صحيفة: حكومة ليبيا ضعيفة والبلاد منقسمة   
السبت 18/12/1433 هـ - الموافق 3/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
قبيل الهجوم على بني وليد في سبتمبر/أيلول الماضي (الجزيرة-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الوضع الذي لا يزال متوترا في بني وليد يبرز ضعف نفوذ الحكومة المركزية الليبية حتى وسط المليشيات الأكثر ولاء لها، كما يوضح الانقسام الذي يتزايد عمقا بين المنتصرين والمهزومين في الثورة العام الماضي.

وأوردت الصحيفة في تقرير لها من ترهونة بليبيا أن بني وليد، التي تبعد 100 ميل عن طرابلس، كانت آخر المعاقل القوية الموالية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي التي تستسلم للثوار.

وأشارت إلى أن الحكومة الليبية لم تبسط سيطرتها الكاملة على بني وليد، الأمر الذي أدى إلى اشتعال العداء مرة أخرى. فقد شنت المليشيات الموالية للحكومة هجوما في سبتمبر/أيلول الماضي لانتزاع البلدة من قبضة الموالين للقذافي الذين قالت إنهم يستخدمونها مكانا لاختبائهم.

المليشيات أقوى
وقالت المليشيات الأسبوع الماضي، بعد أسابيع من القصف، إنها طهرت بني وليد، وأعلنت الحكومة نهاية القتال داعية من هربوا من البلدة إلى العودة. لكن المليشيات رفضت أوامر الحكومة ومنعت عودة أهالي بني وليد الهاربين لأكثر من أسبوع حتى الأربعاء الماضي.

وقال بعض أهالي بني وليد الذين ينتمون لقبيلة ورفلة التي كان أفرادها يتولون كثيرا من المناصب العليا بالدولة خلال النظام السابق، إنه لا وجود لشخصيات هامة سابقة بالبلدة، رغم المزاعم السابقة من قبل المليشيات بأنها قبضت على موسى إبراهيم المتحدث السابق باسم القذافي وقتلت ابنه خميس القذافي ببني وليد. وأقرت الحكومة مؤخرا بأن هذه المزاعم غير صحيحة.

تمييز
وأشار الأهالي إلى أن الهجوم الأخير على بلدتهم يتسق مع توجه أوسع للتمييز وسوء المعاملة الذي تتعرض له ورفلة والقبائل الأخرى الموالية للقذافي منذ سقوط النظام السابق. وذكروا ما يتعرض له أهالي تاورغاء القريبة من مصراتة من تشريد.

تقول منظمات حقوق الإنسان وخبراء القانون إن السبب في إثارة الكثير من النزاعات بليبيا اليوم هو اتساع قائمة الانتهاكات التي لم تتم محاسبتها: اغتيالات شنيعة، وتعذيب، واغتصاب واختفاء أثناء الحرب وبعدها.

وقال المحامي المدافع عن حقوق الإنسان الذي عُين وزيرا للعدل الأربعاء الماضي صلاح مرغني "إن غياب العقاب راكم ردود الفعل والكراهية والشعور بالتحول إلى ضحايا".

الأسباب والحلول
وأضاف أن غياب نظام محاكم تؤدي وظيفتها كما ينبغي والشلل السياسي بطرابلس دفع الحكومة المركزية إلى اللجوء بشكل متزايد إلى الوساطة القبلية كوسيلة لتسيير العدالة منذ سقوط النظام السابق.

وأشار إلى أن ليبيا تحتاج إلى لجان للبحث عن الحقائق، ومدعين عموميين وسلطة مركزية لإعمال القانون، "يحتاج الليبيون للاعتقاد بأن العدالة ممكنة وأن الانتهاكات من الجانبين تتم محاكمتها".

وأوضحت الصحيفة أن ذلك كان في بعض الأحيان هدفا معلنا في البلاد بعد سقوط النظام السابق، لكن المسؤولين انشغلوا العام الماضي بالاضطرابات السياسية. وقالت إن كثيرا من المسؤولين الليبيين أعربوا عن أملهم في أن تساعد الموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة في تحقيق ذلك الهدف.

وقال مرغني "لا نستطيع إحياء الموتى، لكن بإمكاننا بسط حكم القانون. يمكننا دفع تعويضات للضحايا من الجانبين. يمكننا إعادة بناء ليبيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة