مصريون: لا حق للحكومة والرئاسة في تعديل الدستور   
الأربعاء 1428/3/3 هـ - الموافق 21/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

تظاهرة لكفاية ضد التعديلات (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

بعد إقرارها بمجلس الشعب رغم غياب نواب المعارضة والمستقلين، أعلن مثقفون ونشطاء سياسيون وأساتذة قانون مصريون رفضهم التعديلات الدستورية، معتبرين أن مؤسستي الرئاسة والحكومة فاقدتان الشرعية اللازمة لتعديل الدستور.

وقال 91 مثقفا وسياسيا، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن جميع القوى الوطنية وأحكام القضاء تؤكد أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في حكم المزورة لذا لا توجد مشروعية لهاتين المؤسستين ولا يحق لهما اقتراح أو طرح تعديلات في الدستور.

ومن أبرز الموقعين على البيان المستشار يحيي الجمل والدكتور عزيز صدقي والمستشار طارق البشري والكاتب فهمي هويدي والدكتور حسن نافعة والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وجورج إسحاق والدكتور عبد الوهاب المسيري.

"
المادة 179 الخاصة بإصدار قانون لمكافحة الإرهاب تسمح لدولة بوليسية بالكامل أن تتحكم في رقاب الناس في مصر
"
الجمل
قانون الإرهاب

وقال فقيه القانون الدستوري بجامعة القاهرة المستشار يحيى الجمل للجزيرة نت إن "مصر أصبحت كلها في جانب والحزب الوطني ومؤسساته في جانب آخر، فهم لا يريدون أن يسمعوا كلمة حق وإنما يسمعون فقط لما يملى عليهم".

وأكد أن القضية الخطيرة في التعديلات الدستورية هي المادة 179 (الخاصة بإصدار قانون لمكافحة الارهاب) لأنها تهدف إلى تعطيل المواد التي تصون حرية المواطنين وتسمح لدولة بوليسية بالكامل أن تتحكم في رقاب الناس في مصر.

وأضاف الجمل أنه لأول مرة في تاريخ الدستور يطالب رئيس الجمهورية بأن يكون له الحق في حل مجلس الشعب دون الرجوع لاستفتاء الأمة على ذلك، وهو ما يجعل السلطة التشريعية برمتها لعبة في يد الحاكم، ويسهل من توريث السلطة وتحويل الحكم إلى "ملكية عائلية في إطار نظام جمهوري".

بدوره أكد مؤسس حركة كفاية المعارضة جورج إسحاق للجزيرة نت أن الحكومة المصرية بإصرارها على تعديل الدستور منفردة ودون الاستماع لآراء القوى الوطنية الأخرى "تكون قد أسقطت بنفسها الشرعية الشعبية عن التعديلات المطروحة، وعليها أن تتحمل بمفردها المسؤولية عن ما يترتب على ذلك".

ورأى إسحاق أن طرح الحزب الوطني قضية المواطنة في التعديلات المقترحة جاء بشكل "مفبرك وغير واضح"، مؤكدا أن "على القوى السياسية أن تستفيد من صراعات الماضي والحاضر مع النظام الذي يلقي بقنابل دخان في الهواء ليلهي الناس جميعا عن أمور يسعى لتحقيقها في الخفاء".

"
تعديل المادة 88 لن يحرم القضاة من حق الإشراف الكامل على الانتخابات فقط، بل سيحرمهم من حراسة وحماية الحريات العامة والخاصة المهددة بقانون الإرهاب
"
البشري
وضع القضاء

أما المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، فقال إن خطورة تعديل المادة 88 تتمثل في أنها لن تحرم القضاة من حق الإشراف الكامل على الانتخابات فقط، بل ستحرمهم من حراسة وحماية الحريات العامة والخاصة المهددة بقانون الإرهاب. وحذر من  من أن إعطاء رئيس الجمهورية حق إحالة قضايا معينة إلى محاكم معينة قد يؤدي استخدامها إلى تصفية الخصوم السياسيين.

وطالب البشري في تصريح للجزيرة نت القوى السياسية وكل المواطنين الشرفاء بأن يتصدوا لهذه التعديلات التي ستعصف ليس فقط بالحريات العامة بل ومستقبل الأجيال، مضيفا أن الذين أيدوا هذه التعديلات "لن يرحمهم التاريخ، أما الذين دافعوا عن مستقبل الشعوب وحريات الوطن فلن ينساهم وسيسجل مواقفهم وستذكر الأجيال القادمة فضل صنيعهم".

وأكد أن وضع قانون دائم للإرهاب بدلا من قانون الطوارئ سيزيد من معاناة الشعب ويقوي قبضة النظام القمعي ويدمر ما تبقى من الحريات العامة، كما أن إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات يسهل عملية التزوير في الانتخابات ولا يخضعها لأي رقابة قضائية أو شعبية.

وأقر البرلمان المصري التعديلات بعد أن وافق 315 من أعضاء المجلس وعددهم 454 على ذلك، وسط مقاطعة الأعضاء المنتمين إلى أحزاب المعارضة جلسات المجلس. ومن المقرر إجراء استفتاء شعبي على هذه التعديلات في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة