الأسد ومواصلة التمسك بالسلطة   
الجمعة 1/7/1437 هـ - الموافق 8/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:01 (مكة المكرمة)، 15:01 (غرينتش)
تستأنف في جنيف الأسبوع المقبل المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة من أجل إنهاء الحرب في سوريا، دون أن يبدي الرئيس بشار الأسد استعدادا لقبول حل وسط.

ويأتي هذه الموقف على الرغم من مطالب المعارضة بتنحيه للسماح لفترة انتقالية تقول القوى الغربية إنها ضرورية لتسوية الصراع.

وفي العام الماضي كان تقدم المعارضة يهدد الأسد، أما الآن فالرئيس يشعر بالثقة بعد أن قلبت الضربات الجوية الروسية الأمور رأسا على عقب، بل مكنت جيشه من استرداد بعض ما خسره من أرض من المعارضة ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت الذي يشكك خبراء في الشأن السوري في أن يتمكن الأسد من استعادة البلاد كاملة دون تدخل بري واسع النطاق من روسيا وإيران، فهم يشككون في أن يرغم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسد على التنازل عن السلطة دون مسار واضح لتحقيق الاستقرار، وهو أمر قد يستغرق سنوات.

وبدلا من ذلك، دفع التدخل الروسي ميزان القوى لصالح الأسد لتصبح له اليد العليا على مائدة التفاوض في جنيف.
اجتماعات جنيف في الجولة السابقة (وكالات)

تشكيل الصراع
وفي هذا السياق، يقول خضر خضور من مركز كارنيجي للشرق الأوسط إن "التدخل الروسي أعاد في الأساس تشكيل الصراع السوري، ولم يعد لزخم المعارضة أي وجود".

ويضيف "من دون شك دعم الروس الأسد ووضعوه في موقف أقوى، لكن الأهم أنهم أضعفوا المعارضة وجماعات المعارضة المسلحة، وهو ما كان هدفهم الرئيسي".

ويقول دبلوماسيون إن بوتين أضعف المعارضة لدفعها إلى قبول تسوية بالشروط الروسية والسورية، وهذه الشروط ليست "السلطة الانتقالية" التي تطالب بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بل توسيع الحكومة لتشمل عناصر من المعارضة، على أن يكون الأسد على رأسها في المستقبل القريب.

وما زالت روسيا تريد أن يقود الأسد الفترة الانتقالية حتى الانتخابات، في حين تصر المعارضة وحلفاؤها الإقليميون على ضرورة تنحيه، وحتى الآن لا تلوح أي حلول في الأفق.

وقال دبلوماسي أوروبي على صلة وثيقة بالمحادثات "نحن بحاجة لتحقيق تقدم في الأسابيع القادمة.

وإذا كان الغرض من العملية السياسية مجرد وضع بضعة أشخاص من المعارضة في مناصب اسمية بمجلس الوزراء، فلن يحقق ذلك أي نتائج تذكر".

وأضاف "إذا لم يحدث انتقال سياسي فستستمر الحرب الأهلية وسيستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من ذلك".

من جانبه، قال فواز جرجس -الذي ألف كتابا عن تاريخ تنظيم الدولة الإسلامية نشرته جامعة برينستون- إنه "في الوقت الحالي للروس اليد العليا في إملاء الحل، والأميركيون يلعبون في ملعب روسيا".

وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تباهى في مقابلة في الآونة الأخيرة بأن "الأميركيين يفهمون أنه لا يمكنهم أن يفعلوا شيئا دون روسيا، ولم يعد بإمكانهم حل مشاكل خطيرة وحدهم".

وفد النظام السوري خلال مؤتمر صحفي بمفاوضات جنيف في 23 مارس/آذار الماضي (أسوشيتد برس)

قضية رئيسية
من جهته، قال الدبلوماسي الأوروبي "ما زالت القضية الرئيسية هي: متى وهل سيتحرك الروس لتسهيل هذا الانتقال؟ الأمر غير واضح، ولدينا شعور بأن المحادثات الأخيرة لم تغير كثيرا في الموقف الروسي".

ويقول خضور إن روسيا تدرك الآن أن الظروف اللازمة للانتقال السياسي غير قائمة حتى الآن لأن عزل الأسد قد يؤدي إلى انهيار هيكل السلطة كله.

ويضيف "الروس يشعرون بأنهم في المرحلة الحالية لا يقدرون على عمل شيء، الظروف لانتقال السلطة غير ناضجة، وأي تغيير في هيكلية النظام ستفكك كل الهيكلية".

على صعيد متصل، يقول السفير الأميركي السابق لدى سوريا والباحث بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن روبرت فورد إن روسيا قد لا تقدر على إرغام الأسد على الرحيل.

ويقول إن أجهزة الأمن التي تمثل العمود الفقري لحكم الأسد ما زالت كما هي، وإن "الأسد يبدو واثقا من نفسه مرة أخرى بعد أن كانت نبرته أكثر خفوتا بكثير الصيف الماضي، ربما ساعده الروس أكثر من اللازم، بحيث يستطيع الاحتفاظ بالسيطرة على مدن وطرق رئيسية لفترة طويلة".

كما لفت فورد الأنظار إلى التنافس على سوريا بين روسيا وإيران الحليفين الرئيسيين للأسد، الذي تركز فيه موسكو على علاقاتها التقليدية مع المؤسسة العسكرية السورية، وتركز فيه طهران على شبكة المليشيات التي كونتها هي وحزب الله لدعم النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة