مسلمو بريطانيا يتجاهلون برنامج مكافحة التطرف   
الخميس 1437/4/5 هـ - الموافق 14/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

بعد أكثر من ستة شهور من إعلان الحكومة البريطانية عن "برنامج المنع" ضمن إستراتيجيتها لمواجهة التطرف، تشير الإحصاءات إلى ضعف مشاركة المسلمين فيه، وهو ما يتجلى من خلال قلة المعلومات الاستخباراتية الواردة لوحدة مكافحة الإرهاب من أعضاء الجالية، مما عكس ضعف الثقة في هذه الإستراتيجية، بحسب محللين.

ويعتبر "برنامج المنع" جزءا من إستراتيجية حكومية لمكافحة الإرهاب في بريطانيا، ويقوم على محاولة الاكتشاف المبكر لمن تظهر عليهم "علامات تطرف" والتعامل معهم قبل تحولهم لمتطرفين، ويهدف لمنعه كذلك من السفر للقتال بالخارج، كما يسعى البرنامج للتحديد الدقيق للأفراد والجماعات المتطرفة عبر تعاون المدارس والمساجد والجامعات مع الشرطة، والإبلاغ عن أي علامات تطرف تظهر على الأفراد والجماعات.

ومن بين أكثر من ثلاثة آلاف معلومة استخباراتية وصلت للبرنامج، جاء أقل من ثلاثمئة معلومة من المسلمين، وعلى الرغم من هذه النسبة القليلة، فإن وزير الأمن جون هايس يؤكد على تعاون مئات المساجد والجماعات الدينية مع وحدة مكافحة الإرهاب.

الحمدون طالب الحكومة البريطانية بتعزيز ثقتها في المسلمين (الجزيرة)

تجريم للمسلمين
وفي حديث للجزيرة نت تعليقا على هذه الأرقام، قال رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا الدكتور عمر الحمدون إن غالبية مسلمي بريطانيا يشعرون بأن هذا القانون فيه تجريم للمسلمين من حيث المبدأ، فهو يفترض أن المتطرفين يأتون من طرفهم فقط.

ووصف الحمدون "برنامج المنع" بأنه برنامج غير واضح المعالم، ولا يحدد بشكل علمي وعادل نوع الممارسات التي تدل على التطرف، حيث يرى بعض السياسيين -على سبيل المثال- أن حضور الصلوات بالمسجد هو علامة من علامات التطرف، وأن من يغير ملابسه فجأة هي علامة أخرى.

وتابع أن أحد قادة الشرطة قال إن من كان يشرب الخمر ثم توقف، أو كان يتسوق من متجر معين وتوقف من علامات ربما تؤشر على التطرف.

وطالب الحمدون الحكومة بتعزيز ثقة المسلمين بهذا البرنامج وتشجيعهم على التعاون معه من خلال إشراكهم بشكل أكبر في صياغة هذه الإستراتيجية، وأن تعمل الحكومة بشكل مشترك مع الجاليات المسلمة في التعرف وتحديد ماهية الممارسات والاعتقادات التي تعتبر تطرفا عند المسلمين.

وبحسب البرنامج الحالي لمكافحة التطرف، يتوجب على العاملين في المدارس والجامعات والمساجد والمؤسسات الأخرى، وأي مواطن، التبليغ عن أي شخص تظهر عليه علامات تطرف، أو جماعات تحمل أفكارا متطرفة.

مقر وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية وسط لندن (الجزيرة)

دور توعوي
من جهتها شرحت وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية للجزيرة نت جانبا من دورها التوعوي فيما يتعلق بإنقاذ الشباب وخاصة الشابات من الانجذاب لدعاية التنظيمات المتطرفة في سوريا خاصة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك عبر التواصل المستمر مع المدارس وكذلك مع المجتمعات المحلية والعائلات، وعبر النشرات التي تصدرها باللغة العربية.

وتقول الوحدة إنها تحاول حماية العائلات والتعاون معها وخصيصا الأمهات لحماية أبنائهن من التأثر بدعاية التنظيمات المتطرفة، ومنعهم من السفر لسوريا أو غيرها من الأماكن التي تحاول تلك التنظيمات جذبهم إليها.

وطالبت نشرة صادرة عن الوحدة العائلات بالاتصال بالشرطة أو بوحدة مكافحة الإرهاب، خاصة إذا ظهرت علامات محددة مثل طلب الفتيات الحصول على جواز السفر، أو مستندات الهوية دون أسباب محددة، أو في حالة الحصول فجأة على ملابس جديدة ومال، أو التعبير شفويا عن آراء متعاطفة مع المتطرفين، أو التحول فجأة للاهتمام بالشأن السياسي دون اهتمام سابق، أو الانعزال وعدم التحدث مع الأصدقاء.

وسنت بريطانيا تشريعات جديدة لمراقبة الإنترنت، وتشديد العقوبات والإجراءات لكل من تعتبره "متعاطفا" مع "التنظيمات الجهادية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة