استمرار المقاومة العراقية خارج مدينة الناصرية   
الاثنين 21/1/1424 هـ - الموافق 24/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دخان يتصاعد في بغداد جراء القصف الأميركي للمدينة

يواجه مشاة البحرية الأميركية مقاومة عنيفة خارج مدينة الناصرية العراقية الاستراتيجية بعد أن لحقت بهم خسائر بشرية كبيرة أمس.

وقال مراسل لرويترز يرافق مشاة البحرية الأميركية في المنطقة إن الجنود الذين يرافقهم توقفوا خارج المدينة وإنهم يبحثون ما إذا كانوا يشقون طريقهم قتالا إلى جسور الناصرية عبر الفرات على مسافة 375 كيلومترا جنوب شرقي بغداد أم يلتفون حول المدينة.

وقال ضباط أميركيون أمس إن كتيبة مشاة البحرية التي تقود القتال في هذه المنطقة منيت بخسائر كبيرة في معركة مع مقاتلين غير نظاميين من ميليشيا فدائيو صدام.

صدام حسين يجتمع مع كبار قادة الجيش في بغداد أمس

وأعلن بيان عسكري عراقي مساء أمس أن 25 جنديا أميركيا وبريطانيا قتلوا في معارك الناصرية جنوبي العراق. وقال البيان اليومي الذي يغطي الوضع العسكري خلال 24 ساعة إن "خمسة وعشرين جنديا أميركيا وبريطانيا قتلوا وجرح عدد كبير آخر, كما تم أسر غيرهم".

وأعلن وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد من جهته أن عددا من الجنود الأميركيين قتلوا في معارك جرت أمس جنوبي العراق وبقيت جثثهم في المكان.

اعتراف أميركي
وقد أقرت وزارة الدفاع الأميركية أمس بأن العراق أسر جنودا أميركيين جنوبي العراق, كما أكدت محطة (سي إن إن), بعد أن عرض التلفزيون العراقي صورا لقتلى وأسرى أميركيين بينهم جرحى أصيبوا في الناصرية جنوبي العراق, ونقلتها الجزيرة.

وأكد رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز أن عدد العسكريين المفقودين هو أقل من عشرة.

وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه قد تكون هناك طائرة أميركية أو بريطانية مفقودة في العراق, لكن متحدثة باسم البنتاغون عادت وأوضحت أن هذه الطائرة هي طائرة تورنيدو البريطانية التي أسقطها صاروخ باتريوت أميركي في أجواء الكويت فجر الأحد. واعتبر الطاقم في عداد المفقودين.

أحد الأسرى الأميركيين الذين وقعوا في أيدي القوات العراقية في معارك قرب الناصرية جنوبي العراق أمس
وأكد الجنرال جون أبي زيد -مساعد قائد العمليات الأميركية الجنرال تومي فرانكس- أن أمس الأحد كان "أعنف يوم من المعارك على الإطلاق" منذ بدء الحرب على العراق إذ سجل سقوط قتلى وجرحى وأسرى خلال معارك عنيفة مع القوات العراقية في الناصرية جنوبي العراق. وأضاف أن القوات الأميركية ستكون في بغداد "قريبا" في إطار هدفها للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

واعتبر أبي زيد أن بث قناة الجزيرة مشاهد لجثث وأسرى عرفوا عن أنفسهم على أنهم أميركيون "غير مقبول" واصفا هذه الصور بأنها "مقززة".

وحذر الرئيس الأميركي جورج بوش من أن الأشخاص الذين سيسيئون معاملة أسرى الحرب سيعاملون كـ "مجرمي حرب", داعيا إلى معاملة الأسرى "بطريقة إنسانية". وأوضح بوش لدى عودته إلى البيت الأبيض من المقر الرئاسي الصيفي في كامب ديفد "في حال كان هناك أسرى ويبدو أن هذه هي الحال على الأرجح, أتوقع أن يعامل هؤلاء بطريقة إنسانية" محذرا من أنه "إذا لم يحصل ذلك فإن الأشخاص الذين سيسيئون معاملة الأسرى سيعاملون كمجرمي حرب".

قصف بغداد
من جهة ثانية تعرضت بغداد وضواحيها لغارات جوية جديدة فجر اليوم وسمعت أصوات انفجارات قوية. وذكر مراسل الجزيرة في العاصمة العراقية أن أصوات انفجارات قوية سمعت في العاصمة عند الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي ولكن صفارات الإنذار لم تدو ولم تطلق المضادات الأرضية أعيرتها النارية.

وتمثل الغارات ثاني موجة من القصف هي الأعنف التي هزت المدينة مما أحدث عددا من الانفجارات أدت إلى إشعال الحرائق في مبان عديدة كما لفت أعمدة الدخان أغلب مناطق العاصمة.

تدمير منزل عراقي في بغداد إثر غارة أميركية أمس

فقد هز انفجار كبير وسط العاصمة إثر قصف استهدف مباني قريبة من القصر الجمهوري من طائرة حلقت على علو منخفض كما تلا ذلك الانفجار حوالي عشرة انفجارات أخرى. وارتفع عمود من الغبار من المجمع الواقع على ضفة نهر دجلة بعد مرور الطائرة. وأفاد مراسلون بأن المبنى الذي أصيب قد يكون مبنى مقر مجلس الوزراء الموجود داخل المجمع الرئاسي. وقال شهود إن الحرائق تستعر جنوبي شرقي المدينة.
وتدخلت الدفاعات الأرضية بشكل متقطع, إلا أنه لم يتم إطلاق صفارات الإنذار.

وجاءت الغارات الجديدة بعد ساعات من عرض بغداد صورا لأسرى وقتلى أميركيين على شاشة التلفزيون وإعلانها عن سقوط المزيد من القتلى في صفوف القوات البريطانية والأميركية ولا سيما في الناصرية.

صاروخ توماهوك أميركي ينطلق من قاعدة لإطلاق الصواريخ

كما هزت الموصل في شمالي العراق انفجارات هائلة بعد تعرضها لغارات جوية وقصف صاروخي. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن القصف كان الأقوى للموصل منذ بدء الحملات الجوية. وكانت المدينة تعرضت لموجة جديدة من القصف ظهر أمس بعد ساعات من تعرض المنطقة المحيطة بالمدينة للقصف كما أفاد مراسل الجزيرة، مشيرا إلى أن القصف الذي بدأ صباح أمس لم يستهدف حتى الآن مباشرة المدينة التي أطلقت فيها صفارات الإنذار وتتردد في أرجائها أصوات الانفجارات.

وسبق أن تعرضت الموصل فجرا لغارة جوية بعد ليلة شهدت فيها موجة من الغارات. كما سمعت ليلا انفجارات قوية من ناحية كركوك (شرقا) ومن على الحدود العراقية السورية (غربا) ولم يتمكن المراسل من تحديد الأماكن التي أصيبت في هذه الغارات. وقال التلفزيون العراقي إن أربعة أشخاص قتلوا في القصف الأميركي والبريطاني الذي تعرضت له مدينة تكريت شمالي بغداد. وقد استهدف القصف -الذي تعرضت له المدينة للمرة الثانية منذ يوم الجمعة الماضي- مواقع عدة، بينها متحف تكريت للآثار وأحدث به دمارا كبيرا.

كما أفادت المحطة الفضائية للتلفزيون العراقي بأن عشرات النساء والأطفال أصيبوا بجروح مساء الأحد في هجوم أميركي بريطاني استهدف مجمعا يسكنه موظفو شركة نفطية محلية في البصرة جنوبي العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة