المرأة رمز ضروري في انتخابات أوكرانيا   
الخميس 7/9/1433 هـ - الموافق 26/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)
كوروليفكسا تتزعم حزب أوكرانيا نحو الأمام بعد أن كانت قيادية في حزب تيموشينكو (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

يتجاوز دور المرأة في أوكرانيا الأدوار السياسية إلى الحياة العامة، ولكن حضورها المشهد السياسي ضرورة رمزية إن لم تكن سياسية، وبه قد تعرف وجهة أية انتخابات ونتائجها.

ويستند هذا الواقع -بحسب محللين- إلى تاريخ قدّم المرأة الأوكرانية كبديل عن الرجل، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، التي قضت على نحو ثلاثة ملايين رجل، معظمهم كانوا جنودا في الجيش الأحمر السوفياتي.

وتشير إحصاءات في هذا الإطار إلى أن أعداد النساء بعد الحرب كانت تزيد عن أعداد الرجال بواقع الضعف تقريبا، ولا تزال متقدمة حتى يومنا هذا بواقع 65%، بحسب إحصائية لمركز الدراسات الاجتماعية في العاصمة كييف.

وتستعرض ليديا بيدلوجنا -وهي محاربة قديمة تبلغ من العمر 83 عاما- أدوار المرأة الأوكرانية خلال الحرب وبعدها، فتقول للجزيرة نت إن الجيش استدعى كل من يستطيع حمل السلاح من الرجال، فقضى الكثير منهم وممن لم يشاركوا بالقتال، مما أجبر الأمهات على العمل لإطعام أطفالهن، أو حتى "القتال" لحمايتهم من القوات النازية.

كسب العواطف
ويتضمن التاريخ الحديث أمثلة كثيرة في هذا الإطار، كنتاليا فيترينكو مؤسسة الحزب التقدمي الاشتراكي في تسعينيات القرن الماضي، وآنّا هيرمان النائبة البارزة في مجال حقوق الإنسان والمساعدات الخيرية.

بالاستناد إلى تاريخ المرأة الأوكرانية، يرى خبراء ومحللون أنها باتت أبرز من يستطيع حشد التأييد وكسب العواطف في المشهد السياسي الأوكراني (وخاصة بين النساء)، والدخول كمنافس قوي في أية انتخابات

ولعل من أبرز الأمثلة أيضا مشاركة زعيمة حزب الوطن يوليا تيموشينكو في الثورة البرتقالية 2004، الأمر الذي اضطر الرئيس السابق فيكتور يوتشينكو لتعيينها رئيسة للوزراء، بحسب يوتشينكو نفسه.

وفي هذا الإطار، يعتبر فولوديمير كوروس الخبير في مركز الدراسات الاجتماعية بكييف أن الحكم بسجن تيموشينكو سبع سنين بتهمة إساءة استخدام سلطاتها السابقة سيؤثر دون شك على سير الانتخابات البرلمانية المقبلة، "لأن شعبيتها زادت لأسباب عاطفية، بعد أن كانت قد تراجعت قبل سجنها لأسباب اقتصادية".

واقع مفروض
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، برزت على الساحة السياسية وجوه نسائية سياسية جديدة في أوكرانيا، حازت بسرعة على اهتمام الإعلام وأحاديث الناس.

ومن أبرز هذه الوجوه نتاليا كوروليفسكا التي كانت قيادية في حزب "الوطن" المعارض وتتزعم الآن حزب "أوكرانيا نحو الأمام"، ويرشحها محللون لتكون خليفة تيموشينكو في رمزيتها وشعبيتها، ونقل الأضواء عنها.

ويقول فياتشيسلاف شفيد -الكاتب والمحلل السياسي ومستشار الرئاسة السابق لشؤون الأمن القومي- إن الأحزاب والقوى الأوكرانية تعي جيدا أهمية أن تبرز من قياداتها عناصر نسائية لكسب الشعبية والتأييد في الانتخابات، فهذا واقع على الأرض.

ويشير إلى أن غالبية الحملات والدعايات حتى الآن هي للوجوه النسائية الجديدة على الساحة السياسية، تمهيدا لخوض الانتخابات، وعن تلك الوجوه تدور الكثير من الشكوك، بأن من يقف خلفها قوى وأحزاب كبيرة، تريد أن تستغلها في النهاية لكسب أصوات الناخبين، ثم تشكيل تحالفات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة