جدل بالسنغال بشأن إباحة الشذوذ   
الأحد 1434/6/4 هـ - الموافق 14/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)
حزب معارض في السنغال اتهم الرئيس صال بالسعي لإلغاء تجريم الشذوذ الجنسي (الفرنسية-أرشيف)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

جدل كبير أثارته اتهامات الحزب الديمقراطي السنغالي المعارض للرئيس السنغالي ماكي صال بإبرام اتفاق سري مع الإدارة الأميركية لدفع البرلمان السنغالي لإقرار قانون جديد يمنع تجريم الشذوذ الجنسي.

واتخذ الموضوع حيزا مهما من السجال لدى الرأي العام المحلي في الأيام الأخيرة بهذا البلد الذي تتجاوز نسبة المسلمين فيه 95%، ويتربع على الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي.

ويري أنصار النظام أن توجيه هذه الاتهامات للرئيس صال في هذه الفترة يأتي كمحاولة للتغطية على الجهود التي يبذلها النظام الحالي في ملاحقة "أكلة المال العام" من أنصار النظام السابق والذين ينتمون للحزب الديمقراطي السنغالي الحاكم سابقا.

فاضل بارو طالب الرئاسة والحكومة
بمكاشفة الرأي العام
(الجزيرة)

ضرورة المكاشفة
وطالب فاضل بارو منسق حركة "يانمار" الشبابية -التي لعبت دورا هاما في إسقاط الرئيس السابق عبد الله واد- النظام السنغالي بمكاشفة الرأي العام المحلي حول حقيقة هذه الاتهامات، معتبرا في تصريحات لإذاعة محلية أنه إذا تأكدت صحة هذه الاتهامات فإن الحكومة تكون قد تخلت عن سيادتها وثقافة شعبها الأخلاقية مقابل دعم مالي واقتصادي من الولايات المتحدة.

من جانبه، استبعد الصحفي بالتلفزيون السنغالي عباس صو في حديث للجزيرة نت، إمكانية اتخاذ الحكومة والبرلمان لقرار من هذا النوع، مشيرا إلى أنه رغم اتساع دائرة الحريات في بلد علماني كالسنغال فإن القيم الثقافية والتقليدية للمجتمع ما زالت تعتبر خطا أحمر.

في السياق نفسه، أعلن رئيس منظمة "جامرا" الإسلامية ماسمبا جوب إنشاء مرصد وطني للدفاع عن الهوية وحماية القيم الثقافية والدينية للسنغال.

وقال جوب في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي إن المرصد يهدف إلى قطع الطريق أمام كل المحاولات التي قد تقود إلى إقرار تشريع يُسقط عقوبة الشذوذ بالسنغال، موضحا أن تأسيس المرصد جاء بدعم واقتراح من مشايخ الصوفية بالبلاد، في ظل استهداف المنظومة الثقافية والأخلاقية للمجتمع السنغالي.

ماسمبا أعلن إنشاء مرصد وطني للدفاع عن الهوية وحماية القيم الدينية (الجزيرة)

نفي رسمي
في المقابل، نفت وزيرة العدل آمنة توري هذه الاتهامات بعد احتدام الجدل حولها، معتبرة في حديث إعلامي أن الغرض منها هو التشويش على عمل الحكومة.

بدوره أكد الرئيس صال تمسكه بالقيم الأساسية للشعب السنغالي، وقال بيان مجلس الوزراء الصادر الخميس الماضي إن الرئيس متمسك -كباقي السنغاليين- بالمنظومة الأخلاقية للمجتمع السنغالي ولا يمكن أن يحيد عنها.

واستغرب بيان الحكومة الصدى الإعلامي الكبير لهذه القضية والحراك الشعبي الذي رافقه، مشيرا إلى أن الحكومة لم تتطرق لهذا الأمر على الإطلاق.

وقال رئيس شبكة الصحفيين المعنيين بالقضايا الدينية إن الزخم الإعلامي للقضية مهم جدا لردع بعض القوى السياسية والحقوقية التي تؤيد حرية الشذوذ الجنسي بالمجتمع السنغالي.

واعتبر محمد بارو في تصريح للجزيرة نت أن خلاصة هذا السجال أظهرت اصطفاف المجتمع السنغالي خلف قيمه التقليدية والدينية ورفضه لثقافة الفجور والانحلال الأخلاقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة