قصف مدفعي إسرائيلي بغزة وتوغل في قلقيلية   
الأربعاء 27/6/1423 هـ - الموافق 4/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يركض أمام سيارة تقل مبعدين فلسطينيين من الضفة الغربية لقطاع غزة أمس

ــــــــــــــــــــ

أبو ردينة يشدد على أن الامتحان الحقيقي أمام شارون يتمثل بإنهاء الاحتلال والحصار تمهيدا للجلوس على طاولة المفاوضات دون شروط
ــــــــــــــــــــ

سلطات الاحتلال تبعد كفاح عجوري وشقيقته انتصار شقيقي علي عجوري أحد ناشطي كتائب الأقصى لقطاع غزة والسلطة تندد بالعملية
ــــــــــــــــــــ
شارون يرفض خطة السلام الأوروبية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 خلال لقائه مع وزير الخارجية الدانماركي ــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر أمنية فلسطينية مساء الأربعاء أن منزلا فلسطينيا ومدرسة في مخيم المغازي جنوب غزة أصيبا بأضرار نتيجة قصف إسرائيلي من الدبابات، كما أن منطقة السودانية شمال قطاع غزة تعرضت لقصف مماثل.

وقالت المصادر إن "منزلا ومدرسة تابعة لوكالة الغوث الدولية (الأنروا) أصيبا بأضرار كبيرة نتيجة سقوط قذيفتي دبابة إسرائيلية فيهما". وأشارت إلى أن "قوات الاحتلال أطلقت النار من الرشاشات الثقيلة كما أطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين شرق المخيم دون أي مبررات".

من جهة ثانية أكد مصدر أمني أن "الدبابات الإسرائيلية المحيطة بمستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة أطلقت بكثافة قذائف المدفعية ونيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل المواطنين في السودانية مما أدى إلى وقوع أضرار". ولم يقدم مزيدا من الإيضاحات.

الشقيقان كفاح وانتصار عجوري لدى دخولهما مركز حقوق الإنسان في غزة في أعقاب إبعادهما من الضفة الغربية
كما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية وقامت بمحاصرة منزل لأحد المواطنين وسط إطلاق نار كثيف مما أدى إلى إصابة عدة أشخاص. وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت
أحد مواطني قلقيلية.

على الصعيد نفسه أبعدت سلطات الاحتلال كفاح عجوري وشقيقته انتصار وهما شقيقا علي عجوري أحد ناشطي كتائب الأقصى الذي استشهد في 6 أغسطس/ آب برصاص جيش الاحتلال قرب جنين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

رفض السلطة
من جانبه قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ردا على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي إن المطلوب من إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية كافة ووقف العدوان بكل أشكاله، وأكد أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يعبر عنه أرييل شارون "غير مفيد لعملية السلام".

وشدد أبو ردينة على أن الامتحان الحقيقي يتمثل بإنهاء الاحتلال والحصار تمهيدا للجلوس على طاولة المفاوضات دون شروط. وقال إنه لا توجد جدية لدى الحكومة الإسرائيلية التي اتهمها "باستمرار المماطلة والتهرب" من تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها.

أرييل شارون
وكان شارون قال في تصريح للتلفزيون العام إنه يرى للمرة الأولى إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي، وإن ذلك لن يكون بسيطا ولا سهلا, ولكن الإمكانية قائمة، وأضاف أن إسرائيل قد تقوم بالتفاوض مع فلسطينيين "توصلوا إلى خلاصة مفادها أنهم لن يحصلوا على شيء بواسطة الإرهاب".

وصرح شارون أيضا للإذاعة العسكرية أثناء احتفال حضره الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف بمناسبة بدء العام اليهودي الجديد الذي يصادف مساء الجمعة بأنه "ظهرت بعض الانشقاقات لدى الفلسطينيين الذين بدؤوا بالاعتراف بأنه من غير الممكن هزيمة إسرائيل بالقوة"، وأن هؤلاء بدؤوا "يفهمون أنه لا يمكن التقدم وبلوغ السلام إلا في حال سيادة الهدوء".

المبادرة الأوروبية
على صعيد آخر رفض شارون خطة السلام الأوروبية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 وجاء هذا الرفض أثناء لقائه مع وزير الخارجية الدانماركي بير ستيغ مولر الذي ترئس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي.

ونقل مسؤول إسرائيلي عن شارون قوله إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي تقدم يذكر طالما ياسر عرفات على رأس السلطة الفلسطينية لأنه يجمد كل الإصلاحات الحقيقية التي تسمح بوضع حد للإرهاب".

جنود إسرائيليون ينتشرون أمام مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية

ويرى شارون أن الجدول الزمني الذي تتضمنه هذه الخطة حول إقامة دولة فلسطينية في ثلاثة أعوام "ليس واقعيا"، واعتبر أنه في حال تم إجراء انتخابات كما يقترح الأوروبيون في مطلع العام المقبل, فإن ياسر "عرفات وحركته فتح سيعاد انتخابهما بنسبة 99% من الأصوات كما في الدول الشيوعية سابقا أو في سوريا, ولن يحصل أي إصلاح".

وكان الرئيس عرفات أعطى في وقت سابق اليوم موافقته المبدئية على خطة السلام الأوروبية حول الشرق الأوسط. وأعلن عرفات ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع المبعوث الأوروبي.

وقال عرفات بعد محادثات مع مولر "إننا نعطي موافقتنا المبدئية على هذه الخطة وسنقدم ردا واضحا في وقت لاحق". ووصف الرئيس الفلسطيني المبادرة بأنها "مهمة جدا وسنعكف على دراستها بعناية", مؤكدا أن إنقاذ عملية السلام "أمر أساسي وليس في صالح الفلسطينيين فحسب بل الإسرائيليين أيضا وكل شعوب المنطقة".

عرفات يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع المبعوث الأوروبي في رام الله أمس
من جهته أعرب مولر عن أمله في أن تنسحب إسرائيل من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي أعادت احتلالها منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000.

وشجب الوزير الدانماركي من ناحية أخرى أي عملية لإبعاد الفلسطينيين تقوم بها إسرائيل. وقال في المؤتمر الصحفي "إننا ضد الإبعاد وضد العقوبات الجماعية، إن هذا ليس حلا". من جهته وصف عرفات هذه العقوبة بأنها "جريمة ضد حقوق الإنسان وانتهاك فاضح للقانون الدولي".

وتنص خطة السلام الأوروبية على قيام دولة فلسطينية مستقلة بحلول 2005. وتقضي مرحلة أولى بإبرام اتفاق أمنى بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل الانتخابات الفلسطينية المرتقبة في يناير/ كانون الثاني 2003. أما المرحلة الثانية فتنص على قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في عام 2003 قبل أن تمنح هذه الدولة حدودا نهائية في عام 2005.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة