أهالي معتقلي غوانتانامو الموريتانيين بين المرارة والأمل   
الجمعة 25/11/1427 هـ - الموافق 15/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

أهالي المعتقلين الموريتانيين في غوانتانامو بين ألم الغياب والتجاهل  (الجزيرة نت)

أمين محمود-نواكشوط

علقت صوره في كل أنحاء البيت المتواضع، في الصباح وقبل أن تنطلق في مشوار حياتها اليومية تلقي عليها نظرة عابرة تعيد إليها الكثير من الذكريات الجميلة والسعيدة، ذكريات قل أن يعود إليها خيال "حياتي"، شقيقة سيد آمين المعتقل بسجن غوانتانامو، إلا وسكبت دموعا طالما احتجزتها دون جدوى محاجرها المثقلة بالألم والمعاناة.

حياتي، فاطمة، مريم، آل صلاحي، آل سيد آمين، أهل عبد العزيز. أسماء وأسر طرق الحزن أبوابها، واستوطن الهم الثقيل قلوبها، وهجرت البسمة شفاهها، منذ أن غادر الأبناء بيوتهم إلى وجهة لم تكن مفهومة ولا معلومة لبعضهم في بداية الأمر.

ثلاثة مواطنين موريتانيين يقبعون منذ نحو خمس سنوات في معتقل غوانتانامو سيئ الصيت وسط تجاهل رسمي وشعبي كبير لمعاناتهم، ومعاناة ذويهم الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.

خمس سنوات زمن محدود بعد السنين والأيام. ولكنها بعد الدموع والعواطف والأحزان، بعد الأمهات والزوجات، أمر كبير، وزمان طويل. هكذا يقولون، "نحن لا نحسبها بالشهور والأعوام، إنما نعدها بالدقائق والثواني، بالمرارات والأحزان".

إنها مشاعر الألم والمرارة تقرؤها دون عناء كبير في وجوه الأهالي، كما تحس وأنت تستمع إليهم نبرة الغضب والسخط من تجاهل القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني لما أصابهم، ونزل بساحتهم من مرارات وآلام.

حكومة مقصرة
قبل شهور قليلة لم يكن هناك أي حديث عن مأساة المعتقلين الموريتانيين في سجن غوانتانامو، لكن ذوي المعتقلين وبعض الشخصيات الأخرى دعوا إلى إنشاء رابطة للدفاع عنهم، وحمل قضيتهم إلى الرأي العام الداخلي والخارجي قصد خلق مزيد من الضغط على الحكومتين الموريتانية والأميركية.

وقد شاركت هذه الرابطة هذه السنة في تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مطالبة بتحريك الملف، وتفعيل الضغط من أجل الإفراج عن سجناء مظلومين حسب وصفهم.

وقال رئيس اللجنة حمود ولد النباغ في تصريح للجزيرة نت "إنهم يحملون الحكومة الموريتانية والمجلس العسكري الحاكم مسؤولية بقاء معتقلين موريتانيين رهن الاعتقال".

وأضاف أنه يعتقد أن الظروف الدولية نضجت في السابق وسمحت ولازالت تسمح بالإفراج عنهم إن صدقت الإرادة، وتحقق العزم، مشيرا إلى أنه "لا يعتقد أن أي حكومة يمكن أن تصل إلى مستوى من الجبن وعدم المسؤولية يمنعانها من الحديث عن معاناة أبنائها، والسعي للإفراج عنهم".

شكوى الأهالي
وعلى هامش تخليدهم لليوم العالمي لحقوق الإنسان تحدث الأهالي للجزيرة نت عن معاناتهم جراء غياب أبنائهم طيلة السنوات الماضية.

وقالت فاطم شقيقة المعتقل أحمد ولد عبد العزيز إن أسرتها تعيش ظروفا صعبة نتيجة لغياب ابنها، وأضافت أن أخاها لم تكتحل عيناه برؤية ابنه (محمد) الذي ولد بعد اعتقاله من أم هندية، وهو الآن في ربيعه الرابع، ويردد دائما "بابا سيأتي في الطائرة "، دون أن يعي تماما أين يوجد أباه، ولا لماذا يغيب عنه كل هذا الزمان الطويل.

أما حياتي ذات العشرين خريفا فلا يرف لها جفن منذ اعتقال أخيها محمد الأمين ولد سيد محمد الملقب سيد آمين في عام 2002، وهي لاتدري مكان اعتقاله، كل ما تعرفه ويعرفه باقي أفراد الأسرة أن ابنهم كان طالبا مجدا في المملكة السعودية، ولا يدرون هل تم اعتقاله هناك، أم في مكان آخر.

حياتي دائمة البكاء عندما تتحدث عن أخيها، حتى بات من الصعب على الصحفيين أن يستكملوا أخذ تصريح منها، تحدثت إلى الجزيرة نت قائلة "من المستحيل أن نصدق أن أخانا كان شريرا أو قاتلا، إنه ودود وصدوق، ومحب للإنسانية، إن ما لحق به ليس إلا ظلما صارخا".

وأضافت والعبرة تخنق صوتها لقد توفي أبونا منذ سنوات، وخلف بنات وأمهم العجوز، وكان سيد آمين وحده المعيل لنا بعد رحيل أبينا، وبعد صمت قليل أضافت "أين الإنسانية والرحمة التي يتحدثون عنها، والتي يقولون كذبا إن أخانا عدو لها، وقاتل لها، إن أمه أصبحت عليلة من كثرة تفكيرها وبكائها المر على فلذة كبدها المخطوف".

وختمت حياتي حديثها بصرخة ونداء وجهتهما إلى كل أحرار العالم مطالبة إياهم بإنصاف ذويها، والعطف على حالهم ومعاناتهم التي وصلت –حسب قولها- حدا لم يعد معه للحياة أي معنى، ولا للعيش أي طعم.

يذكر أن المعتقلين الموريتانيين بسجن غوانتانامو هم محمدو ولد صلاحي الذي سلمه النظام الموريتاني السابق للحكومة الأميركية عام 2001، وأحمد ولد عبد العزيز الذي اعتقلته القوات الأميركية إبان حملتها العسكرية على نظام طالبان نهاية عام 2001، ومحمد الأمين ولد سيد محمد الملقب سيد آمين ولد سيد محمد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة