بعد مضايا حصار التجويع يلتهم معضمية الشام   
الخميس 5/4/1437 هـ - الموافق 14/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
تخيم ملامح مجاعة على معضمية الشام بريف دمشق الغربيشبيهة بما تشهده مضايا، وتنذر بتكرار مأساة المجاعة التي عانت منها المدينة نهاية عام 2013 ما لم يتم تدارك ذلك بإغاثة عاجلة.
 
وقال المكتب الإعلامي للمدينة إن كارثة إنسانية تطرق أبواب معضمية الشام التي تعاني من حصار الجوع منذ قرابة عشرين يوما على التوالي فرضته قوات الأسد على 45 ألف مدني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ.

وتحكم تلك القوات سيطرتها على المعبر الوحيد للمدينة، وتمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة، كما تمنع إدخال أي مواد إغاثية، لتزداد الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأهالي سوءا حيث تفتقد معظم العوائل في المدينة ما يسد رمق أطفالها الجياع.
الرضيع يوسف سعدية (ثلاثة أشهر) توفي اليوم بسبب سوء التغذية وغياب الأدوية (ناشطون)

وباتت أسواق معضمية الشام خاوية على عروشها، حيث أغلقت معظم المحال التجارية، فلا بيع ولا شراء، في وقت يشتكي الأهالي بشكل أساسي من انعدام حليب الأطفال، مما تسبب في إصابة العديد من الأطفال بسوء تغذية.

وقال عضو المجلس المحلي التابع للمعارضة وسيم الأحمد إنه لم تدخل أي مساعدات للمدينة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، موضحا في حديث للجزيرة نت أنه "حتى في أيام الهدنة الجزئية لم يسمح بإدخال المواد الطبية بما فيها مسكنات الألم".

وزاد الأحمد أن قوات النظام منعت منذ 16 فبراير/شباط الماضي إدخال أدوات طبية أو أدوية للمدينة مهما قلت، مشيرا إلى أن الوضع الإنساني متدهور جدا على المستوى الطبي وخاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.

ويضاعف الحصار وسوء التغذية والجوع معاناة مئات الحالات من الأطفال والشيوخ من أصحاب الأمراض المزمنة في ظل فقدان الأدوية الضرورية.

وفي هذا السياق توفي اليوم الرضيع يوسف سعدية (ثلاثة أشهر) بسبب سوء التغذية، وتوفي أمس الطفل سعيد كربوج ( 15 عاما) وهو من ذوي الاحتياجات، ليرتفع عدد الوفيات جراء الحصار لأربعة أطفال وشابة في الخامسة والعشرين من عمرها، وذلك بعدما تدهورت حالتهم الصحية ومنع خروجهم لتلقي العلاج.

آثار قصف قوات النظام لمعضمية الشام بريف دمشق (الجزيرة)

وقد وجه الكادر الطبي في المدينة -الذي يعاني من قلة الإمكانات- نداء للمنظمات الإنسانية والطبية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولية إيقاف هذه المأساة وما سموها الإبادة، والعمل الفوري على إيجاد سبل لإدخال الأدوية والمواد الطبية اللازمة والضرورية لمعضمية الشام على وجه السرعة.

ويفاقم افتقاد المدينة للمياه والكهرباء ومواد التدفئة معاناة الأهالي في ظل انخفاض درجات الحرارة وغياب وسائل تدفئة تقي الأطفال والشيوخ على وجه الخصوص قر البرد، الأمر الذي جعل ناشطين يحذرون من أن عدم تحرك المجتمع الدولي لإنهاء هذه المأساة وفك الحصار وإدخال المواد الغذائية والإنسانية على وجه السرعة للمدينة، قد يجعل الكارثة أكبر.

وازداد حصار النظام لمعضمية الشام شدة بعدما رفضت قوات المعارضة مطالب النظام بإخلائها من سكانها أو الانسحاب منها، مما دفعه لخرق الهدنة المعقودة في المدينة منذ نحو عام، وبدء عمليات عسكرية في أطرافها، والقيام بمحاولات اقتحام مستمرة من محاور عدة في ظل قصف جوي كثيف أدى لسقوط عشرات الضحايا بين المدنيين.

وتتصدر بلدة مضايا ومدينة المعضمية مشهد "حرب الجوع"، وهما حلقتان من 13 منطقة سورية تحاصرها قوات النظام وقوات حزب الله اللبناني، ويتهدد سكانها الموت جوعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة