرقية البريطانية", مشيرة إلى أن الحكومة البريطانية اقترحت مثل هذه الخطوة تماشيا مع الطريقة المتبعة في الولايات المتحدة وذلك سعيا منها لدعم وتسليط الأضواء على جذور هؤلاء البريطانيين.

وذكرت الصحيفة أن الأقليات ستعرف مثلا بـ"آسيوي-بريطاني" بدلا من "آسيوي" فقط إذا ما طبقت المقترحات التي تفكر فيها هيزل بليرز وزيرة الدولة للشؤون الداخلية.

لكن الصحيفة نقلت عن إقبال سكراني الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا رفضه لهذه الفكرة التي اعتبرها "خطوة رجعية" تنظر إلى الناس حسب لون بشرتهم, متسائلا عن السبب الذي يجعل المسؤولين يضفون على البريطانيين غير الأصليين اسما غير "البريطاني" دون إضافة أخرى.

وفي موضوع متصل قالت صحيفة ديلي تلغراف إن من أسمتهم "دعاة الكراهية" قد يواجهون تهمة "الخيانة".

وذكرت أن مثل هذا الإجراء قد يطبق على أشخاص مثل عمر بكري محمد وأبو عز الدين وأبو عزير, مشيرة إلى أن بكري محمد حث مسلمي بريطانيا على عدم التعاون مع الشرطة وعدم تقديم معلومات بشأن مدبري هجمات لندن.

لكن الصحيفة ذكرت أن منظمات إسلامية عبرت عن معارضتها لحظر التحدث إلى المسلمين على الدعاة المتشددين في بريطانيا, ما لم تحظر كل المنظمات المتطرفة والعنصرية الأخرى في بريطانيا مثل "الحزب الوطني البريطاني" و"الجبهة الوطنية".

"
مجلس العموم البريطاني كان البيت الحقيقي لروبن كوك, ومن الصعب تصور المنظر السياسي البريطاني بدونه
"
إندبندنت
إرجاع الثقة إلى السياسيين
كتب جون كومفنور محرر صحيفة نيو ستتسمان تعليقا في غارديان قال فيه إن وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك الذي مات قبل يومين كان أكثر الفاعلين مساهمة في إرجاع الثقة للسياسيين في بريطانيا.

وأشار المعلق إلى أن كوك اقترف أخطاء لكنه حاول بكل ما أوتي من قوة منع الحكومة من اقتراف أكبر خطأ على الإطلاق تمثل في الحرب على العراق, ففقدت الحكومة البريطانية برحيل كوك أكثر الأصوات انتقادا لها بموضوعية وقوة دليل.

وفي افتتاحيتها قالت نفس الصحيفة إن موت كوك جعل الكثيرين ينعون فيه رجلا كان يمثل في أكثر من وجه الضمير العقلي لحزب العمال.

أما ديلي تلغراف فقالت في افتتاحيتها إن البرلمان البريطاني سيكون أكثر فقرا بعد غياب كوك, الذي قالت إنه عرف بإيمانه بمبادئه واستماتته في الدفاع عنها.

أما في تايمز فقد كتب وزير المالية البريطاني غوردون براون تعليقا نعى فيه كوك وحاول إبراز مدى العلاقة الحميمة التي كانت تربطه به.

وبدورها قالت إندبندنت إن مجلس العموم البريطاني كان البيت الحقيقي لروبن كوك, مشيرة إلى انه من الصعب تصور المنظر السياسي البريطاني بدون كوك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة