نخب مصرية ترفض مضايقة الجزيرة   
الجمعة 1430/7/24 هـ - الموافق 17/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)
قرار السلطة اتهم الجزيرة بالعمل ضد مصالح الشعب الفلسطيني (الجزيرة )

محمود جمعة-القاهرة

اعتبرت دوائر إعلامية وسياسية وفنية مصرية أن قرار السلطة الفلسطينية تعليق عمل قناة "الجزيرة" في الضفة الغربية، نوعا من القرصنة يتعارض وحرية الإعلام.
 
كما ذهبت بعض تلك الدوائر إلى أن القرار يصب في مصلحة إسرائيل ويعكس ضعف موقف السلطة إزاء اتهامات رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي, بشأن ملابسات وفاة الرئيس ياسر عرفات.
 
وفي هذا السياق أدانت نقابة الصحفيين المصرية على لسان مقرر لجنة الحريات محمد عبد القدوس قرار السلطة الفلسطينية. وقال عبد القدوس للجزيرة نت إن إغلاق مكاتب الجزيرة "قرار خاطئ يعكس حجم الأزمة الداخلية في منظمة التحرير، ويصب في مصلحة العدو الصهيوني".

وأضاف أن "اختفاء منبر قوي يكشف معاناة الفلسطينيين أمام العالم من جراء ممارسات الاحتلال، هو أكبر هدية تقدمها السلطة الفلسطينية لحكومة نتانياهو".
 
ووصف موقف السلطة بأنه "انفعالي ومتسرع، ويضع علامات استفهام كبيرة حول حقيقة اتهامات القدومي لعباس ودحلان"، وقال "لو كان ما قاله الرجل أكاذيب فلماذا لم يقدم عباس ودحلان كلاما وأدلة على كذبه بدلا من هذا القرار الخاطئ".
 
كما قال مقرر لجنة الحريات إن جموع الصحفيين يؤكدون دعمهم التام لحرية العمل الإعلامي، مرجعا عدم صدور بيان رسمي من نقابة الصحفيين المصرية إلى "مشاكل داخلية تشغل النقابة".
 
"
مصطفى بكري:
الجزيرة لم ترتكب جرما وإنما نقلت خبرا كغيرها من وسائل الإعلام، ومنحت الطرف الذي وجهت له الاتهامات المساحة المناسبة للرد
"
قرصنة
أما رئيس تحرير جريدة الأسبوع مصطفى بكري فشن هجوما حادا على السلطة الفلسطينية، واتهمها بالقرصنة ومحاولة تكميم أفواه الصحفيين، مؤكدا أن "الجزيرة لم ترتكب جرما وإنما نقلت خبرا كغيرها من وسائل الإعلام، ومنحت الطرف الذي وجهت له الاتهامات المساحة المناسبة للرد".
 
وقال بكري للجزيرة نت "إن قرار السلطة يكشف اهتزاز موقفها من تصريحات القدومي، معتبرا أن على السلطة أن تغلق كافة الإذاعات والصحف والفضائيات في العالم حتى ينتهي الحديث عن هذه القضية الخطيرة".
 
ورأى أن "السلطة الفلسطينية ربما لم ترد استهداف الجزيرة بعينها وإنما أرادت تخويف باقي وسائل الإعلام"، محذرا من "حملة لقمع الأصوات والآراء بدأتها السلطة بقرارها ضد الجزيرة التي تعد من أهم الفضائيات العربية".
 
وأكد بكري، وهو نائب مستقل بالبرلمان المصري، أن "ما قاله القدومي يحمل اتهامات خطيرة، وأن على السلطة ومن ذكرت أسماؤهم في القضية تكذيب ذلك بالأدلة، خاصة أن الإسرائيليين لم ينفوا حتى الآن صحة الوثيقة التي عرضها القدومي".
 
حق يأبى النسيان
الفنان محمد صبحي وصف القرار بالمؤسف، واستغرب في تصريح للجزيرة نت القول بأن الجزيرة تعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني.
 
وقال "الجزيرة من أكبر القنوات العربية التي وقفت خلف القضية الفلسطينية ومصالح هذا الشعب، ويكفي أن لديها تنويها ثابتا على القناة تقطع به برامجها لتكتب كلمة واحدة على شاشتها وهي "حق يأبى النسيان"، في إشارة إلى دفاع الجزيرة عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.
 
وأكد صبحي أنه "لا تجوز مصادرة قلم أو صورة أو رأي، وإنما مواجهته ومجادلته، كما أن الجزيرة نقلت وثيقة عرضها القدومي ولم تؤكدها أو تنفها، وهذه هي مهمة الإعلام أن يكشف القضايا ويترك النقاش المجتمعي يحدد مصيرها".
 
واتفق الفنان المصري مع الرأيين السابقين بأن موقف السلطة الفلسطينية "يزيد الشكوك حول الوثيقة والاتهامات التي تضمنتها"، مشيرا إلى أن القرار "ربما راجع إلى توتر العلاقة في السابق بين السلطة وقناة الجزيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة