الرياضة النسائية تحتضر في تونس   
الثلاثاء 27/5/1436 هـ - الموافق 17/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

رغم أن تونس كانت من أكثر الدول العربية عناية بممارسة المرأة الرياضة، فإن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا كبيرا، مما دفع عددا من الأندية إلى وقف نشاط الفروع النسوية لأسباب تتعلق أساسا بالصعوبات المالية.

ووجّه عدد من المسؤولين الرياضيين في تونس انتقادات لاذعة للسلطات الرسمية على خلفية الأوضاع المزرية التي تعيشها الرياضة النسائية والصعوبات المادية التي دفعت بعض الأندية إلى إعلان "حالة الطوارئ".

وأعرب مسؤولون في أندية متخصصة في الرياضات النسائية عن قلقهم نحو ما اعتبروه "موتا بطيئا" للاختصاصات الموجهة للمرأة، مطالبين الأطراف المسؤولة بإنقاذها من الاندثار.

الياس الساحلي: الرياضة النسائية تعاني من إهمال السلطات الكبير ولا بد من سن قوانين جديدة لتمويل الأندية (الجزيرة)

حالة احتضار
واعتبر عضو مجلس إدارة اتحاد قرطاج الياس الساحلي أن "الرياضة النسائية تعيش أوضاعا كارثية وحالة إهمال تام من السلطات، مما أجبر بعض الأندية المتخصصة على وضع حد لنشاطها.

وقال للجزيرة نت "الحكومة مطالبة بسنّ قوانين جديدة لتمويل الرياضة النسائية وتوفير فضاءات رياضية على ذمة الأندية المتخصصة، والتي صارت مهددة بوقف نشاطها ما لم تتدخل السلطات لإنقاذها من الاندثار".

ويضم النادي نحو 77 فتاة في اختصاص الكرة الطائرة، ورغم حداثة عهده نجح الفريق في التتويج بلقب دوري الكرة الطائرة النسائية في مناسبتين متتاليتين.

وبحسب الساحلي، يهدف اتحاد قرطاج رغم الصعوبات الراهنة إلى بلوغ خمسمائة مجازة في أفق سنة 2020 عبر خلق مراكز تكوين في الكرة الطائرة بمعاهد التعليم في أحياء العاصمة تونس ضمن مشروع أطلق عليه اسم "رياضة ودراسة".

وترصد وزارة الرياضة منحة سنوية تتراوح بين 5 و18 ألف دينار (2500 و9 آلاف دولار)، وهو مبلغ هزيل، على حد تعبير رئيس الجمعية النسائية الرياضية لقصيبة المديوني (وسط شرق) محمد بن عائشة.

ويقول بن عائشة للجزيرة نت "الأوضاع العامة لتونس بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 أسهمت في تزايد مصاعب الرياضة النسائية، ولا سيما بعض الاختصاصات مثل كرة السلة التي شهدت في 2014 اضمحلال أربعة أندية من أصل 11 ناديا، تشكل مجموعة الوسط لدوري الدرجة الأولى للفتيات".

وحسب الأرقام الرسمية، فقد تراجع عدد النساء اللاتي يمارسن الرياضة في تونس من 31 ألفا سنة 2012 إلى 25 ألفا في بداية 2015.

كرة اليد تستقطب العدد الأكبر من التونسيات والأكثر تتويجا على المستويين الأفريقي والعربي (الجزيرة)

كما تراجع عدد النوادي من 441 سنة 2010 إلى أربعمائة في 2015، بينها سبعون ناديا فقط متخصصا في الرياضة النسائية.

وتعرف ممارسة المرأة الرياضة اختلالا شديدا بين الجهات، إذ تتمركز أغلب الأندية في العاصمة تونس والمنستير (وسط) بينما تنعدم تماما في محافظتي القصرين (وسط) ومدنين (جنوب).

أما على مستوى الاختصاصات، فتستقطب كرة اليد أكبر عدد من الفتيات بما يقارب ثلاثة آلاف مجازة مقابل 2300 في كرة السلة و2234 في الجودو.

حلول عاجلة
من جهتها، ترى نهلة بوذينة المكلفة بالرياضة النسائية بوزارة الرياضة أن "الوضع السياسي والأمني بعد الثورة أثر على كل القطاعات بما فيها الرياضة وأن الصعوبات الراهنة ليست حكرا على الرياضة النسائية، بل هي شاملة".

وأكدت أن الأندية المتخصصة في الرياضة النسائية تعيش أوضاعا كارثية نتيجة أخطاء متراكمة منذ سنوات، حيث كانت سببا وراء اضمحلال بعضها لأسباب مادية.

نهلة بوذينة: الرياضة النسائية تشهد فترة صعبة والوزارة تعمل على انتشالها من أزمتها(الجزيرة)

وقالت بوذينة للجزيرة نت "تحفيز الفتاة على الرياضة من أولوياتنا وخطتنا الراهنة تتمثل في تركيز لجان جهوية للرياضة النسائية في 18 من أصل 24 محافظة في البلاد ومراجعة المنحة السنوية لبعض الجمعيات".

ونظمت وزارة الرياضة على هامش اليوم العالمي للمرأة يوم الثامن من مارس/آذار الجاري تظاهرة رياضية تحت شعار "ممارسة المرأة الرياضة حق مكتسب"، وذلك في كل محافظات البلاد، بمشاركة نحو عشرة آلاف فتاة.

وكان بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا مبادرات افتراضية لدعم ممارسة المرأة للرياضة في ظل التهديدات الموجهة لها لأسباب سياسية وعقائدية.

يذكر أن بعض المحسوبين على التيار الديني في تونس انتقدوا ممارسة المرأة الرياضة، وطالبوا بضرورة ارتداء لباس رياضي محتشم، وذلك على هامش استقبال العداءة التونسية حبيبة الغريبي عقب فوزها بالميدالية الفضية لأولمبياد لندن 2012.

وتزامنت هذه الانتقادات مع حادثة إحراق مقر "جمعية الزيتونة الرياضية" في مارس/آذار 2013 على أيدي مجهولين، علما أن الجمعية تعد أعرق ناد تونسي في اختصاصات الرياضة النسائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة