كرة القدم السودانية مهددة بالإيقاف   
الاثنين 1431/8/15 هـ - الموافق 26/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:48 (مكة المكرمة)، 14:48 (غرينتش)
 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تواجه رياضة كرة القدم السودانية أزمة حادة ربما أدت لتوقفها الإجباري بسبب خلافات حادة بين مؤيدين ومعارضين لقانون الشباب والرياضة الوطني.
 
وحرم هذا القانون عددا من الرياضيين للترشح لعضوية الاتحاد الجديد مما دفع المعارضين له للجوء إلى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) بهدف حسم الأمر لصالحهم.
 
وبينما تقود مفوضية الشباب والرياضة الحكومية خط تنفيذ القوانين المحلية والإصرار على بقائها، يقود رئيس الاتحاد الحالي كمال حامد شداد فريق مناهضة تلك القوانين باللجوء للفيفا الذي هدد بالتدخل ووقف نشاط الاتحاد الجديد وتجميد عضوية السودان فيه وتعليق كافة مشاركاته الدولية.
 
وتواصلت خلافات الطرفين إثر قرار المفوضية الرياضية بعدم اعتماد ترشيح شداد لرئاسة الاتحاد منعا لتكرار بقائه بالمنصب لأكثر من دورتين متتاليتين مما دفعه للتلويح بورقة الفيفا.
 
ودعا الفيفا في رسالة عاجلة إلى السودان القائمين على الشؤون الرياضية بالبلاد بعدم التدخل والتأثير على أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية.
 
وبينما لا تزال الأمور على حالها بين الرفض والقبول والاحتجاج تارة والاعتراض تارة أخرى، فاجأ المراجع العام لحكومة السودان الوسط الرياضي بالكشف عن التقرير المالي للاتحاد لعام 2008.
 
"
دعا الفيفا في رسالة عاجلة إلى السودان القائمين على الشؤون الرياضية بالبلاد بعدم التدخل والتأثير على أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية
"
تحفظات
وتضمن التقرير كثيرا من التحفظات التي اعتبرها مؤيدو القانون تجاوزات تستوجب المساءلة القضائية ضد قادة الاتحاد السابقين برئاسة شداد نفسه.
 
غير أن رافضي القانون يرون أن المفوضية ما هي إلا سيف سلطته الحكومة على رقاب من لا ينتمون لها لحزبها، مشيرين إلى ما قامت به خلال الفترة الماضية في اتحادات ونقابات وهيئات مختلفة سيطر على جميعها منسوبو المؤتمر الوطني الحاكم.
 
ويبدو أن الجميع لا يألون جهدا في العمل نحو تصعيد الأزمة دونما تنازل من طرف للآخر مما يدفع بالاعتقاد أن مصيرا قاتما سيواجه كرة القدم السودانية بعد التراجع الذي شهدته خلال العام الحالي بسبب تلك الصراعات بين الأندية والاتحاد من جهة والاتحاد والهيئات الحكومية الرياضية من الجهة الأخرى.
 
واعتبر رئيس الاتحاد المنتهية ولايته كمال شداد أن ما يجري نوع من العبث وجهل بالقانون، مؤكدا عدم اعترافه بقرار المفوضية القاضي بعدم قبول ترشحه لرئاسة الاتحاد في دورته الجديدة.
 
وقال للصحفيين إن قرار المنع يمثل تدخلا حكوميا في أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية.
 
وأكد أنه سيقوم بواجبه في إرسال تقرير للاتحاد الدولي يبين فيه ما يحدث في اتحاد كرة القدم السوداني "ومن ثم يتخذ الاتحاد الدولي ما يراه مناسبا".
 
أما مفوض عام الشباب والرياضة الريح وداعة الله فأشار إلى أن المفوضية تتمتع بكل أشكال الحياد "لأنها جهة عدلية شبه قضائية" نافيا تدخل السلطة وتأثيرها على قرارات المفوضية أو إدارة النشاط الرياضي بالبلاد.
 
"
مفوض عام الشباب والرياضة أشار إلى أن المفوضية تتمتع بكل أشكال الحياد " لأنها جهة عدلية شبه قضائية
"
افتراء
وقال للجزيرة نت إن تدخل السلطة مجرد افتراء لأن "حس المفوضية القانوني والوطني يمنعها من قبول أي تأثيرات حكومية مهما كانت".
 
لكنه أشار إلى أن القانون يمنح المتضررين حق الاستئناف لجهات أعلى، وإكمال كافة مراحل التقاضي المنصوص عليها في القانون "لأن ما أراه صوابا يمكن أن يراه غيري خطأ".
 
وأكد أن مفوضيته لا يهمها فوز شداد أو خسارته "بقدر ما يهمنا هو تطبيق القانون دون محاباة لأحد" مشيرا إلى عدم وجود أي خلافات شخصية بين أعضاء المفوضية والرافضين للقانون.
 
ومن جهته وصف الصحفي الرياضي النعمان حسن الأزمة بالمفتعلة، مشيرا إلى استغلال رافضي القانون لضعف الحكومة في تمرير أهدافهم.
 
وتوقع في حديث للجزيرة نت عدم استجابة الفيفا لشكوى شداد بعد اعتراف مجموعته بالقانون الذي ينظم شؤون كرة القدم في البلاد.
 
وتساءل عن عدم تحرك شداد لمعالجة القانون الذي صادق عليه البرلمان منذ عام 2003 "وكان بيده إلغاء مادة الحظر التي تشير إلى عدم الترشح لمنصب واحد لأكثر من دورتين متتاليتين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة