ميلوسوفيتش يجدد عدم اعترافه بمحكمة جرائم الحرب   
الأربعاء 30/11/1422 هـ - الموافق 13/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سلوبودان ميلوسوفيتش يمثل أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي لليوم الثاني

جدد الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش عدم اعترافه بمحكمة جرائم الحرب في كلمته الأولى أثناء محاكمته. وقال ميلوسوفيتش إن المحكمة جزء من حملة منظمة لتجريمه، ومن المقرر أن يواصل ميلوسوفيتش كلمته أمام المحكمة غدا. وكانت محاكمة ميلوسوفيتش قد دخلت يومها الثاني بمواصلة هيئة الاتهام مرافعتها.

وأكد ميلوسوفيتش في كلمته عدم شرعية المحاكمة، مشيرا إلى أن قضية اعتقاله لم تكن قانونية واعتبر عملية الاعتقال انتهاكا لقانون صربيا والاتحاد اليوغسلافي. وحمل ميلوسوفيتش الحكومة الفدرالية كامل المسؤولية في ذلك. وقد قاطع القاضي ريتشارد ماي كلمة ميلوسوفيتش عندما بدأ الأخير بالتساؤل عن شرعية المحاكمة وقال إنه سيستأنف سماع أقوال ميلوسوفيتش غدا.

وقد أوضح ميلوسوفيتش في كلمته القصيرة أن الادعاء قرر تجريمه من خلال تنظيم حملة إعلامية وأن ممثل الادعاء قال في مقابلة مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت إن اعتقال ميلوسوفيتش تم طبقا لمعلومات من المخابرات البريطانية. وقال إن "هناك الكثير من الادعاءات التي طرحت في المحاكمة والتي تدعو للشك في مدى مشروعية هذه المحاكمة والأساس القانوني لها".

كارلا ديل بونتي تراجع ملاحظاتها في اليوم الثاني لمحاكمة ميلوسوفيتش
وكانت محاكمة ميلوسوفيتش استؤنفت اليوم مع سماح المحكمة
للمتهم بالرد عليها بنفسه بعد أن رفض تعيين محامين للدفاع عنه. وقد أنهى جيفري نايس المساعد الأول للمدعية العامة كارلا ديل بونتي مرافعته كما تحدث المساعد الثاني الكندي ديرك رينيفلد وعرض ملف كوسوفو، قبل أن تتاح الفرصة في النهاية لميلوسوفيتش بالحديث.

وكان محامو ميلوسوفيتش قالوا إن موكلهم ينوي خلال المرافعة ليس فقط الدفاع عن نفسه وإنما الدفاع عن شعبه ودولته والسياسة التي انتهجها على مدى عشر سنوات. وقد يحكم على ميلوسوفيتش بالسجن مدى الحياة إذا أدين بانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان بما في ذلك تهمة الإبادة العرقية التي تتطلب أدلة دامغة بأنه عمد إلى القضاء على مجموعات بعينها من السكان.

وكان ميلوسوفيتش قد مثل أمس أمام المحكمة لمحاكمته فيما يعتبر إحدى أهم المحاكمات في أوروبا منذ محاكمات نورمبرغ لقيادات النازية عقب الحرب العالمية الثانية. ويتضمن ملف يوغسلافيا السابقة المئات من الشهود الذين وقفوا على فظائع ارتكبها نظام ميلوسوفيتش.

وميلوسوفيتش (60 عاما) متهم بارتكاب جرائم بكرواتيا في عامي 1991 و1992 وإبادة جماعية إبان حرب البوسنة من عام 1992 إلى عام 1995 وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في كوسوفو عام 1999.

إبراهيم روغوفا
روغوفا يشهد ضد ميلوسوفيتش

من جانبه أعلن زعيم ألبان كوسوفو إبراهيم روغوفا في بريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو أنه سيتوجه إلى لاهاي للإدلاء بشهادته ضد ميلوسوفيتش. ويقول الادعاء العام إنه سيستدعي نحو 300 شاهد في المحاكمة التي يتوقع أن تستغرق عامين على الأقل.

وقال روغوفا للصحافيين بعد لقاء مع المسؤول عن الممثلية الأميركية في كوسوفو جون مينزيس "سأكون أحد الشهود، بالطبع إنني فخور للإدلاء بشهادتي من أجل شعبي وكوسوفو". ووصف روغوفا محاكمة ميلوسوفيتش أنها نصر لشعب كوسوفو ودرس لجميع القادة الآخرين الذين لا يستطيعون تجاهل القانون. وبذلك يكون روغوفا (57 عاما) هو أول شاهد أعلن استعداده للتوجه إلى لاهاي.

من ناحية أخرى شكك العديد من النواب الروس بمشروعية محاكمة ميلوسوفيتش أمام محكمة جرائم الحرب معتبرين أن الرئيس اليوغسلافي السابق يجب أن يحاكم في يوغسلافيا. وقالت نائبة رئيس الدوما إيرينا خاكاداما عن اتحاد القوى اليمينية "لا أعتقد أن محكمة الجزاء الدولية لديها أدلة كافية على تورطه". وتساءلت ما إذا كان يحق للمجتمع الدولي التدخل في شؤون الدول؟ ووصفت المحاكمة أنها تشكل سابقة خطيرة تهدد رؤساء دول آخرين.

وفي صربيا قوبل البدء بمحاكمة ميلوسوفيتش بفتور غير متوقع وخلت العاصمة بلغراد من أي مظاهرات مؤيدة لميلوسوفيتش. واعتبرت الصحف الصادرة في بلغراد اليوم أن المحاكمة لا تمثل الشعب الصربي, مؤكدة أن ميلوسوفيتش يمثل أمامها باعتباره حاكما لا ينوب إلا عن نفسه.

وقال موفد الجزيرة إلى بلغراد إن هناك تراجعا كبيرا في شعبية ميلوسوفيتش وإن الناس يتطلعون إلى مستقبل أكبر حيث يريد الشعب نسيان المعاناة التي شهدها لفترات طويلة. وإن مؤيدي ميلوسوفيتش هم من كبار السن الشيوعيين. وأشار الموفد إلى أن صربيا أصبحت بعد تسليم ميلوسوفيتش عضوا في صندوق النقد الدولي وتصلها مساعدات بلغت مليار و200 مليون دولار رويدا رويدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة