بوتين يقر بخلافات مع واشنطن بشأن أوكرانيا   
الجمعة 6/5/1435 هـ - الموافق 7/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)

أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه ما تزال خلافات موجودة بين روسيا والولايات المتحدة في تقييمهما الأزمة في أوكرانيا، وذلك بعد أن تحدث هاتفيا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أعلن رفض بلاده الاستفتاء المرتقب بشأن انضمام شبه جزيرة القرم (جنوب أوكرانيا) إلى روسيا.

وقال بوتين في بيان اليوم الجمعة إن سلطات كييف الجديدة التي وصلت إلى الحكم في "انقلاب غير دستوري" فرضت "قرارات غير شرعية على الإطلاق على مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها الشرقي والقرم"، وأضاف أن بلاده لا تستطيع "أن تتجاهل طلبات المساعدة في هذا الشأن، وهي تتصرف على هذا الأساس بما يتفق تماما والقانون الدولي".

وكان الرئيس أوباما عرض على الرئيس الروسي خلال اتصال هاتفي شروط حل دبلوماسي للخلاف الراهن، بينها عودة القوات الروسية لثكناتها في شبه جزيرة القرم, والسماح بنشر مراقبين في الإقليم للتحقق من عدم تعرض الناطقين بالروسية هناك لانتهاكات، ودخول موسكو في محادثات مع السلطة الجديدة بأوكرانيا.

وقال البيت الأبيض إن أوباما أوضح لبوتين أن روسيا انتهكت سيادة أوكرانيا, وأنه توجب بالتالي أن تتخذ واشنطن إجراءات عقابية ضدها بالتعاون مع شركائها الأوروبيين. في المقابل, قال بوتين إن الأزمة الأوكرانية يجب ألا تضر بالعلاقات بين بلاده والولايات المتحدة.

وأكد الرئيس أوباما رفض بلاده الاستفتاء المرتقب بشأن انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وقال إنه يمثل انتهاكا للقانون الدولي وللسيادة الأوكرانية، ولوّح بفرض مزيد من العقوبات على روسيا.

وأعلن الكونغرس تأييده حزمة المساعدات الاقتصادية التي أقرتها إدارة أوباما لأوكرانيا ودعوته لردع ما وصفه بالاحتلال الروسي. وقد تظاهر في الوقت نفسه مئات من أبناء الجالية الأوكرانية أمام البيت الأبيض، مطالبين الإدارة الأميركية بإجراءات أكثر صرامة لردع روسيا وإخراجها من بلادهم. 

عقوبات دولية
وتشمل العقوبات الأميركية حظر دخول وتجميد أصول لأشخاص روس تقول الإدارة الأميركية إنهم مسؤولون عن التحركات العسكرية الروسية الأخيرة في شبه جزيرة القرم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الخميس عن منع مَن تعتبرهم مسؤولين عن عدم الاستقرار في أوكرانيا عامة وفي إقليم القرم خاصة من الحصول على تأشيرات دخول إلى الأراضي الأميركية, بالإضافة إلى تجميد حساباتهم المصرفية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي للجزيرة إن واشنطن قد تتخذ إجراءات أخرى في الأيام والأسابيع المقبلة. وردت الخارجية الروسية بالقول إن العقوبات الأميركية هدفها الضغط على بلادها، واصفا إياها بغير البناءة.

قادة أوروبا تبنوا عقوبات على روسيا في قمة أوروبية ببروكسل (الفرنسية)

كما قرر الاتحاد الأوروبي في ختام قمة قادته ببروكسل تعليق المفاوضات حول تأشيرات الدخول مع روسيا، وهدد بفرض عقوبات إضافية على موسكو -لا سيما العقوبات الاقتصادية- إذا أقدمت على خطوات إضافية في حق أوكرانيا, وهي الإجراءات التي أعلن أوباما تأييده لها.

وقال رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي إن القادة الأوروبيين اتفقوا على إستراتيجية تدريجية للعقوبات على ثلاث مراحل لإرغام روسيا على التفاوض على مخرج للأزمة في أوكرانيا, وأعلن أن الاتحاد الأوروبي سيوقع الشق السياسي من اتفاق شراكة مع كييف قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 25 مايو/آيار القادم.

من جهته, أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ إجراءات اقتصادية ضد روسيا إن أقدمت على اتخاذ قرارات تعرّض استقرار أوكرانيا للخطر أو تهدد وحدتها الترابية.

"الخيار التاريخي"
وبشأن مصير شبه جزيرة القرم، قال رئيس الدوما (مجلس النواب) الجمعة إن البرلمان الروسي سيحترم "الخيار التاريخي" للقرم في استفتاء على الانضمام إلى روسيا يعتزم قادة الإقليم تنظيمه يوم 16 مارس/آذار الجاري.
 
وقال سيرغي ناريشكين، كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية خلال لقاء في موسكو مع وفد من البرلمان المحلي في القرم، "سنحترم القرار التاريخي لشعب القرم".

وفي وقت سابق، قال الكرملين إن بوتين رأس أمس الخميس اجتماعا لمجلس الأمن الروسي تم خلاله النظر في طلب إقليم القرم الانضمام إلى روسيا, وهو الطلب الذي قد يصدر بشأنه قرار من مجلس الدوما قريبا.

وكان إقليم القرم -الذي يتمتع بالحكم الذاتي- قد أعلن قبل أيام تشكيل قوة خاصة به, وتحدث عن انضمام آلاف الجنود الأوكرانيين إليه.

وأثار الإعلان عن طلب قادة الإقليم انضمامه إلى روسيا إدانات غربية وأوكرانية، فقد وصفه عدد من قادة الاتحاد الأوروبي -بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- بغير الشرعي، وقالوا إنه يمس السيادة الأوكرانية، كما عدّ الرئيس الأميركي الاستفتاء انتهاكا للقانون الدولي وللسيادة الأوكرانية.

وفي كييف, وصف الرئيس الانتقالي ألكسندر تورشينوف الاستفتاء المرتقب بالمهزلة, وقال إنها جريمة "ينظمها الجيش الروسي", مضيفا أن البرلمان الأوكراني بدأ النظر في إجراء لحل البرلمان المحلي بالقرم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة