رحلة الألوان الإسرائيلية ستدفن السلام   
السبت 1422/12/18 هـ - الموافق 2/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
فرضت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي الذي تصاعد عدوانه خلال الأسبوع الماضي، نفسها على الصحف الأميركية الرئيسية التي نشرت تقارير حول حدة المواجهة في الأراضي المحتلة والتي رسمت صورة قاتمة لاتفاقية أوسلو، في حين لايزال الاقتراح السعودي بالتطبيع العربي الكامل مع إسرائيل والتهديد الأميركي بمهاجمة العراق، قيد التداول والتفاعل في الصحافة الأميركية.


العنف الذي تصاعد وأسفر عن استشهاد 22 فلسطينيا على الأقل ومقتل اثنين من جنود الاحتلال، رسم صورة قاتمة لاتفاقية أوسلو التي أراد لها أصحابها أن تنجح

نيويورك تايمز

أوسلو قاتمة
صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أن الغارات الإسرائيلية الجديدة دفعت بمؤيدي الفلسطينيين من معسكر السلام للتحرك بصوت عال هذه المرة. وقالت الصحيفة إن العنف الذي تصاعد مؤخرا وأسفر عن استشهاد 22 فلسطينيا على الأقل ومقتل اثنين من جنود الاحتلال قد رسم صورة قاتمة لاتفاقية أوسلو التي أراد لها أصحابها أن تنجح.

ونقلت الصحيفة عن حسام خضر أحد كوادر حركة فتح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني قوله "يجب علي برمجة عقلي مرة ثانية، استنادا إلى الواقع على الأرض". وأضاف "من المستحيل المضي قدما والعيش في سلام مع الإسرائيليين، ربما إلى الأبد".

ستنتهي كغيرها
أما صحيفة واشنطن بوست فقد اعتبرت أن الألم الهائل في الشرق الأوسط هو بدون مكسب، وقالت في تقرير إخباري نشرته اليوم إن إسرائيل التي اقتحمت بقواتها ودباباتها مخيمي بلاطة وجنين لم تقبض على أي من المطلوبين المدرجة أسماؤهم على قوائمها ولم تعثر سوى على بضعة أسلحة. وأضافت الصحيفة أن العملية الإسرائيلية يبدو أنها على الأرجح ستنتهي كغيرها في قائمة العمليات "غير الخاصة" ولكنها تكون قد صعدت المعركة بقوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال 17 شهرا من الانتفاضة الفلسطينية ضد استمرار إسرائيل احتلالها الضفة الغربية وغزة.

وقالت الصحيفة إن الشيء الوحيد المؤكد الذي أسفر عنه تصاعد العنف هو حالة عدم الأمن العميقة في أوساط الإسرائيليين والفلسطينيين، وينذر على الجانب الفلسطيني بمزيد من الإحباط الاقتصادي وسفك الدماء الذي أسفر عن استشهاد نحو ألف فلسطيني ومقتل أكثر من 250 إسرائيلي.


مازالت طبول الحرب يقرعها في واشنطن من يعتقد أنه لا أهمية للشارع العربي ولا لما يفكر به العرب، ويرى هؤلاء أنه إذا كانت أميركا تريد تغيير النظام في بغداد فإن عليها إرسال قواتها إلى الكويت وتركيا وإقامة مثيل عراقي للتحالف الشمالي الأفغاني، وإنجاز المهمة

إغناتيوس/
واشنطن بوست

طبول الحرب
صحيفة واشنطن بوست نشرت مقالا لكاتبها ديفد إغناتيوس قال فيه إنه يجب أن يتم إحراز التقدم في الشرق الأوسط بمساعدة العرب وليس ضد مشيئتهم، وهذه هي الطريقة الوحيدة للتغلب على ثقافة الهزيمة والعار التي جمدت السياسة العربية جيلا كاملا, وكي تتمكن تلك السياسة من الخروج إلى مواجهة المستقبل أيضا. وينطبق ذلك على المشكلة الفلسطينية وعلى الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين في العراق.

وقال إنه في كلتا الحالتين، على الحكومة الأميركية أن تتوقف عن التصرف وكأنها قادرة على فرض حلول بالقوة العسكرية أو بالفرض الدبلوماسي. وأكد إغناتيوس أن الولايات المتحدة لن تحقق تقدما للعرب في هذه القضايا، فذلك أمر تحققه بمشاركتهم، وإذا حاولت القيام بذلك وحدها فستفشل.

واعتبر أن هذه الحاجة إلى المشاركة العربية هي سبب أهمية مبادرة ولي العهد السعودي. وقال إن تفاصيل خطته مازالت غامضة، أما الواضح منها فلا يبدو أنه جديد، ولكن ذلك ليس هو المقصود. إن المهم هنا هو أنها اقتراح سلام سعودي عرض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود مقابل دولة فلسطينية قابلة للحياة. وإذا استطاع السعوديون الكلام بعد سنوات من الصمت المطبق، فكل شيء وارد.

وفيما يتعلق بالعراق قال إن طبول الحرب مازالت تقرع في واشنطن.. يقرعها من الأميركيين من يعتقد أنه لا أهمية للشارع العربي ولا لما يفكر به العرب، ويرى هؤلاء أنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد تغيير النظام في بغداد، فإن عليها إرسال قواتها إلى الكويت وتركيا وإقامة مثيل عراقي لتحالف قوى الشمال، وإنجاز المهمة. ومشكلة هذه الإستراتيجية أنها غير قابلة للتنفيذ.. إنها محاولة فرض حل على الشعب العراقي من الخارج بدلا من مساعدتهم على تغيير النظام.

بلد واحد ومستقبلان
تحت هذا العنوان كتب توماس فريدمان مقالا في صحيفة نيويورك تايمز من الرياض، قال فيه إنه ليس كل شيء في السعودية يعمل كما يبدو على الواقع، الأمر الذي يجعل التنبؤ بمستقبل السعودية أمرا غير صحيح علميا. وبناء على ذلك فقد استنتج فريدمان أن هناك نموذجين محتملين لمستقبل السعودية ويدعوهما بـ "المدرسة السوفياتية" و"المدرسة الصينية".

وقال إن المدرسة السوفياتية تجادل بأن السعودية هي نسخة إسلامية من الاتحاد السوفياتي: ملكية مطلقة هي مثل الاتحاد السوفياتي، غير قابلة للإصلاح في النهاية. وجوهر هذا النظام هو التحالف بين ثيوقراطية عصرية ولكنها فاسدة تقودها عائلة آل سعود والمؤسسة الدينية الوهابية المحافظة جدا التي تزود آل سعود بالشرعية، وفي اللحظة التي تحاول فيها إصلاحها، فإن النظام بكامله سوف يصبح بدون تماسك.

وطبقا لهذا الرأي فإن الكاتب يشبه الأشقاء من أبناء الملك الراحل عبد العزيز آل سعود بالمكتب السياسي السوفياتي القديم، وأن الخمسين ألف أمير سعودي وأقاربهم هم مساوون للحزب الشيوعي. والوهابية، الطراز السعودي من الإسلام يستخدمه آل سعود لتوحيد 40 من قبائل شبه الجزيرة العربية شديدة المراس، مثلما كان لينين يستخدم الشيوعية لتوحيد 100 من القوميات الروسية شديدة المراس والجمهوريات المجاورة. وأسامة بن لادن هو فقط نسخة شريرة من أندريه زخاروف الذي كان من داخل النظام وغادره خارجا منه معلنا أن الملك بدون ثياب. وقد تم نفي زخاروف إلى غوركي بسبب ذلك، فيما غادر بن لادن إلى كابل. وفي النهاية فإن كلا النظامين انحدر بعد مواجهة غير سعيدة، وأين؟ في أفغانستان.

ويرى الكاتب أن المنافسة السعودية الحادة مع إيران للسيطرة على العالم الإسلامي والتي تتضمن تمويل مدارس إسلامية محافظة ومساجد من باكستان إلى إندونيسيا، تتطابق مع منافسة الاتحاد السوفياتي مع الصين من أجل النفوذ على العالم الشيوعي.

وقال فريدمان "لقد استنتجت المدرسة السوفياتية بأن السعودية لديها خمس سنوات أكثر قبل الانفجار السكاني، انحدار الدخل الفردي، والحاجة إلى إصلاح التعليم لتوفير عمال مهرة واجتذاب مستثمرين أجانب، وإنفاق دفاعي زائد عن الحد وتدفق قنوات التلفزة الفضائية مترافقة مع الإنترنت لتفجر النظام السعودي، تماما كما حدث للنظام السوفياتي".


النفط بالنسبة للسعودية مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة الضخمة بالنسبة للصين، مورد طبيعي من شأنه أن يسمح للنظام بشراء الكثير من الساخطين ويمكن الناس من الاحتيال على النظام، وبذلك يبقى البخار خلف أبواب مغلقة

فريدمان/
نيويورك تايمز

أما المدرسة الصينية فهو يقول إنها بالمقابل تبدأ بفرضية أن السعودية هي بلد لا تعني شيئا على الورق ولكنها في واقع الأمر تملك الكثير من الوسائد والأثقال التي تمكنها -مثل الصين- لتنفيذ سياستين متناقضتين في وقت واحد. ففي الصين هناك الشيوعية والرأسمالية، وفي السعودية هناك الوهابية والعصرنة المتسارعة. النفط بالنسبة للسعودية مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة الضخمة بالنسبة للصين، مورد طبيعي من شأنه أن يسمح للنظام بشراء الكثير من الساخطين ويمكن الناس من الاحتيال على النظام، وبذلك يبقى البخار خلف أبواب مغلقة.

وفي المدرسة الصينية، فإن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مساو لرئيس الوزراء الصيني الإصلاحي زو رونجي. وتحديدا فإن عبد الله يحاول إدخال السعودية في منظمة التجارة الدولية لإيجاد ضغط خارجي من أجل سيادة القانون والشفافية, ولكن هذه الحركة يقاومها الكثير من عناصر النخبة الفاسدة الذين يستفيدون من الوضع القائم، على حد تعبير الكاتب.

وأخيرا، مثل حكام الصين فإن النخبة السعودية الحاكمة تعرف كيف تبقى في السلطة وسوف تفعل من أجل ذلك كل ما يمكن أن تفعله. وفي حالة الصين فإن هذا يعني إحضار الرأسماليين إلى الحزب الشيوعي وسحق الطلاب في ميدان تياننمن، وفي حالة السعودية فإنها تعني مواجهة الراديكاليين الإسلاميين تماما كما فعل آل سعود من قبل عندما أرادوا إدخال الإذاعة والتلفزيون وتعليم النساء. ومثل زعماء الصين، فإن الملكية السعودية يمكن أن تكسب تأييدا من الطبقة الوسطى ليس فقط من خلال شرائهم ولكن أيضا من خلال المجادلة بأن البديل لحكمهم سوف يكون الفوضى أو المتشددون.

وتستبعد المدرسة الصينية فكرة أن السعودية سوف تنهار في غضون خمس سنوات. وتلاحظ بدلا من ذلك أنه لخمسين عاما، فإن أحدهم سوف يخرج بدراسة كل خمس سنوات تقول إنه لدى السعودية فقط خمس سنوات أخرى.

ويختتم فريدمان مقاله متسائلا عن أي مدرسة سيقوم بالرهان عليها؟ ويجيب على ذلك بالقول "اسألني بعد خمس سنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة