غورباتشوف يهاجم النظام الروسي   
الثلاثاء 1432/3/27 هـ - الموافق 1/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)
غورباتشوف قال إن الكرملين أبلغه بشكل غير مباشر رفضه الترخيص لحزب كان ينوي تأسيسه  (الأوروبية-أرشيف)

خرج آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي السابق عن صمته السياسي، ووجه انتقادات حادة للنظام الروسي الذي وصفه بأنه تقليد سيئ للحكم الديمقراطي، الذي كان هو شخصيا قد مهد لقيامه في روسيا خلال العقد الأخير من القرن الماضي.
 
فقد كال الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف -مهندس فكرة البروسترويكا (الإصلاح وإعادة البناء) وسياسة الغلاسنوست (الصراحة والشفافية)- انتقادات حادة للنظام الحاكم في روسيا الوريثة الشرعية للاتحاد السوفياتي، وذلك في مقابلة صحفية مع مجلة نوفايا غازييا التي يمتلك غورباتشوف أسهما فيها، وذلك بمناسبة عيد ميلاده الثمانين.


 
ووصف غورباتشوف النظام القائم في موسكو حاليا بأنه مجرد تقليد شكلي للديمقراطية، حيث يفتقد البرلمان والقضاء استقلاليتهما عن الحكومة، مشيرا إلى أن الحزب الموالي للكرملين ليس سوى نسخة سيئة عن الحزب الشيوعي الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في عهد الاتحاد السوفياتي السابق.
 
غورباتشوف اتهم بوتين بإعادة البلاد إلى حكم الحزب الواحد (رويترز-أرشيف)
ميدفيديف وبوتين
وفي معرض تعليقه على الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ورئيس وزرائه فلاديمير بوتين، وصف غورباتشوف الثاني بأنه "خديعة لا توصف"، مشيرا إلى أن الاثنين سيتفقان على هوية المرشح للانتخابات الرئاسية التي ستجري العام المقبل.
 
واتهم غورباتشوف رئيس الوزراء بوتين بإعادة البلاد إلى زمن حزب الدولة الواحد، واحتكار الانتخابات وتقييد الإعلام والتضييق على المعارضة، كاشفا بأن الكرملين أبلغه بطريقة غير مباشرة رفضه الترخيص لحزب كان ينوي تأسيسه.
 
وأضاف أنه كان يدرك جيدا -عبر سعيه لتحرير الحياة السياسية- أن هذا العمل يعني القضاء على سلطته، لكنه وفي نفس الوقت يساعد على إطلاق الإصلاحات الضرورية التي كانت بلاده بأمس الحاجة إليها، على الرغم من قدرته على البقاء في سدة الحكم متمتعا بالسلطة كأسلافه من قيادات الاتحاد السوفياتي، أو نظرائهم في روسيا الحالية.
 
عيد ميلاده
وبمناسبة عيد ميلاده الثمانين الذي يوافق غدا الأربعاء، قال غورباتشوف إنه لا يشعر بأنه بلغ هذا العمر المتقدم، وأعرب عن أمله في ألا يشعر به لاحقا، متحاشيا الدخول في تفاصيل حياته الشخصية.
 
يشار إلى أن غورباتشوف كان -على مدى السنوات العشرين الأخيرة التي شهدت انهيار الاتحاد السوفياتي ووراءه الكتلة الشرقية على يديه- يمتنع عن الظهور الإعلامي في بلاده، على عكس ما يفعله في العالم الغربي الذي يحظى فيه بتقدير كبير، باعتباره "رجل الديمقراطية الأول في روسيا".
 
وعلى الرغم من ميراثه السياسي المثير للجدل حتى الآن، يبقى غورباتشوف -الذي تسلم رئاسة مجلس السوفيات الأعلى في سن الرابعة والخمسين وهي سن مبكرة مقارنة مع أسلافه- من رجال الدولة المقدرين في روسيا، حيث يُعرض في قاعة خاصة قرب الكرملين معرضا خاصا للصور الأرشيفية التي تلخص حياته الشخصية والسياسية.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة