ليبيريا.. التوزيع العرقي والديني وحركات التمرد   
الأربعاء 1424/6/2 هـ - الموافق 30/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عندما قالت الحكومة الليبيرية إنها تعرضت لهجوم من متمردين يتمركزون في غينيا عام 1999 اعتقد بعض المراقبين أن هذه الادعاءات وهمية، وظنوا أن الرئيس تشارلز تايلور ربما يكون قد لفق هذه الهجمات كي ترفع الأمم المتحدة الحظر المفروض على الأسلحة. ولكن عندما أصبحت الحركة الليبيرية المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية على أبواب العاصمة منروفيا زال هذا الوهم وأصبح أمرا واقعا.

تضم ليبيريا مجتمعا تعدديا من الناحية الإثنية واللغوية والدينية، فعلى المستوى الإثني هناك أكثر من 16 جماعة عرقية منها الأفروأميركيين (العبيد المحررون الذي جاؤوا من أميركا واستوطنوا في ليبيريا) وهم يمثلون 5% من عدد السكان البالغ 3.3 ملايين نسمة، فيما تمثل الجماعات الإثنية المحلية 95% من السكان (وأبرزهم كبيلي وباسا وجيو وكران ومانو وجيولا وجبندي ولوما وكيسي وفيا وكيا وبيلا وماندنيغو وماندي).

وهذه الجماعات الإثنية متداخلة في أماكن إقامتها بشكل يجعل من الصعوبة على أي منها التفكير في الانفصال، لكن هذا التداخل يؤدي إلى خسائر بشرية فادحة عند قيام الصراع بينها.

أما على المستوى الديني فليبيريا دولة مسيحية حيث يصل عدد المسيحيين فيها إلى 40%، في حين يشكل المسلمون ما بين 20 و35% على اختلاف التقديرات، أما أصحاب الديانات الأفريقية القديمة فيشكلون ما بين 35 و40%.

والإنجليزية هي اللغة الرسمية ويستخدمها 20% من السكان فقط، وهناك أكثر من 20 لغة محلية مستخدمة، وإن كان غالبية السكان المحليين يتحدثون لغات تنتمي إلى ثلاث مجموعات هي الماندي والأطلنطي الغربي والكوا.

هناك كثير من الفصائل المسلحة المتورطة في القتال الحالي بالعاصمة الليبيرية، ولكن أبرزها الحركة الليبيرية المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية والحركة من أجل الديمقراطية في ليبيريا، وهما حركتان معارضتان للرئيس تشارلز تايلور.

أولا- الحركة الليبيرية المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية (لورد):
و
هي حركة معارضة تعمل في شمال ليبيريا وهدفها الرئيسي خلع الرئيس تشارلز تايلور. وتعتبر الحركة الرئيس تايلور رمزا لكل خطأ يحدث في هذا البلد.

ويقول عنه زعيم الحركة سيكو دامات كونيه (42 عاما) إنه لم يف بوعوده التي قطعها على نفسه للشعب الليبيري في انتخابات عام 1997، وإن "السبيل الوحيد لكي يسترد الليبيريون كرامتهم ويكون هناك سلام هو إخراج تايلور، ولن يتم ذلك إلا بالقوة".

لقد أقرت الحركة دستورا حددت فيه أهدافها التي تتلخص في تعزيز السلام والمصالحة والوعي الوطني بين الشعب الليبيري والتأكيد على احترام حقوق الإنسان والعدل والحرية والمساواة بغض النظر عن القبيلة أو الدين أو المكانة الاجتماعية.

ويؤكد المتمردون عدم تورطهم في الفساد الذي يغرق فيه نظام تايلور من تهريب الألماس وقطع الأشجار غير القانوني.

تختلف التقديرات إزاء عدد الأفراد المسلحين في الحركة ما بين 7000 و25000 مزودين بأسلحة خفيفة مثل البنادق الهجومية إي كي-47، بالإضافة إلى بعض الأسلحة الثقيلة والمركبات، وهذه تشمل مدفعين هاون عيار 80 ملم ومدفعا مضادا للطائرات ومدفعا رشاشا ثقيلا صيني الصنع. وتحصل الحركة على دعمها العسكري والمالي بشكل خاص من غينيا.

ومن المعلوم أن أفراد الحركة ينحدرون من مجموعة الماندنيغو العرقية التي شكلت أيضا معظم فصيل أوليمو كي في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وتضم أيضا عناصر أخرى ساخطة على تايلور مثل المسلمين الماندنيغو ومنشقين عن تايلور ولوردات حرب سابقين وأنصار الرئيس الراحل صمويل دو.

ونائب رئيس الحركة هو تشايي دو الأخ الأصغر لصمويل دو الذي أعدمته جبهة تايلور في العام 1990.

ثانيا- الحركة من أجل الديمقراطية في ليبيريا (موديل):
هي مجموعة متمردة أخرى برزت أوائل هذا العام، ويتركز نشاطها في مناطق إنتاج الخشب في الجنوب الشرقي.

ينحدر معظم مقاتلي الحركة من عرقية الكران. ويذكر أن الحكومة الليبيرية تقول إن الحركة ما هي إلا جناح آخر للحركة الليبيرية المتحدة، لكن الحركتين تؤكدان أنهما منفصلتان تماما.

وهناك فصائل مسلحة أقل فاعلية منها:

- مجلس ليبيريا للسلم، ويرأسه جورج بولي ولم يتضح انتماؤه الإثني.

- قوات لوفا الدفاعية، وهي حركة أنشأها غير المسلمين في مقاطعة لوفا للرد على هجمات جناح كروما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة