القاهرة وغزة.. انقلاب العلاقات   
الثلاثاء 1434/10/28 هـ - الموافق 3/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)
معبر رفح البري أغلق بعد يومين من عزل الرئيس مرسي ولم يفتح بصورة كاملة حتى الآن (الأوروبية-أرشيف)

تغيرت العلاقة بين القاهرة وقطاع غزة منذ الانقلاب العسكري الذي عزل الرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، وظهر هذا التغير في الإجراءات المتسارعة التي شرع فيها الجانب المصري على مدار الشهرين الماضيين.

ومن غير المعلوم سبب تغير المعاملة المصرية تجاه القطاع، الذي تحكمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، إلا ما تعلن عنه الجهات الأمنية بأنها تسعى لعدم "اختراق الأمن القومي" من جانب الحدود الشرقية للبلاد، لا سيما بعد مقتل 25 جنديا في هجوم لمسلحين على الطريق الدولي الرابط بين رفح والعريش الشهر الماضي.

ولكن متابعين يرون أن سبب التغير هو رغبة السلطة المصرية القائمة في إتباع سياسة مناقضة لمرحلة حكم مرسي التي شهدت تقاربا بين القاهرة وغزة وكان أبرزها توسطه في اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل أواخر العام الماضي.

فمرسي الذي لم ينطق اسم إسرائيل طوال مدة العام الذي قضاه في حكم مصر، حسب ما يؤكد متابعون، كان دائم الترحيب بقادة الحكومة الفلسطينية في غزة وقادة الحركة خارج القطاع، ولعل ذلك ما يفسر توجهات السلطة المصرية الجديدة.

وكان لافتا أن عزل مرسي لاقى ترحيب الجانب الإسرائيلي الذي سمح للجيش المصري فيما بعد بإدخال آلياته لسيناء لمواجهة الجماعات المسلحة هناك.

أعمدة دخان تتصاعد خلال عمليات هدم الأنفاق بين سيناء وقطاع غزة (الفرنسية)

المعبر والأنفاق
وعلى صعيد الإجراءات المصرية تجاه قطاع غزة، فقد مثّل إغلاق معبر رفح البري بعد يومين من عزل مرسي أول تحوّل في العلاقة بين الجانبين. وحتى بعدما أعيد فتحه جزئيا بعد ذلك، فإنه لا يزال يغلق ويفتح بأوامر مصرية ليس لها أي حيثيات معلنة.

وتلت قضية المعبر أزمة هدم المنازل والأنفاق الواصلة بين شمال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والتي يستخدمها الغزيون للتزوّد بالاحتياجات الأساسية في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سبع سنوات.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر فلسطينية أن نحو 90% من الأنفاق بين مصر وقطاع غزة توقفت عن العمل بفعل إجراءات أمنية مصرية، وهو ما أدى إلى تصاعد أزمة الوقود وبالتالي المواصلات في غزة، علما بأن القطاع يعتمد على الأنفاق في الحصول على نحو 40% من احتياجاته.

ويقول صاحب أحد أنفاق الوقود المدمرة من الجانب المصري والذي فضل الإشارة إلى اسمه بأبي العبد، إن منطقة الأنفاق أصابها الشلل بفعل حملة التدمير المصرية التي "لم يسبق لها مثيل".

وأضاف للجزيرة أن الجيش المصري أجهز على نحو 98% من الأنفاق المعدة لإمداد غزة بالوقود، مشيرا إلى أن التشديد غير المسبوق من الجيش المصري لم يقتصر على تدمير الأنفاق، بل امتد إلى ملاحقة شاحنات نقل الوقود المصرية ومصادرتها، وإبلاغ الأمناء (المواطنين المصريين المسؤولين عن شحن الأنفاق بالبضائع) بالتوقف عن العمل.

منطقة عازلة
وعلى الجانب المصري تظاهر المئات من أهالي مدينة رفح المصرية مطلع الأسبوع الجاري احتجاجا على ما تردد عن عزم السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة بما يقتضي هدم منازلهم، وهو ما انتقدته حكومة غزة وقالت إن "المناطق العازلة لا تكون بين الإخوة"، ودعت إلى إقامة منطقة تجارية.

وعبّر المتظاهرون عن خوفهم من هدم بيوتهم بدعوى البحث عن أنفاق تمر تحت الحدود مع القطاع.

نشطاء مصريون تهكموا من حملات الإعلام المحلي قائلين "علم أولادك أن إسرائيل عدو وفلسطين دولة شقيقة لأنك لو تركتهم للإعلام يمكن أن يتطوعوا في الجيش الإسرائيلي".

استهداف الصيادين
وفي حادثة تظهر تغير معاملة السلطات المصرية تجاه أهالي غزة، شنت البحرية المصرية هجوما على قاربيْ صيد فلسطينييْن في المنطقة الحدودية قبالة رفح، مما أدى إلى إصابة صياديْن اثنين واعتقال خمسة آخرين.

وفي الفترات السابقة كان الصيادون الفلسطينيون يلجؤون إلى اجتياز الحدود المائية المصرية للصيد فيها تفاديا لاعتقالهم من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إذا تعمقوا في البحر أكثر من ثلاثة أميال قبالة غزة، لكن السلطات المصرية أصبحت أقل تسامحا بهذا الصدد منذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي قبل نحو شهرين.

ويظل لافتا حملات الشحن العدائي التي تقوم بها وسائل الإعلام المصرية ضد حركة حماس، وذلك ما دعا بعض النشطاء المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي للتهكم منها قائلين "علم أولادك أن إسرائيل عدو وفلسطين دولة شقيقة لأنك لو تركتهم للإعلام يمكن أن يتطوعوا في الجيش الإسرائيلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة