الكتاب يبحث عن جليس في الأراضي الفلسطينية   
الأحد 1428/7/1 هـ - الموافق 15/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:41 (مكة المكرمة)، 1:41 (غرينتش)
الفلسطينيون انشغلوا بهمومهم عن القراءة والتأليف (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب–الضفة الغربية     
 
يشكو أصحاب المكتبات ودور الطباعة والنشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تدني نسبة الإقبال على القراءة وشراء واقتناء الكتب، إضافة إلى ضعف وتدني الإنتاج الثقافي المحلي بمختلف أصنافه.
 
ويعزو مختصون السبب إلى الهموم اليومية التي تشغل الفلسطينيين سواء تلك الناتجة عن الاحتلال أو المتعلقة بالوضع الداخلي وعدم الاستقرار، فيما يرى آخرون أن مشكلة القراءة عامة في المجتمعات العربية ومنها المجتمع الفلسطيني.
 
وبالتوازي مع تراجع الإنتاج الثقافي، تزايدت نسبة الإصدارات والمنشورات الدعائية والتثقيفية الصادرة عن الأحزاب والمنظمات الأهلية، وبالتالي فإن مهمة المطابع أصبحت تقتصر إلى حد كبير على إنتاج الإصدارات المجانية.
 
ويرى الأمين العام لاتحاد الكتاب الفلسطينيين المتوكل طه في أسباب تراجع القراءة في الأراضي المحتلة أن "الرغبة في القراءة والإنتاج تحتاج إلى لحظة تاريخية مناسبة واستقرار عام، إضافة إلى قوانين تيسّر شراء واستيراد الكتاب لدى كل فئات المجتمع".
 
ويضيف أن الضرورة ملحة لإيجاد قوانين تتعلق بخلق فضاء حر للتعاطي مع الكتاب دون قيود، مطالبا المؤسسات الثقافية بوضع منهج لخلق عادة القراءة بترويج الكتب الجديدة، وكسر حالة الاعتماد على الكتاب المدرسي للطلبة بربطهم بالمكتبة العامة.
 
وذكر أن فلسطين تفتقر إلى دوريات ثقافية كافية تلتقط الأقلام الواعدة، وإلى القوانين التي تشجيع الكّتاب وتدعمهم بجوائز ومكافآت وغيرها، مشيرا إلى أهمية وجود دولة تضع الثقافة على رأس أولوياتها.
 
مائة كتاب
"
الأمين العام لاتحاد الكتاب الفلسطينيين:
فلسطين أقل دولة في العالم العربي يصدر عن مطابعها كتب حيث لا يصدر سنويا أكثر من مائة كتاب

"
وأوضح الأمين العام لاتحاد الكتاب أن أقل دولة في العالم العربي يصدر عن مطابعها كتب هي فلسطين حيث لا يصدر سنويا أكثر من مائة كتاب، مضيفا أنها تفتقر أيضا إلى دوريات كافية ومركز للترجمة ودار قادرة على النشر والتوزيع.
 
من جهته يذهب مسؤول مكتبة دار الشروق للنشر والتوزيع في رام الله أمين أبو بكر إلى الجزم بأن ظاهرة القراءة معدومة في المجتمع الفلسطيني، وأن هذا الانعدام لا يقتصر على طبقة معينة، بل يشمل طبقة المحاضرين الجامعيين أيضا.
 
وذكر أن الواقع الفلسطيني يختلف عن المحيط العربي بسبب وجود الاحتلال والانتفاضة، "الأمر الذي أعاد الفلسطينيين ثلاثين عاما إلى الوراء". مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون للإنترنت دور في هذا التراجع.
 
وأشار إلى أن الفرصة متاحة أمام المبدعين لنشر إنتاجهم الأدبي والثقافي في الخارج، لكنه يعرض على لجان مختصة تقوم بتقييمه.
 
هموم الناس
الشغل الرئيسي للمطابع هذه الأيام يتركز على الثقافة المجانية (الجزيرة نت)
من جهته يقول الأديب والكاتب وليد الهودلي، مدير مركز بيت المقدس للآداب، إن القراءة والمطالعة لا تتجاوز بشكل عام شريحة طلبة الجامعات وذلك لغرض الأبحاث. أما السبب فهو أن "القطاع الأوسع من المجتمع الفلسطيني مشغول عن القراءة بهمومه اليومية".
 
وأوضح الهودلي أن الاهتمام المحدود بالقراءة يتركز على الكتب التي تلامس حاجات وهموم المواطنين اليومية كالكتب السياسية والأدبية، بعكس الإصدارات العلمية، مشيرا إلى أهمية الترويج وعقد الندوات وحلقات النقاش لتسويق الكتب.
 
وأشار إلى مشكلتي التمويل والتسويق في الإنتاج الثقافي، موضحا أن تسويق ألف نسخة على سبيل المثال يستغرق أكثر من عام، الأمر الذي يدفع دور النشر إلى رفع أسعارها لتعويض خسارتها بسبب تدني المبيعات.
 
ومع ذلك أكد أن بعض الكتب استطاعت شق طريقها إلى السوق بشكل مميز مثل كتاب "ستائر العتمة" الذي يتحدث عن عذابات الأسرى الفلسطينيين، مشيرا إلى إصدار نحو 35 ألف نسخة منه في خمس طبعات، وربط ذلك بالترويج الذي رافق الإصدار ولكونه تطرق لقضية تهم كل فلسطيني.
 
ويشير أخيرا إلى أن الشغل الرئيسي للمطابع هذه الأيام يتركز على الثقافة المجانية، أي الإنتاج الذي يوزع مجانا لأغراض حزبية وتدعيم فكرة حزب ما، أو النشرات الصادرة عن المنظمات والمؤسسات غير الحكومية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة