تحولات العالم العربي بمنتدى الجزيرة   
السبت 1432/4/8 هـ - الموافق 12/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:46 (مكة المكرمة)، 18:46 (غرينتش)

جانب من الحضور بمنتدى الجزيرة في دورته السادسة (الجزيرة نت)


منذر القروي-الدوحة

 

انطلق اليوم في الدوحة منتدى الجزيرة السادس بمشاركة شخصيات سياسية وإعلامية مرموقة، ويناقش في دورته الجديدة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم العربي في ظل الثورات الشعبية, وشروط نجاحها والمخاطر التي تتهددها.

 

ويستمر المنتدى ثلاثة أيام, وأريد له أن يكون منبرا لشرح التحولات العميقة الجارية في المنطقة في ضوء ما حدث من ثورات في تونس ومصر وليبيا, وما يحدث من حراك شعبي يطالب بالإصلاح السياسي في دول أخرى مثل اليمن والبحرين والسعودية والمغرب وغيرها.

 

ومن أبرز المشاركين في الدورة الحالية الرئيس البرازيلي السابق لولا داسيلفا ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بالإضافة إلى غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني عمر البشير.

 

كما يحضر المنتدى رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي أيضا منصف المرزوقي, والمعارض الليبي الوزير السابق محمود جبريل, والمستشار طارق البشري رئيس لجنة التعديلات الدستورية في مصر, وشباب يمثلون جيل الثورة.

 

أحجار الدومينو
عبد الباري عطوان أكد أن الغرب يحاول احتواء هذه الثورات رغم تعاطفه الظاهر (الجزيرة نت)
وفي جلسة تناولت التغيرات الجارية في العالم العربي منذ بضعة أشهر, قال رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان إن ما فجر الثورات في المنطقة هو الإذلال الذي تعرضت له الشعوب من قبل حكوماتها الدكتاتورية ومن القوى الغربية المتحكمة في المنطقة خدمة لمصالحها خاصة من جهة استمرار تدفق النفط.

 

وأضاف أن ما سماها "أحجار الدومينو" بدأت تتساقط, وأن كل الدكتاتوريات في المنطقة ستسقط. واعتبر أن الغرب فوجئ بثورات الشعوب العربية التي اندلعت من أجل الكرامة والعدالة ورفضا للدكتاتورية والفساد.

 

وأشار إلى أن الغرب الذي أبدى في الظاهر تعاطفا مع تلك الثورات يحاول الآن احتواءها من خلال اللعب على عامل الوقت, وأيضا من خلال العمل على التدخل العسكري كما هو الحال في ليبيا.

 

وتابع أن التدخل الغربي أكبر خطر على الثورات القائمة التي هي في الطريق, بل إن ذلك التدخل يعد قتلا لها.

 

التحول الأكبر

وفي السياق, قال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني إنه رغم كونه جزءا من حكومة, فإنه يعد ما حدث من ثورات التحول الأكبر في الستين سنة الماضية.

 

وأكد صلاح الدين أن رياح التغيير تهب على المنطقة برمتها, مشيرا في الأثناء إلى أن من أسباب نجاح الثورة في تونس ومصر أنها لم تقم على أساس أيديولوجي واضح.

 

أما مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الفلسطينية فقال من جهته عن الشعوب العربية قدمت نموذجا للثورات السلمية, متسائلا عما إذا كان الغرب سيتخلى عن مصالحه ويقبل بالمبدأ الأخلاقي الذي يضع مصلحة الشعوب في المقام الأول.

 

بدوره شدد رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي على أن أهم اكتشاف في المدة القليلة الماضية يكمن في أن الشعوب قادرة بوسائل سلمية على هدم أعتى الدكتاتوريات, وضرب على ذلك مثال الثورة التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

 

وأوضح أن الثورات التي حصلت صنعها الشباب, ولم تقدها لا زعامات ولا إيديولجيات, مشيرا إلى أن النخب كانت متخلفة عمن قادوا تلك الثورات.

 

الضمانات والمخاطر

راشد الغنوشي: لا بد من تغليب الوفاق على الصراع في هذه المرحلة (الجزيرة نت)
وعرض المتدخلون في النقاش الضمانات الكفيلة ببلوغ الغايات التي رسمها صناع الثورات, كما عرضوا المخاطر المحدقة بها.

 

واتفقوا على أنه ينبغي على الدول العربية أن تساعد اقتصاديا الدول التي وقعت فيها ثورات شعبية, وحذروا في المقابل من التدخلات الغربية, وأيضا من محاولات الالتفاف التي تقوم بها بقايا الدكتاتورية، مثلما هو الحال في تونس ومصر.

 

ولاحظ عبد الباري عطوان في هذا الإطار أن بناء الديمقراطية في تونس ومصر وغيرهما أصعب من هدم الدكتاتورية في غياب تراكمية ديمقراطية حقيقية, مؤكدا أن خطة "مارشال" التي أعلنت عنها دول مجلس التعاون الخليجي لدعم البحرين وسلطنة عمان لا تكفي، إذ يتعين تخصيص جزء من أموال الصناديق الاستثمارية لمساعدة مصر وتونس واليمن وغيرها.

 

وأضاف أنه ينبغي حماية الثورات من التدخلات الغربية, ومن القوى القديمة في الداخل التي تريد سرقتها.

 

أما راشد الغنوشي, فشدد على ضرروة تغليب الوفاق على الصراع في هذه المرحلة, متفقا مع متدخلين آخرين على تقديم تنازلات من الجميع كي تسير الثورات إلى غاياتها.

 

وأكد كذلك أن نجاح الثورات في المنطقة رهين بتنمية حقيقية, وببناء الدولة على أسس العدل والتضامن تحت مظلة العروبة والإسلام.

 

وبينما أبدى جل المتدخلين تفاؤلهم بنجاح الثورات العربية على ما يحدق بها من مخاطر داخلية وخارجية, فإنهم يبدون في المقابل تخوفهم من أن تقتصر الديمقراطيات الوليدة على الجانب السياسي دون الاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة