هجرة اللبنانيين.. من نكبة إلى نعمة   
الخميس 1429/1/17 هـ - الموافق 24/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)
البطالة والأمن سببان رئيسيان لهجرة شباب لبنان إلى الخارج (الجزيرة نت)
 
توجه عشرات الشباب مؤخرا إلى جسر الكوكودي المؤدي إلى مطار بيروت، في احتجاج رمزي ضد نزيف هجرة الشباب اللبناني نظمته حركة الشعب والرابطة الوطنية اللبنانية.
 
ووصف مسؤول قطاع الشباب في حركة الشعب أحمد قمح هذا التحرك بأنه  "رمزي، ورسالة إلى الحكام لعلهم يدركون عمق أزمة الهجرة والبطالة والغلاء المعيشي".
 
وتأتي هذه المبادرة لتعكس حجم المأساة التي تشكلها الهجرة الخارجية داخل لبنان الذي يتصدر قائمة دول العالم بالنسبة لهجرة أبنائه مقارنة مع عدد سكانه.
 
وتفيد دراسة أعدها الباحث اللبناني شربل نحاس أن "600 ألف مواطن هاجروا بين عامي 1975 و2000".
 
ويشكل المهاجرون أو المنحدرون من أصل لبناني أعدادا مذهلة حيث يبلغ عددهم في البرازيل وحدها سبعة ملايين، في حين لا يتجاوز سكان لبنان حاليا أربعة ملايين بمن فيهم غير اللبنانيين.
 
وفي تعليق له شكك أستاذ العلوم الاجتماعية عاطف عطية في تصريح للجزيرة بصحة الأرقام المتعلقة بالهجرة وقال إنه "مبالغ فيها"، وأوضح أن عدد اللبنانيين لا يزيدون على ستة ملايين في كل أنحاء العالم.
 
وبدوره لاحظ الباحث شربل نحاس أن هناك اضطرابا في دقة الأرقام بسبب وجود مراكز إحصائية مختلفة للمهاجرين تعتمد منهجيات متعددة منها إدارة الإحصاء المركزي، والأمن العام اللبناني، ودراسات جامعية كدراسة الجامعة اليسوعية.

شباب يحتجون على الهجرة قرب مطار بيروت(الجزيرة نت)
فاقة وأمن
وعزا عطية هجرة اللبنانيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إلى "سوء الأوضاع الأمنية نتيجة الصراعات الداخلية التي عصفت بين أبناء الجبل قبل تشكل الكيان اللبناني الحديث، مما انعكس فاقة اجتماعية أدت إلى الهجرة طلبا للأمان والمال".
 
وأضاف "كانت الهجرة مأساة لا بد منها للعائلات، لكنها اليوم مصدر رزق".
 
وبدوره اعتبر نحاس أن الأمن أحد أسباب الهجرة، مضيفا أن الوضع الاقتصادي والبطالة وانخفاض رواتب المتخصصين أسباب أساسية للهجرة.
 
المستقبل
ونتيجة لاجتماع العاملين الأساسيين للهجرة –الوضع الاقتصادي والأمن- وامتداد انعكاساتهما لفترات طويلة، بدأت أغلبية الأسر تبحث عن منافذ للهجرة لفائدة أبنائها بهدف تحقيق عيش أفضل.
 
ويشير نحاس إلى أن مقارنة بين إحصائيتين لإدارة الإحصاء المركزي عامي 1997 و2004 -في حال توفر ظروف متشابهة- تتوقع أن يهاجر أكثر من نصف المواطنين المقيمين بلبنان البالغين من العمر 15 عاما قبل انتهاء حياتهم العملية، وسيهاجر ثلثهم قبل بلوغ 32 عاما".
 
وإذا كانت الهجرة جعلت من لبنان مجتمعا متحركاً قلقا، فإنها مكّنتهم من تطوير قدراتهم عبر مداخيلهم في بلدان المهجر، والتوجه المبكّر نحو العلوم الحديثة.
 
وذكر نحاس أن ما بين 42 و60 ألفا هاجروا سنويا بين عامي 1997 و2000، مشيرا -استنادا إلى دراسته- إلى أن النسبة الأعلى من المهاجرين تبدأ مع فئات الشباب.
 
وأضاف أن من بين الآثار الإيجابية للهجرة تغطية ضروريات الحياة للأهل داخل لبنان بمبالغ شهرية تكاد تكون ثابتة لدى الكثير من العائلات، تعوض بذلك عدم تأمين فرص عمل في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة