بغداد تتعرض لقصف عنيف ومعارك ضارية جهة المطار   
الأحد 1424/2/5 هـ - الموافق 6/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي أميركي جريح جراء المعارك الدائرة في مطار صدام الدولي

هز انفجاران ضخمان وسط العاصمة العراقية بعد منتصف الليل بقليل بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد، وقال مراسلون وشهود عيان إنهم شاهدوا سهمين كبيرين يميلان إلى اللون البرتقالي في سماء بغداد من الجنوب والجنوب الغربي من المدينة.

وقال مراسل الجزيرة إن غارات جوية مكثفة شهدتها سماء بغداد قبل الانفجارين، ولا وشوهدت الطائرات الحربية الأميركية تحوم في سماء بغداد الملبدة بعاصفة رملية وأطلقت قذائفها على المدينة. في حين ردت الدفاعات الأرضية العراقية بإطلاق النيران.

قصي صدام حسين (بالزي المدني) في اجتماع لقادة الجيش ترأسه والده
وكان انفجار ضخم ضرب المدينة قبل منتصف الليل على بعد مائة متر من فندق فلسطين الذي ينزل به العديد من الصحفيين الأجانب. وقد انطلقت سيارات مكشوفة تقل مسلحين عراقيين وسيارات شرطة في الشوارع كما شوهد فدائيو صدام بزيهم الأسود لأول مرة في شوارع بغداد منذ بدء الغزو على العراق.

وعرض تلفزيون العراق مساء أمس صورا للرئيس العراقي صدام حسين أثناء اجتماع حضره نجلاه وكبار مساعديه وقادة الجيش. وجلس الرئيس العراقي الذي كان يرتدي الزي العسكري مبتسما في غرفة دون نوافذ أمام طاولة كبيرة. وجلس بالقرب منه ولداه عدي وقصي. وقال التلفزيون العراقي إن الصور التقطت السبت.

وفي وقت سابق من يوم أمس قرأ وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف رسالة من الرئيس العراقي حث فيها القوات المسلحة والشعب في بلاده على تصعيد الهجمات ضد قوات الغزو الأميركي البريطاني على العراق.

معارك بغداد
جانب من الدمار الذي لحق بمطار صدام مع انتشار للقوات الأميركية في أحد مدرجاته
في هذه الأثناء قال شهود عيان إن دوي المدفعية الثقيلة هز المشارف الجنوبية الغربية للعاصمة بغداد يعتقد أنه قادم من جهة مطار صدام الدولي، حيث يدور قتال ضار بين الوحدات الأميركية المتقدمة والمدافعين العراقيين على الطرق السريعة.

وقال مراسل الجزيرة إن القصف المدفعي ربما يكون في بلدة أبو غريب على بعد 30 كلم جنوبي بغداد، وإن القصف يأتي من جهة واحدة على الأغلب من الجانب العراقي.

ومساء أمس قامت طائرات عسكرية أميركية بدوريات مستمرة في سماء بغداد لتقديم الدعم الجوي للقوات على الأرض، كما أكد قائد الحملة الجوية الأميركية على العراق.

وقال الجنرال مايكل موزلي إن طائرات هجومية ومراقبين جويين وطائرات من دون طيار وضعت في حالة تأهب على مدار الساعة لتوفير دعم للقوات الأميركية في ما قد يصبح حرب مدن دموية في بغداد، مشيرا إلى أن عشرات من المقاتلات والقاذفات حشدت فوق بغداد، واوضح أن هذه الطائرات مستعدة لإطلاق طائفة من القنابل والصواريخ ليلا ونهارا.

وشهدت بغداد المعارك الأولى بين القوات الأميركية والقوات العراقية مع دخول الحرب يومها السابع عشر، وبينما أكد ضابط أميركي مقتل نحو ألف جندي عراقي أعلن العراق في بيان عسكري بثته قناة العراق الفضائية أن "المئات من جنود العدو قتلوا" خلال معارك على الأطراف الجنوبية من العاصمة، وتحول المطار إلى "مقبرة للأعداء". وخلفت المعارك عشرات العربات المشتعلة، ودوت في المدينة انفجارات شديدة من سلاح المدفعية.

وتضاربت الأنباء بشأن حقيقة الوضع في المطار، فبينما أكدت القيادة الأميركية في قاعد السيلية بقطر السيطرة على مطار صدام الدولي، قال وزير الإعلام العراقي إن القوات العراقية استعادت السيطرة على المطار وطردت القوات الأميركية منه وتكبدت خسائر فادحة بشرية ومادية بعد أن تمت محاصرتها.

ووعد الصحاف بالسماح للصحفيين بزيارة المطار بعد "تطهيره" من بقايا جنود التحالف الذين قال إنهم يوجدون خارج الأسوار البعيدة للمطار.

سيارات الشرطة تنتشر في شوارع بغداد
من جهته أعلن قائد اللواء الثاني في فرقة المشاة الأميركية الثالثة العقيد ديفد بيركنز أن عشرات الدبابات اقتحمت العاصمة العراقية، مؤكدا مقتل نحو ألف جندي عراقي خلال التوغل. وقال متحدث باسم القوات الأميركية في مؤتمر صحفي بقطر إن توغل الدبابات في بغداد كان بمثابة "رسالة واضحة على قدرة قوات التحالف على التحرك إلى داخل بغداد في الزمان والمكان اللذين تختارهما".

غير أن الصحاف نفى ذلك مؤكدا عدم صحة أن تكون الصور التي بثتها وسائل الإعلام الأميركية عن تقدم للآليات الأميركية في إحدى ضواحي بغداد قد التقطت في بغداد. وقال للجزيرة "أريد أن أصحح أن هذه الصور هي للآليات الموجودة في أطراف بلدة أبو غريب الجنوبية لا في إحدى ضواحي بغداد".

معارك الجنوب
جنود أميركيون يقومون بعمليات تمشيط في كربلاء
وذكرت مصادر عسكرية أميركية أن طائرات مقاتلة أميركية ووحدات أخرى شنت هجمات على وسط مدينة كربلاء في محاولة لتوفير غطاء للقوات الأخرى التي تزحف باتجاه العاصمة العراقية. وأوضح سلاح الجو الأميركي أن قاذفات القنابل الأميركية استهدفت في المدينة منشأة تابعة للحرس الجمهوري العراقي ومقر قيادة حزب البعث ومستودعا للذخائر.

كما قال مراسل الجزيرة في البصرة إن طائرتين على الأقل تابعتين للقوات الغازية نفذتا فجر أمس غارة جوية استهدفت حيا سكنيا وسط المدنية. وأضاف أن عدة صواريخ ضربت ثمانية منازل فدمرتها تماما، وتشير التقارير الأولية إلى مقتل 15 مدنيا وجرح آخرين. وقال مراسل الجزيرة إن القوات البريطانية الغازية لم تدخل البصرة لكنها تتمركز في ضواحيها حيث يحتدم قتال الشوارع وفقا لمصادر عراقية.

شمال العراق
سحب الدخان إثر القصف الجوي الأميركي لخطوط التماس مع المناطق الكردية
وأعلن التلفزيون العراقي أن مقاتلين عراقيين أحبطوا محاولة هبوط طائرات للقوات الغازية في منطقة تكريت مسقط رأس الرئيس صدام حسين.
وقال مراسل للجزيرة إن مدينة الموصل تعرضت لغارات جوية كثيفة من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية استهدفت وسط المدينة ومشارفها.

وقد شن الجيش العراقي هجوما مضادا على القوات الخاصة الأميركية ومليشيات البشمرغة الكردية في منطقة تبعد 40 كلم شرق مدينة الموصل وأوقفت القوات الأميركية غاراتها الجوية ضد القوات العراقية التي استخدمت الدبابات والمدفعية الثقيلة لمنع تقدم الأميركيين إلى الموصل.

كما أجبر الهجوم العراقي القوات الخاصة الأميركية والمقاتلين الأكراد على التخلي عن مساحات استولوا عليها الجمعة قرب قرية خزنان على طريق الموصل، وتخلت القوات الأميركية والبشمرغة الكردية أيضا عن مواقع استولت عليها قرب خطوط التماس في خطوة بدا أنها خطة للانشغال في معارك جديدة مع القوات العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة