أميركا: سنتعاطى مع الفائز في السودان   
الثلاثاء 6/5/1431 هـ - الموافق 20/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:50 (مكة المكرمة)، 23:50 (غرينتش)
أعضاء لجنة الانتخابات يعدون الأصوات في أحد مكاتب الخرطوم (رويترز)

قالت واشنطن إن انتخابات السودان لم تكن حرة ولا نزيهة، لكنها ستتعاطى مع الفائزين، في وقت أعلن فيه حزب معارض رئيسي شارك فيها رفضه نتائجها، وهي نتائج أظهرت حسب الصحافة الرسمية تقدم عمر البشير وحزبه الذي اتهمته الحركة الشعبية لتحرير السودان بإرسال حشود إلى حدود الشمال والجنوب وبتزوير الاقتراع في هذه المناطق.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أمس إن أول انتخابات تعددية في السودان منذ 1986 "لم تستجب بصورة عامة للمعايير الدولية"، لكن واشنطن تراها "خطوة مهمة" على طريق تنفيذ اتفاق السلام الذي أنهى حرب الشمال والجنوب.

وقال إنه على الرغم من الشوائب، سيلعب المنتخبون أدوارا مهمة لتحديد "ما إذا سيكون هناك استفتاء نعتقد صراحة أنه قد يقود إلى ظهور دولة جديدة"، في إشارة إلى اقتراع على انفصال الجنوب ينظم في 2011.

وفي بيان منفصل، قالت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج إن الانتخابات شابها سوء التحضير ومخالفات، لكنها أبدت ارتياحها لأجوائها السلمية ولنسبة المشاركة المعتبرة.

الميرغني طلب إعادة الانتخابات بكل مستوياتها (الفرنسية-أرشيف)
المعارضة والاقتراع

وكان الاتحاد الأوروبي ومركز كارتر قالا السبت إن الاقتراع لم يستجب للمعايير الدولية، وأشارا إلى مشاكل لوجيستية وحالات ترهيب ومضايقات، لكن دون الحديث عن تزوير، كما فعل حزبان معارضان رئيسيان شاركا في الانتخابات هما المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الديمقراطي/الأصل الذي أعلن أمس على لسان رئيسه محمد عثمان الميرغني رفضه النتائج.

وقال الميرغني إن حزبه رصد وعايش ووثق "كافة أشكال التزوير"، وطلب إعادة الانتخابات بكافة مستوياتها لأنها "لم تعبر عن الشعب السوداني"، ودعا لحوار وطني بين كل الأحزاب يثمر اتفاقا على القضايا المصيرية.

وطالبت منظمات سودانية راقبت الاقتراع بإعادة النظر فيه وبعدم اعتماد نتائجه، ودعا الناطق باسمها معاوية شداد لحل مفوضية الانتخابات وتكوين أخرى لها "قدرات مهنية وأخلاقية".

لكن المتحدث باسم بعثة مراقبة الجامعة العربية صلاح حليمة امتدح الاقتراع، وقال إن وكلاء الأحزاب تواجدوا بصورة دائمة في مراكز التصويت، وإنْ نبه إلى 11 ملاحظة سلبية أبرزها أخطاء في سجلات الناخبين والرموز الانتخابية وبطاقات الاقتراع.

وتحدث عن مفارقات في بعض قطاعات دارفور شملت هيمنة الحزب في بعض مراكز الاقتراع وتدخل الحزبيين في توجيه الناخبين.

بدوره اعتبر أمين التعبئة السياسية لحزب المؤتمر الوطني حاج ماجد سوار أن نتائج الانتخابات الاخيرة ستجد الاعتراف والاحترام من المجتمع الدولي، وقال للجزيرة نت إن حزبه ينتظر أن تغير بعض الجهات التي تناصب السودان العداء سياساتها وأن تتعامل مع السودان بصورة جديدة "لأن كل مبررات المقاطعة والحصار قد انتفت بعدما قال الشعب السوداني كلمته".

وقال إن المؤتمر الوطني سيجتهد في تطوير علاقته مع كل الدول "حتى مع الذين يناصبونا العداء" وسيظل حريصا على تطوير تلك العلاقة مع دول الجوار كما أنه سيفتح بابا جديدا للحوار مع أميركا ودول الاتحاد الأوروبي لوقف استهدافه.

اتهامات الشعبية
وكانت أحزاب معارضة أبرزها حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي قاطعت الاقتراع.

واتهم نائب الأمين العام للحركة الشعبية والمرشح الرئاسي المنسحب ياسر عرمان حزب البشير المؤتمر الوطني بإرسال قوات إلى حدود الشمال والجنوب وبتزوير الانتخابات في هذه المناطق.

وتحدث أمس عن قوات أرسلت إلى النيل الأزرق، واتهم المؤتمر الوطني بالتحضير لتزوير نتائج التصويت على منصب والي هذه الولاية ونتائج دوائر مهمة في ولاية جنوب كردفان.

عرمان اتهم البشير بمحاولة تزوير نتائج انتخابات النيل الأزرق وجنوب كردفان  (رويترز-أرشيف)

ووصف ذلك بأنه "خط أحمر"، وقال "إذا زُوّرت (الانتخابات) فستلتقي قيادة الحركة الشعبية لدراسة الوضع وتحديد الخطوات اللازم اتخاذها".

وتكتسي نتائج اقتراع النيل الأزرق حساسية خاصة إذ تحاول الحركة الشعبية الاحتفاظ بمنصب والي الولاية، وهو منصب آل حسب صحف في الخرطوم إلى مرشح المؤتمر الوطني.

عينات
وتحدثت وكالة الأنباء السودانية أول أمس عن عينات من 35 مركز اقتراع في السودان ودول عربية، أظهرت تقدم البشير على منافسيه بـ70% إلى 92%، وقالت أيضا إنه فاز بـ90% من الأصوات في انتخابات الرئاسة في بعض الولايات الشمالية.

وأعلنت مفوضية الانتخابات الأحد النتائج الرسمية الأولى التي أظهرت فوز حزب البشير بـ17 مقعدا في مجالس ولايات شمال وبأغلبية كبيرة.

وأجلت مفوضية الانتخابات إعلان النتائج النهائية، وهو ما كان يفترض أن يحدث اليوم الثلاثاء.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة