بوش يعتبر الاعتداءات أعمال حرب ويتعهد برد قوي   
الأربعاء 1422/6/23 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هكذا بدا مركز التجارة العالمي بنيويورك بعد انهياره

ـــــــــــــــــــــــ
تحركات أمنية أميركية في اتجاهات مختلفة لتحديد ضربة محتملة على هدف ما لامتصاص الغضب والتغطية على القصور الأمني والسياسي
ـــــــــــــــــــــــ

الاستخبارات الألمانية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية تقول إن تفاصيل الاعتداءات تظهر أن المنفذين من أوساط بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ
الإمارات تنفي تورط مواطنين في الاعتداءات على الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الهجمات التي شهدتها نيويورك وواشنطن أمس بأنها أعمال حرب ضد الولايات المتحدة. في غضون ذلك تصب كل تحليلات وسائل الإعلام الأميركية على الربط بين ما حدث وأسامة بن لادن بينما تسربت أنباء عن اعتقالات وسط عرب ومسلمين.

وقال بوش في خطاب لشعب بلاده "إن منفذ الهجمات لن يفلت إلى الأبد وهو يهاجم الشعب وكل محبي الحرية في العالم ولن يكون في مأمن". وتعهد بكشف ومعرفة المتورطين حتى وإن استغرق ذلك وقتا.

بوش يجتمع مع مجلس الأمن القومي
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده لن تقوم بعمل غير أخلاقي أو مستعجل. ويقول محللون إن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطا هائلة من أجل القيام بعمل يعيد إلى الشعب الأميركي الإحساس بقوة الدولة وهيبتها التي انتهكت بشكل كبير أمس.

في هذه الأثناء استأنف البرلمانيون الأميركيون اليوم أعمالهم وصادقوا على مشروع قرار مشترك لمجلسي الكونغرس يدين الاعتداءات التي شنت أمس على الولايات المتحدة.

وأعلن رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل أن مشروع قرار مشترك عرض على مجلسي الشيوخ والنواب يدين "بأشد العبارات" الاعتداءات التي وقعت أمس ويقدم دعما واضحا للرئيس جورج بوش القائد الأعلى للقوات المسلحة وكذلك تعازي النواب الأميركيين إلى الضحايا.

وعقد الرئيس بوش لقاء مع أعضاء الكونغرس تناول تداعيات الهجمات التي تعرضت لها البلاد والإجراءات التي اتخذت حتى الآن والتدابير الواجب اتخاذها في المستقبل القريب.

الضربة العسكرية
على صعيد التوقعات يقول محللون سياسيون إن صانعي القرار في الولايات المتحدة يحاولون التوصل إلى نتائج أولية واضحة تعطي مؤشرات لتورط جهة بعينها من أجل توجيه ضربة عسكرية تخرج البلاد من أزمة سياسية وأمنية تعيشها منذ أمس.

وتسود مشاعر استياء وغضب وذعر الأوساط الأميركية عكستها وسائل الإعلام ليس فقط لهول ما وقع ولكن لانفراط التدابير الأمنية على أكثر من صعيد.

رجال الإطفاء في طريقهم للمساعدة في إخماد النيران في مبنى التجارة العالمي بنيويورك
وتحاول الإدارة الأميركية في مستوياتها المختلفة التأكيد على ملاحقة الجناة وتوجيه ضربة مؤلمة لمن وقفوا وراء الاعتداءات.

وقد اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الاعتداءات في نيويورك وواشنطن "إعلان حرب على الولايات المتحدة والحضارة والديمقراطية ويجب الرد عليها على هذا الأساس".

وقال باول للصحافة الأميركية "إن الشعب الأميركي يفهم بوضوح أنها حرب ... وعلينا التعامل معها كحرب".

وأضاف "قد يكون الرد عسكريا وآمل أن نتمكن من العثور على أهدافنا حيث سنصوب تحركاتنا مباشرة إليهم".

وأوضح باول الذي كان قائد القوات المسلحة الأميركية في فترة حرب الخليج في 1990-1991 أن الولايات المتحدة "ستجند العالم أجمع ضد أي نظام يدعم هذه الأعمال".

وأشار إلى أنه تحدث مع الأمين العام لحلف الأطلسي جورج روبرتسون والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وممثل الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا وأنه سيتصل بعدة حكام في الشرق الأوسط.

البحث عن ناجين في حطام مركز التجارة العالمي بنيويورك
ويقول مراقبون إن سرعة توجيه ضربة عسكرية كبيرة للعدو المفترض ستغطي على القصور الأمني والسياسي الذي تحس به القيادة السياسية في واشنطن وهو فيما يبدو الدافع لإيجاد ربط بين ما جرى وأقرب الأعداء البارزين للولايات المتحدة وهو أسامة بن لادن.

ورغم أن واشنطن لم توجه اتهاما محددا للرجل الذي سبق أن نسبت له اعتداءات على مصالح أميركية في شرقي أفريقيا واليمن فإن وسائل الإعلام الأميركية نسجت روايات تصب في هذا الاتجاه تعززت بعد أنباء إلقاء القبض على خمسة عرب مشتبه بهم في ولاية ماساتشوستس.

وبالنظر للتأثير الكبير للإعلام الأميركي على الرأي العام فإن هناك مخاوف في أوساط الجاليات العربية والمسلمين الأميركيين من وقوع اعتداءات عليهم. وقد تحدث البعض منهم عن وقوع مثل هذه الاعتداءات مما دفعهم لإبلاغ السلطات وطلب الحماية.

ويتحدث مسؤولون أميركيون عن "مؤشرات جيدة" على أن أسامة بن لادن مسؤول عن الهجمات التي استهدفت أكثر الأماكن حيوية في الولايات المتحدة أمس.

كما تحدث مسؤولون عما سموه "مطرقة أميركية ضخمة جاهزة للعمل في أكثر من اتجاه" في انتظار من يثبت ضلوعه في الهجمات. وقال أحد المسؤولين رفض الكشف عن اسمه "هذا ليس تهديدا ولكنه حقيقة".

حاملة الطائرات يو إس إس إنتربرايز
وقد أوقفت السلطات الأميركية حاملة الطائرات (يو. إس. إس إنتربرايز) العائدة للأراضي الأميركية في المحيط الهندي في انتظار تعليمات بالعودة للشرق الأوسط.

وتتجه تحليلات أجهزة استخبارات غربية إلى أن بن لادن يقف وراء الهجمات. فقد أفاد المدير العام للمستشارية الألمانية فرانك-فالتر شتايماير في برلين أن أجهزة الاستخبارات الألمانية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية تعتبر أن تفاصيل الاعتداءات على الولايات المتحدة "تظهر أن المنفذين هم من أوساط الإرهابي المفترض أسامة بن لادن".

وقال إن هذه الأجهزة تعتبر أن "الدافع الظاهر وتحديد الأهداف والاقتراب من الطراز العسكري (طائرات) والاحتراف في الإعداد ومستوى المصادر المالية التي استعملت وتكرار الاعتداءات يظهر ضرورة البحث عن المنفذين في أوساط أسامة بن لادن" لكنه أوضح مع ذلك أن "أي جهاز استخبارات ليس متأكدا تماما من ذلك".

اعتقال عرب ومسلمين
ونقلت الأنباء عن أجهزة الأمن الأميركية أن حملة ملاحقة تتقدم في عدة جبهات. وتحدث رئيس بلدية نيويورك عن اعتقالات دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل. كما ذكر أن هناك اعتقالات في فلوريدا شملت عربا ومدربا للطيران بمدرسة بفلوريدا. ويشاع أن الخاطفين الانتحاريين في مطار بوسطن من العرب منهم شقيقان أحدهم طيار وهو الذي قاد إحدى هذه الطائرات.

ويقول مراسل الجزيرة في واشنطن إن كل التسريبات الأمنية تشير إلى أن المشتبه بهم عرب.

على الصعيد نفسه قال مسؤول بدولة الإمارات العربية المتحدة إنه ليس لدى حكومة الإمارات أو الحكومة الأميركية ما يثبت وجود مواطنين إماراتيين على متن الطائرات التي صدمت مباني أميركية أمس.

وأضاف المسؤول إن الإمارات أجرت اتصالات مع واشنطن بشأن ما نشرته صحيفة أميركية من أن شقيقين من خمسة عرب ذكر أنهم يشتبه في تنفيذهم الهجمات على واشنطن ونيويورك كانا يحملان جوازي سفر مصدرهما الإمارات.

وأكد أنه "لم يتوفر لدى أي من الطرفين دليل عن وجود أي مواطن إماراتي بين ضحايا أي من الطائرات التي اشتركت في هذه الجرائم النكراء".

ونقلت صحيفة "بوسطن هيرالد" الأميركية اليوم عن مصدر قوله إن السلطات في ولاية ماساتشوستس تعرفت على الخمسة العرب وضبطت سيارة مستأجرة تحتوي على كتيبات خاصة بالتدريب على الطيران مكتوبة باللغة العربية في مطار لوغان الدولي.

وقال المصدر إن اثنين من الرجال شقيقان مصدر جوازي سفرهما دولة الإمارات. ومضت الصحيفة تقول في موقعها على الإنترنت إن أحد الرجال طيار مدرب.

وأشارت إلى أن محققين يشتبهون في أن الشقيقين كانا على متن الطائرة المخطوفة التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز للطيران التي قال مسؤولون من نقابة الطيارين إنها كانت واحدة من الطائرتين اللتين صدمتا مركز التجارة العالمي.

وصدمت طائرة تابعة لشركة أميريكان إيرلاينز كانت في طريقها من بوسطن إلى لوس أنجلوس البرج الثاني بمركز التجارة العالمي كما صدمت طائرة ثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

اقرأ أيضا: ستون عاما بين أكبر هجومين تعرضت لهما الولايات المتحدة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة