استشهاد ستة فلسطينيين في أحدث اعتداءات إسرائيلية   
الثلاثاء 1422/12/6 هـ - الموافق 19/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يتفقد الأضرار التي لحقت بسيارة إثر القصف الجوي الإسرائيلي لموقع أمني في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
طائرات حربية إسرائيلية تقصف مقار أمنية للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية في ساعة مبكرة اليوم انتقاما لمقتل أربعة إسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركان جيش الاحتلال وقادة أمنيون آخرون يقررون تصعيد أعمال الانتقام ضد الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية ترحب بتصريحات ولي العهد السعودي التي قال فيها إنه كان على وشك إلقاء كلمة يشجع فيها قيام علاقات عربية مع إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا اليوم في مواجهات مع قوات الاحتلال إلى ستة شهداء وجرح نحو تسعة آخرين وذلك بعد عمليتين فدائيتين ضد قوات الاحتلال. ويأتي ارتفاع عدد الشهداء عقب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بتصعيد الحملة العسكرية على الفلسطينيين. وفي السياق ذاته أصيب مستوطنان يهوديان بجروح عندما أطلق مقاومون فلسطينيون النار عليهما عند حاجز على طريق قريبة من طولكرم شمالي الضفة الغربية.

وعلى ذي صلة رحبت السلطة الفلسطينية بتصريحات ولي العهد السعودي التي قال فيها إنه كان على وشك الدعوة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن التصعيد الإسرائيلي حال دون ذلك.

فقد أفاد مصدر أمني فلسطيني أن فلسطينيا استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي صباح اليوم عندما فتح جنوده النار على منطقة المطاحن قرب بلدة القرارة القريبة من مدخل مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوب قطاع غزة. وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يحاصر المنطقة بحجة أن النار أطلقت عليه منها.

كما ذكرت مصادر أمنية وطبية أن ثلاثة فلسطينيين -بينهم امرأة وابنتها- استشهدوا من جراء القصف الإسرائيلي المدفعي الليلي لمنطقة قيزان النجار جنوب شرق خان يونس قرب مستوطنة موراغ.

وأوضحت مصادر طبية أن الشهداء الثلاثة هم مريم البحايصة (36 عاما) وابنتها منى سامي البحايصة (14 عاما) وعبد الوهاب النجار (19 عاما) وقد نقلوا إلى مستشفى خان يونس فجر اليوم حيث تبين أنهم أصيبوا بشظايا في جميع أنحاء الجسم نتيجة القصف الإسرائيلي.

شبان فلسطينيون يتصدون لدبابة إسرائيلية قرب مكتب عرفات في رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
وخلال عملية التوغل أطلق جيش الاحتلال قذائف باتجاه منازل فلسطينية ومنع بعد ذلك سيارات إسعاف من الاقتراب لإجلاء الجرحى قبل نهاية العملية التي استمرت ساعات, كما أشارت مصادر طبية وأمنية. وأضافت المصادر أن القصف الإسرائيلي أسفر عن إصابة ستة فلسطينيين آخرين من نفس العائلة بجروح هم طفلان وأربع نساء.

وقام الجيش الإسرائيلي بتقسيم قطاع غزة إلى قسمين حيث أغلق حاجز أبو غولي ومنطقة المطاحن عقب عملية كيسوفيم التي أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين قبل أن يفجر منفذ العملية الفلسطيني نفسه.

وفي الضفة الغربية قرب نابلس استشهد فلسطينيان وجرح سبعة آخرون برصاص الجنود الإسرائيليين داخل مخيم بلاطة للاجئين حسبما أفاد مصدر أمني فلسطيني.

تصعيد إسرائيلي
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية أغارت طائرات حربية إسرائيلية على مقار أمنية للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية في ساعة مبكرة اليوم انتقاما من قتل نشطاء فلسطينيين أربعة إسرائيليين, وذلك وسط أنباء عن أن إسرائيل تعتزم تنفيذ أعمال ثأرية أشد.

وقال شهود ومصادر أمنية فلسطينية إن صاروخا أطلق من طائرة إسرائيلية من طراز إف16 دمر مقر الشرطة بمدينة رام الله الخاضعة للحكم الفلسطيني، لكن لم يصب أحد في العملية.

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أن الغارة كانت انتقاما لهجوم نفذه فلسطيني في قطاع غزة مساء أمس وقتلت فيه مستوطنة يهودية وجنديان إسرائيليان. وأعلنت جماعة كتائب شهداء الأقصى المرتبطة بحركة فتح في بيانين منفصلين أن منفذي العمليتين عند معبر كيسوفيم وقرب مستوطنة معالية أدوميم ينتميان إليها.

أرييل شارون
وجاءت الغارات الإسرائيلية في أعقاب اجتماع أمني على مستوى عال في القدس عقده رئيس الوزراء أرييل شارون مع طاقمه الأمني لصوغ موقف جديد من الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي المحتدمة منذ 16 شهرا.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر ورئيس أركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز وقادة أمنيين آخرين قرروا تصعيد أعمال الانتقام الإسرائيلية من الهجمات الفلسطينية. وذكر مكتب رئيس الوزراء في بيان أن القرارات التي تم التوصل إليها في الاجتماع ستعرض على مجلس الوزراء الإسرائيلي لإقرارها يوم غد.

وقد زادت موجة من الأعمال الانتقامية المتبادلة من الضغوط على شارون من اليمين السياسي الذي يريد إجراءات أكثر تشددا لإنهاء الانتفاضة ومن اليسار السياسي الذي يريد مباحثات سلام.

وكان شارون أبلغ اجتماعا لحزب الليكود في القدس أن هدفه هو توجيه أقوى الضربات لما سماها الجماعات الإرهابية قبل التفكير في أي محادثات.

لكن مجموعة مؤثرة من الجنرالات الإسرائيليين والقادة الأمنيين المتقاعدين أعلنوا أمس أنهم سيبدؤون حملة للمطالبة بانسحاب إسرائيلي من طرف واحد من أغلب الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعارض الفكرة شارون الذي يواجه بالفعل تمردا من أفراد في قوات الاحتياط يرفضون الخدمة في الضفة الغربية وقطاع غزة وتباعدا متزايدا من جناح اليسار الإسرائيلي.

ترحيب فلسطيني
وعلى صعيد ذي صلة رحب مسؤولون فلسطينيون بتصريحات ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي قال فيها إنه كان على وشك إلقاء كلمة يشجع فيها قيام علاقات عربية مع إسرائيل إذا انسحبت من الأراضي المحتلة.

ياسر عرفات
وقال المفاوض الفلسطيني البارز صائب عريقات إن تصريحات الأمير عبد الله تعتبر أهم عرض يتقدم به العالم العربي منذ عقود من الزمان. وأضاف أن "عرض الأمير عبد الله تطور مهم للغاية يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تأخذاه بجدية شديدة وأن عليهما ألا تضيعا هذه الفرصة التاريخية".

ورحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتصريحات الأمير عبد الله ووصفها بأنها مهمة. وأشار إلى أنها قد تسهم في الوصول إلى سلام عادل ودائم وتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.

وكان ولي العهد السعودي قد قال في تصريحات نشرتها يوم الأحد صحيفة نيويورك تايمز إنه كان مستعدا للضغط من أجل تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. واستدرك بقوله إنه غير رأيه بسبب سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة