استفتاء على تدريس الدين بمدارس برلين   
الأحد 1430/5/1 هـ - الموافق 26/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)

طلاب برلين هم الوحيدون بألمانيا الذين لا يدرسون التربية الدينية بشكل إلزامي (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

يُدلي اليوم أكثر من 2.45 مليون ناخب بولاية العاصمة الألمانية برلين بأصواتهم في استفتاء لتحديد وضع مادة التربية الدينية مستقبلا بالمناهج الدراسية.

وعلى العكس من معظم الولايات التي يعد الدين بمدارسها إلزاميا، تدرج مدارس برلين التربية الدينية بمناهجها منذ عام 1948 بصفتها مادة إضافية اختيارية خارج وقت الدوام المدرسي.

وسيحدد الاستفتاء ما إذا كانت التربية الدينية ستصبح إلزامية يختار الطلاب بينها وبين مادة الأخلاق التي جعلتها الحكومة المحلية إلزامية منذ 2006، ويدرس فيها الطلاب قيما ومبادئ عامة ومعلومات عن الأديان الرئيسية بالعالم.

جدل حاد
وشهدت العاصمة السنوات الثلاث الأخيرة جدلا حادا بعد فرض الحكومة المحلية المكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار، مادة الأخلاق، إذ أسست شرائح واسعة من أولياء الأمور مبادرة شعبية للدعوة لجعل التربية الدينية إلزامية ومساواتها بالأخلاق.

إعلان للحزب الاشتراكي يؤيد الإبقاء على مادة الأخلاق إلزامية بالمدارس (الجزيرة نت)
وحصلت هذه المبادرة التي حملت اسم برو ريلي (المؤيدون للدين) على تأييد الحزبين المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر المعارضين في برلين، والكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية والمنظمات الإسلامية الكبرى والجالية اليهودية.

ودشنت برو ريلي بعد تأسيسها عدة فعاليات للحصول على تأييد واسع لهدفها، وخاضت سلسلة من النزاعات القانونية قبل أن تنجح في جمع توقيعات 265 ألف شخص وترغم الحكومة المحلية على الدعوة للاستفتاء.

وأطلقت المبادرة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة حملة إعلانية مكثفة، اعتمدت على تغطية شوارع العاصمة بلافتات كبيرة تحمل صورا لمشاهير وشخصيات عامة، وهم يحثون سكان برلين علي المشاركة بالاستفتاء والتصويت لحق التلاميذ في الاختيار بين الأخلاق والدين.

وتزايدت الأسابيع السابقة لإجراء الاستفتاء الذي دعت إليه الحكومة المحلية في يناير/ كانون الثاني الماضي، حدة الاستقطاب بين مؤيدي مبادرة برو ريلي وتلك الحكومة الرافضة لجعل الدين إلزاميا في مدارسها.

وشدد اليسار والاشتراكي الديمقراطي في برلين والخضر المعارض على أهمية الإبقاء علي الأخلاق إلزامية، وعدم حرمان التلاميذ مما تقدمه من "قيم علمانية مشتركة".

رفض الوصاية
في المقابل دعت الكنيستان البروتستانتية والكاثوليكية والمجلس المركزي لليهود وثلاث منظمات إسلامية كبرى هي المجلس الأعلى للمسلمين وديتيب واتحاد المراكز الثقافية الإسلامية، إلى معاملة التربية الدينية والأخلاق دون تمييز وتخيير التلاميذ بين المادتين.

وأعرب رئيس مجلس الكنيسة الكاثوليكية الكاردينال روبرت تسولتيش عن رفضه فرض الدولة وصايتها في تدريس ما تحبذه من قيم للتلاميذ، واعتبر أن أولياء الأمور هم المعنيون وحدهم بالاختيار لأطفالهم بين الدين والأخلاق.

وذكر تسولتيش في تصريحات للإذاعة أنه يؤيد تدريس الدين الإسلامي بالمدارس الحكومية شرط أن يتم التدريس بالألمانية وبواسطة معلمين تلقوا تأهيلهم العلمي في البلاد.

واعتبر رئيس البروتستانتية الأسقف فولفغانغ هوبر أن الأخلاق بوضعها الحالي تعتبر تهديدا للاندماج بالمدارس، وعبر عن عدم ممانعته في تدريسها مادة اختيارية وليس بشكلها الإلزامي المفروض على جميع التلاميذ.

وقال شتيفان كريمر نائب رئيس المجلس المركزي لليهود إن نجاح الاستفتاء يمثل مكسبا للتلاميذ اليهود ببرلين الذين سيتاح لهم الحصول على حصص بالدين اليهودي.

حملة المؤيدين للدين أقامت عدة فعاليات للحصول على دعم شعبي (الجزيرة نت)
مشروع تدريس الإسلام

وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قد دخلت طرفا بالجدل الدائر، وأعربت قبل يومين من إجراء الاستفتاء عن تأييدها لحصول تلاميذ برلين علي نفس الحقوق التي يمتع بها تلاميذ باقي الولايات الأخرى وحثت سكان العاصمة على التصويت لصالح جعل التربية الدينية مادة دراسية إلزامية.

أما الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين أيمن مزايك فقد حث مسلمي برلين على التصويت بكثافة في استفتاء اليوم، وأشار بتصريح للجزيرة نت إلى عزم المنظمات الإسلامية على التقدم إلى حكومة برلين في حال جاءت نتائج الاستفتاء لصالح التربية الدينية، بخطة مطورة لتدريس الدين الإسلامي تستكمل مشروعا يطبق حاليا.

كما وجهت منظمات ممثلة للمهاجرين ببرلين انتقادات شديدة لحرمان الأجانب غير الحاصلين على الجنسية من المشاركة باستفتاء اليوم، واعتبرت أن نتيجة التصويت بالاستفتاء سيكون لها تأثير مصيري بالغ على التلاميذ الأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة