عمليات عسكرية ومأساة إنسانية في تلعفر   
الاثنين 8/8/1426 هـ - الموافق 12/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

عامر الكبيسي - بغداد 

ركزت الصحافة العراقية الصادرة اليوم الخميس على العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأميركية والعراقية في مدينة تلعفر منذرة باحتمال وقوع مأساة إنسانية في صفوف المدنيين جراء نزوح الآلاف منهم إلى القرى المجاورة أو إلى العراء تفاديا للعمليات العسكرية.

فلوجة جديدة في تلعفر
"
القوات الأميركية استخدمت الأسلحة المحرمة دوليا ومن هذه الأسلحة الغازات السامة
"
ناجون في تلعفر/ السيادة
تحت هذا العنوان قالت صحيفة السيادة -نقلا عن مدنيين ناجين من معارك تلعفر- إن المدينة قد تعرضت إلى قصف شديد ليلة أمس أدى إلى سقوط عدد كبير من المدنيين.

وقالت الصحيفة إن قواتا مختارة من وزارة الدفاع والبيشمركة شاركت في العملية وإن القنابل التي استخدمت في الهجوم لم تكن معروفة ويبدو أنها استخدمت للمرة الأولى حيث يقول الناجون "القوات الأميركية استخدمت الأسلحة المحرمة دوليا ومن هذه الأسلحة الغازات السامة".

كما أشارت السيادة وفقا لمصادرها إلى أن الادعاءات الأميركية والقاضية بوجود مقاتلين أجانب في المدينة ادعاءات عارية عن الصحة متحدين القوات المقاتلة الآن أن تجد دليلا واحدا على وجود مثل هؤلاء المقاتلين.

ونقلا عن مصدر من الصليب الأحمر الدولي قالت الصحيفة إن نسبة الدمار التي لحقت بالمدينة قد بلغت مرحلة خطيرة وإن عدد الضحايا المدنين قد بلغ 211 عراقيا أغلبهم مايزالون تحت الأنقاض التي هدمت على رؤوسهم, كما قالت الصحيفة إن تسعة مساجد وخمس مدارس ومحطات للماء دمرت جراء القصف بالإضافة إلى أكثر من 140 منزلا سكنيا.

وفي الموضوع ذاته نقلت صحيفة السيادة بيانا صادرا عن حزب الشعب التركماني العراقي والذي أدان فيه العمليات ضد تلعفر وقال بيان الحزب إن القوات الأميركية استخدمت الأسلحة المحظورة في محاولتها لدخول المدينة حيث وصف البيان ما يجري بـ " الخطة المرسومة لتدمير أواصر العلاقات الوطنية لأبناء الشعب العراقي".

سحب الأضواء من الدستور
"
العملية في تلعفر أسفرت عن مقتل العشرات من المقاتلين "الأجانب" وهم من جنسيات عربية مختلفة, وعمليات أخرى تنتظر مدينة القائم لتخليصها من الإرهابيين
"
الدليمي/ الوطن
صحيفة الوطن والتي تصدر عن الحركة الوطنية العراقية ركزت على تناقض التصريحات بين الأميركيين ووزير الدفاع العراقي حيث قالت في عنوان رئيسي "وزير الدفاع يؤكد انتهاءها والأميركيون يقولون ليس بعد".

وجاء في الصحيفة أن وسائل الإعلام قد اهتمت بأحداث تلعفر وتجاهلت الأحداث السياسية في العراق حيث قالت الصحيفة إن تلك الوسائل أفرغت فتراتها الإخبارية لتناول ما يجري في تلعفر من غير الإشارة إلى الأوضاع السياسية في العراق وعلى رأسها تلك المرتبطة بكتابة الدستور, كما أن هذه الأحداث طغت حتى على الوضع السياسي وحوارات الدستور التي كانت دائرة على قدم وساق على المستوى السياسي والشعبي على حد سواء.

وأوردت الصحيفة تصريحات وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي والتي قال فيها إن هذه العملية أسفرت عن مقتل العشرات من المقاتلين "الأجانب" وهم من جنسيات عربية مختلفة مصر وسوريا والسودان والجزائر مضيفا أن عمليات أخرى تنتظر مدينة القائم لتخليصها من الإرهابيين على حد قوله.

وأوردت  الوطن تقريرا موسعا عن أحوال المدنيين في مدينة تلعفر والجهود الإغاثية, كما نقلت تصريحات لمسؤولين في الهلال الأحمر العراقي والذين حذروا من الأوضاع المأساوية التي يعيشها قرابة سبعة ألاف عائلة نزحت جراء الضربات الأميركية على المدنية.

وقال الدكتور سلام العبيدي من منظمة أطباء من أجل العراق "إن العائلات التي تغادر مواقع الاشتباكات يتم فصل أفرادها عن الحواجز الموجودة خارج المدينة وأضاف أن النساء والأطفال يتم إرسالهم إلى مخيمات اللاجئين في حين يعتقل الرجال ويتم أخذهم بعيدا.

أما يكفيكم إرسال الدمار إلى العراق
"
وزارة الصحة استنفرت جميع طاقتها الطبية والصحية في بغداد وبقية المحافظات من أجل إسعاف أهالي تلعفر
"
وزير الصحة/ الصباح
تحت هذا العنوان تناولت صحيفة الصباح الرسمية والتي تصدر عن شبكة الإعلام العراقي قضية تلعفر وتداعيات الأوضاع فيها حيث أوردت الهجوم الذي شنه وزير الدفاع العراقي على سوريا والذي طالب فيه الحكومة السورية بالتوقف عن ما أسماه إرسال الدمار إلى الشعب العراقي.

وعلى الصعيد الصحي قالت الصحيفة إن وزارة الصحة العراقية أرسلت أكثر من 44 سيارة إسعاف وشاحنه محملة بالأدوية والمستلزمات الطبية إلى مدينة تلعفر.

وقال الدكتور عبد المطلب محمد وزير الصحة إن الوزارة استنفرت جميع طاقتها الطبية والصحية في بغداد وبقية المحافظات، مشيرا إلى أن وزارته تتابع آخر التطورات والأحداث عن طريق غرف العمليات الطبية التي فتحت مؤخرا في المدينة, وأشار الوزير إلى أن وزارته فتحت مركزا طارئا في حي العلمين في تلعفر كما تم تأمين الاحتياجات اللازمة لمستشفى المدينة.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة