ذكرى يوم الأسير تنكأ جراح ذوي المعتقلين الفلسطينيين   
الأربعاء 1425/2/23 هـ - الموافق 14/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أهالي وذوو المعتقلين لدى إسرائيل في احتجاجهم الأسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض- غزة

افترشت الحاجة الستينية فاطمة عبد الله أرض مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، وهي تحتضن صورة ابنها عبد الحليم المعتقل منذ أربعة عشر عاما في سجن الرملة حيث يقضي حكما بالسجن المؤبد، وكانت عيناها تغالب الدموع في مقلتيها، وهي ترنو إلى اليوم الذي تحتضن فيه ابنها جسدا، تماما كما تحتضنه صورة.

ودأبت العشرات من أمهات الأسرى وذويهم على الاعتصام كل يوم اثنين أمام مقر الصليب الأحمر في غزة تعبيرا عن التضامن مع أبنائهم في سجون الاحتلال، في تقليد اعتادوا عليه من سنين.

وتشير بيانات وزارة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن عدد من تعرضوا للاعتقال خلال الانتفاضة بلغ 14 ألف فلسطيني، أفرج عن نصفهم تقريبا. فيما يبقي الاحتلال على حوالي 7500 أسير داخل سجونه حتى اليوم بينهم 362 طفلا من أصل 2000 تعرضوا للاعتقال، و82 امرأة من أصل 250 تعرضن للاعتقال أيضا.

تصاعد الاعتقالات
عائلة فلسطينية تحمل صورة معيلها السجين لدى إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
ويقول وزير شؤون الأسرى والمحررين هشام عبد الرازق "إن العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال على كافة المدن الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة ضاعف عدد المعتقلين داخل سجونه في محاولة عبثية منه لكسر إرادة الصمود لدى الفلسطينيين".

ومقارنة بعدد المعتقلين القابعين في سجون الاحتلال قبل اندلاع الانتفاضة الحالية والبالغ عددهم 765 فإن عدد من اعتقلوا على مدار 43 شهرا الماضية قد وصل إلى 5873 معتقلا موزعين على 13 معتقلا وأربعة مراكز تحقيق داخل إسرائيل.

ويحيي الفلسطينيون السبت المقبل الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الأسير الفلسطيني الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1975، حيث ستشهد الأراضي الفلسطينية عددا من الفعاليات التضامنية مع الأسرى داخل سجون الاحتلال وتستمر لمدة أسبوع تتخلله ندوات ومهرجانات وخيم اعتصام وإضراب ومسيرات شموع ومعرض لصور أعمال الأسرى وإبداعاتهم.

وأشار عبد الرازق إلى أن الأسرى داخل سجون الاحتلال يعيشون أوضاعا قاسية لاسيما مع تصاعد اعتداءات إدارة السجون ضدهم مؤخرا وحرمانهم الكثير من الحقوق، محذرا من خطورة هذه الاعتداءات التي تنذر بالانفجار والتوتر داخل السجون.

ويعاني حوالي ألف معتقل فلسطيني أمراضا متعددة من بينهم 141 أسيرا يحملون أمراضا مزمنة مثل القلب والأعصاب والباطنة والأنف والأذن والجهاز التنفسي، بالإضافة إلى أمراض العيون والشيخوخة.

معاناة السجناء
فلسطينيات يهتفن لحرية السجناء (رويترز- أرشيف)
وتتوزع معاناة الاعتقال بين الأسرى وذويهم الذين يحرمهم الاحتلال من زيارة أبنائهم لعدة أشهر متتالية، كما تمنع قسرا أعداد كبيرة من ذوي الأسرى من قطاع غزة من الزيارة بحجج وذرائع أمنية واهية.

ومنذ نحو تسع سنوات مضت، لم تر والدة الأسير إبراهيم بارود ابنها المعتقل سوى مرتين كان آخرها مع بدء الانتفاضة، وتقول إن هذه الزيارة تمت بعد تدخل مسؤولين كبار من الصليب الأحمر لدى إدارة سجون الاحتلال للسماح لها بزيارة ابنها.

وما يزال قلب أم إبراهيم -الذي يقضي ابنها حكما بالسجن المؤبد منذ عام 1986- مفعما بكثير من الأمل بعودته إليها، كما أن اليأس لم يجد إلى قلبها يوما مسلكا ليمنعها من المواظبة على الاعتصام كل يوم اثنين تضامنا مع الأسرى.

وقد أشار التقرير الإحصائي للأسرى داخل سجون الاحتلال إلى أن 166 معتقلا استشهدوا داخل السجون منذ عام 1967 وحتى ديسمبر/كانون الأول الماضي منهم 30 أسيرا قضوا نتيجة الإهمال الطبي و68 جراء التعذيب داخل أقبية التحقيق، بينما أعدم 67 أسيرا بدم بارد علاوة على استشهاد مئات الأسرى والمحررين بعد إطلاق سراحهم بسبب أمراض ناجمة عن التعذيب.
________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة