الجزيرة نت في معامل سلاح الثوار بسوريا   
الاثنين 27/12/1433 هـ - الموافق 12/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:59 (مكة المكرمة)، 8:59 (غرينتش)
ثائران يعرضان أنواع القنابل وخلفهما قنابل صنعت من أسطوانات ضد الدبابات (الجزيرة نت)

مدين ديرية-حلب

منذ أن بدأت المراسلات بين النشطاء في جامعة حلب، كان الطالب الجامعي عبد الله وشقيقه من العناصر الفاعلة في الحراك الثوري بالجامعة قبل أن يلتحق بتنسيقيات الثورة، ويشكل مع شقيقه لجنة إعلامية تبث وتنشر أخبار الثورة عبر الإنترنت.

ومع تحوّل الثورة السورية إلى انتفاضة شعبية مسلحة تعتمد أسلوب الكفاح المسلح، التحق عبد الله وشقيقه بالكتائب العسكرية المسلحة، إلى جانب قيامه بتصوير المعارك وبثها عبر الإنترنت.

وفي محاولة للتصدي لآليات الجيش النظامي المدرب والمنظم، بدأ الثوار يصنعون أسلحة بدائية خفيفة، ونجح أفراد الجيش السوري الحر في إنتاج صواريخ وألغام مضادة للدبابات والأفراد وقنابل يدوية ومخازن للرشاشات. واستخدمت بعض تلك المضادات ضد الدبابات وحققت بعض الإصابات، وفق ما أفاد به قادة ميدانيون للجزيرة نت.

عبد الله يقود سرية مقاتلة من الطلاب  (الجزيرة نت)

دأب
ويقضي الطالب عبد الله أكثر من 14 ساعة يوميا يبحث في الإنترنت عن أسس وطرق صناعة المتفجرات لتطوير صناعات الثوار البسيطة، حيث تمكن أخيرا من إنتاج أول قنبلة دخانية علها تقوم بالتغطية على الثوار خلال المعارك وأثناء تقدمهم وعملية انسحابهم.

ويظل التفوق العسكري الكبير للقوات النظامية يشكل عائقا كبيرا أمام تقدم قوات الثوار واستقرار حركتهم العسكرية وتشجيع تنظيم صفوفهم وبناء خطوط إمداد آمنة ودفاعات قوية.

وظلت القوة الجوية للقوات الحكومية أساسا مهما بالمعركة، في ظل غياب أنظمة الدفاع الأرضي والرادارات وحتى صواريخ مضادة فردية محمولة، في الوقت الذي بقيت فيه الدبابات والدروع للقوات النظامية تشارك في المعارك بقوة وتساعد على تقدم المشاة وحماية خطوط الدفاع.

وفي معمل سريّ لصناعة المتفجرات، اطلعت الجزيرة نت على كيفية صناعتها من مادة البارود الأسود والأسمدة الكيماوية والصواعق الكهربائية، حيث يستخدم الثوار أسطوانات الغاز والأكسجين الفارغة وأنابيب المياه الفولاذية، ويتم حشوها بالمواد المتفجرة ومن ثم وضع صاعق كهربائي ليتم تفجيرها عن بعد، في حين يركّب الثوار فتيلا على القنابل اليدوية يتم إشعاله قبل إلقائها.

أحمد حسن نفى تسلح الثوار بصواريخ مضادة للطائرات (الجزيرة نت)

تفاوت
وقال قائد كتيبة "جنود الحق" أحمد حسن طه للجزيرة نت إن الثوار يفتقرون للأسلحة والصواريخ، حيث يقاتل الجيش الحر بأسلحة وبنادق اشترها معظمهم من مالهم الخاص ضد جيش مسلح بأحدث الأسلحة والطائرات.

وأوضح طه أن الجيش الحر لا يستطيع التعامل مع الطيران المعادي الذي يقوم بطلعات متواصلة وقصف المواقع وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة وإلقاء البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية، حيث يعجز الثوار عن مواجهة الطيران، لكن يتم إطلاق النار على الطائرات من رشاشات 14 ونصف ورشاشات 23، وهذا من أجل إبعاد الطيار عن الأرض.

ونفى طه ما تردد عن تسليح الثوار بصواريخ مضادة للطائرات، مؤكدا في الوقت نفسه أن الطيران المعادي يسبب إرباكا للثوار بعد أن يتم رصد وتحديد مواقعهم في جبهات القتال، حيث يقوم الطيران بقصف المواقع بصواريخ هوائية وبراميل متفجرة قادرة على تدمير مساحة 100 متر مكعب.

وأشار طه إلى أن الثوار يصنعون الأسلحة مثل الألغام الأرضية وصواريخ يصل مداها إلى 500 متر بتكلفة 400 ألف ليرة سورية (حوالي  6 آلاف دولار) وهذا مبلغ كبير في سوريا، حيث تتم زراعة اللغم في مكان محتمل لمرور الدبابات وعند وصول الدبابة إلى نقطة الصفر يتم التفجير عن بعد.

وتعد الإصابة المباشرة للدبابة مسألة غير مضمونة، حيث من المحتمل أن لا يؤثر التفجير في الدبابة وقد لا ينفجر اللغم في حالات أخرى، كما أن التقليل بالحشوة لأسباب اقتصادية بحتة يقلل احتمال إعطاب الدبابة، ثم إن الصواريخ وصناعتها أكثر تعقيدا وتكلفة ناهيك عن الوقت الطويل الذي يجري فيه إنتاج صاروخ جاهز للإطلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة