بدء عمليات الإجلاء من المنطقة ووقف عمل يونيكوم   
الاثنين 1424/1/15 هـ - الموافق 17/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود الكويتية العراقية

أعلنت الناطقة باسم الأمم المتحدة نانسي سانت جون أن مجلس الأمن سيعقد اليوم الاثنين اجتماعا مغلقا بشأن العراق. ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من توجيه الرئيس الأميركي جورج بوش إنذارا إلى الأمم المتحدة يمهلها 24 ساعة لدعم الحرب على العراق.

الرئيس الأميركي يتوسط رئيسي وزراء إسبانيا وبريطانيا بعد قمة الآزور أمس

وجاء الإنذار عقب القمة التي عقدت في جزر الآزور بالبرتغال بمشاركة رئيسي الوزراء البريطاني توني بلير والإسباني خوسيه ماريا أزنار. وقد تبنى زعماء الدول الثلاث إعلانا بشأن العراق يندرج بوضوح في سياق نشوب نزاع وقيام نظام جديد "بعد سقوط الرئيس العراقي" صدام حسين.

ورد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان على التهديدات الأميركية لمجلس الأمن بالقول إن تبني الأمم المتحدة قرارا ثانيا بشأن العراق "غير مقبول" وإن فرنسا "لا يمكن أن تقبل قرارا ينص على إنذار أو إشارة إلى اللجوء للقوة تلقائيا"، وأكد أن نزع أسلحة العراق سلميا مازال ممكنا.

لكنه صرح في الوقت نفسه بأنه يعتبر الولايات المتحدة "حليفا غاليا" وأنه لا يعتريه قلق بشأن مستقبل العلاقات الأميركية الفرنسية بسبب الخلاف إزاء العراق.

من جهته أعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف أن مشروع القرار الأميركي البريطاني الثاني بخصوص العراق "ليس أمامه فرصة المرور في مجلس الأمن".

تصريحات بليكس
وقد كشف كبير المفتشين الدوليين في العراق هانز بليكس في مقابلة مع شبكة التلفزيون السويدية "إس في تي 2" عن خلافات في البيان الختامي لقمة الآزور بين الولايات المتحدة من جهة وبريطانيا وإسبانيا من جهة أخرى.

وقال بليكس إن الرئيس الأميركي بدا مشددا على وسائل "تحرير" العراق والتأكد من أنه لم تبق هناك أسلحة دمار شامل، في حين أن رئيسي الوزراء البريطاني والإسباني شددا أكثر على أنهما يرغبان في إيجاد إمكانية أخيرة لتوحيد العالم وتوجيه إنذار أخير إلى الرئيس العراقي صدام حسين.

هانز بليكس
واعتبر بليكس أن القمة الخاطفة بين بوش وبلير وأزنار هي بمثابة "محاولة لجمع مجلس الأمن وحمل الأوروبيين على الاتفاق".

وبالنسبة لدعوة الحكومة العراقية له لزيارة بغداد قال بليكس إن مقتضيات الجدول الزمني لمجلس الأمن الذي سيجتمع اليوم الاثنين لا تتيح له الرد على هذه الدعوة على الفور. وشدد على ضرورة أن يحرز العراق تقدما كبيرا في الاتجاه الصحيح لتصور رد إيجابي على هذه الدعوة الموجهة أيضا للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

وأوضح أن هذه المحادثات إن عقدت "لن تكون محادثات عادية طالما أن هناك اجتياحا قريبا" مشيرا إلى أنه في النهاية يعود إلى محمد البرادعي وإليه شخصيا وإلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقرير الموقف الذي يجب اتخاذه.

وقف عمل يونيكوم
وفي دلالة على خطورة الوضع في العراق ذكر المتحدث باسم بعثة المراقبة بين العراق والكويت التابعة للأمم المتحدة "يونيكوم" أن اللجنة أوقفت جميع عملياتها على الحدود بين البلدين. ولم تتلق البعثة أوامر بالمغادرة لكن عناصرها تجمعوا في مكان واحد بانتظار صدور تعليمات من القيادة في نيويورك اليوم الاثنين.

وأوضح المتحدث دالجيت باغا أن البعثة رفعت مستوى الإنذار إلى الدرجة الرابعة وهو الحد الأقصى الذي يعني "وقف جميع عملياتها". وأضاف أن البعثة تقوم حاليا بمراجعة مخططاتها الأمنية بالتشاور مع قيادة الأمم المتحدة، و"سنعرف اليوم إذا ما كنا سنبقى في المنطقة المنزوعة السلاح أم سنغادرها". وقال إن الأمم المتحدة تقوم باتخاذ الإجراءات الملائمة لضمان أمن موظفيها في المنطقة المنزوعة السلاح.

يذكر أن مراقبي البعثة الذين يبلغ عددهم 1300 مكلفون مراقبة ومنع الانتهاكات في المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ طولها 200 كلم بين العراق والكويت وأقيمت بعد حرب الخليج 1991. وتمتد هذه المنطقة عشرة كيلومترات في عمق الأراضي العراقية وخمسة كيلومترات في عمق الأراضي الكويتية.

عمال إنقاذ إسرائيليون يتدربون على مقاومة هجمات كيميائية متخيلة

عمليات إجلاء
وفي السياق ذاته أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة أمرت دبلوماسييها غير الأساسيين وجميع أفراد عائلاتهم والطواقم الدبلوماسية بمغادرة الكويت وإسرائيل وسوريا، وهو قرار قد يعني أن الحرب على العراق باتت وشيكة. كما نصحت الوزارة "بشدة" الرعايا الأميركيين القاطنين حاليا في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية وسوريا والكويت بـ"الرحيل فورا".

وبرر متحدث باسم الوزارة هو لويس فنتور هذا الإجلاء بأنه "إجراء احترازي في وقت نستعد فيه لاحتمالات مختلفة في المنطقة بما في ذلك إمكانية حصول إخلال بالرحلات الجوية التجارية إذا أصبح عمل عسكري ضد العراق ضروريا". لكن بيانا سابقا للوزارة كان أكثر وضوحا عندما أكد أن هذا الإجراء اتخذ "نتيجة تدهور الأمن في المنطقة وخشية تعرض الأميركيين لهجمات بأسلحة كيميائية أو بيولوجية".

من جهتها أوصت وزارة الخارجية البريطانية كل رعاياها المقيمين في الكويت باستثناء الموظفين الدبلوماسيين، بمغادرة هذا البلد "في أسرع وقت ممكن خشية تعرضهم لهجمات إرهابية" إذا وقعت الحرب، ودعتهم لاستغلال استمرار الرحلات الجوية، كما نصحت رعاياها في إسرائيل بمغادرتها فورا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة