خيمة للثورة السورية بميدان التحرير   
الثلاثاء 1433/5/26 هـ - الموافق 17/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
العديد من الزوار المصريين يحرضون على زيارة الخيمة تفاعلا مع ما يجري في سوريا (الجزيرة نت)
 
أنس زكي-القاهرة

عند أحد أطراف ميدان التحرير -الذي انطلقت منه ثورة 25 يناير/كانون 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك- تقع خيمة الثورة السورية التي اختار منظموها مكانا وسطا بين الميدان ومقر جامعة الدول العربية، لإطلاع الزائرين على القمع الذي يتعرض له الشعب السوري.
 
ورغم انشغال المصريين بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادهم، وما تشهده من أزمات وتوترات، فإن كثيرا من زائري ميدان التحرير، يحرصون على زيارة خيمة الثورة السورية، ولا يفوت كثير منهم التأكيد على أن لسوريا مكانة خاصة عند أهل مصر خاصة وأن البلدين سبق أن دخلا في تجربة وحدوية أواخر العقد السادس من القرن الماضي.
 
صور توضح القمع الذي يتعرض له السوريون (الجزيرة نت)
الخيمة السورية يرجع عمرها إلى عدة أشهر لكنها كانت أصغر حجما عندما أقامها نشطاء من الجالية السورية بالقاهرة على أحد جانبي المدخل الرئيسي لمبنى الجامعة العربية، في حين استقرت بالجانب الآخر خيمة أقامها نشطاء يمنيون انتهت مهمتها بعد تنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة، فتحرك السوريون باتجاه ميدان التحرير واستبدلوا بخيمتهم أخرى أكبر حجما.
 
ورغم أن مساحة الخيمة الجديدة لا تتجاوز خمسين مترا في أحسن الأحوال، فإن زيارة واحدة لها تؤكد للزائر أنها تترك أثرا كبيرا بفضل ما حوته جنباتها من صور ومشاهد لما يلاقيه السوريون على يد نظام الرئيس بشار الأسد وشبيحته.

ظروف مانعة
أحد المصريين الذين زاروا الخيمة، لم يتحمل ما رآه من مشاهد بشعة توضح ما يتعرض له ضحايا نظام الأسد، فأقسم للجزيرة نت على أنه لا يمنعه من التوجه لنصرة إخوانه السوريين إلا أنه لا يزال يشعر بالقلق على مصير الثورة المصرية التي قال إنها لم تكتمل بعد، مدللا على ذلك بعودة الحياة الثورية إلى ميدان التحرير عبر مظاهرة "مليونية" نظمت الجمعة الماضية وأخرى يتوقع تنظيمها الجمعة المقبلة.

أما الناشط السوري الشاب أحمد اللاذقاني، فقال للجزيرة نت إن الخيمة تستقبل الكثير من الزوار خصوصا من المصريين، وأكد أنهم لم يتعرضوا لأي مضايقات أمنية، كما أشاد بموقف السلطات المصرية من التطورات في بلاده، لكنه أضاف أن السوريين ما زالوا يتوقعون الكثير خصوصا من أشقائهم العرب وفي مقدمتهم مصر.

في الوقت نفسه يبدو اللاذقاني واثقا من قدرة الثوار السوريين وجيشهم الحر على إسقاط نظام الأسد، لكن بشرط أن يحظوا بحماية دولية تشمل حظرا جويا يكف عنهم أذى قوات الأسد، لكنه يقول إن المجتمع الدولي ما زال يضنّ على السوريين بذلك رغم سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل على يد النظام وشبيحته.

حافظ وبشار
أما الشيخ السبعيني مروان أبو علي فيجلس في ركن داخلي من الخيمة، وقد تحلق حوله عدد من الزوار ينصتون إليه وهو يحكي ما تتعرض له مدينته حماة على أيدي قوات بشار الأسد، وما سبق أن تعرضت له على يد أبيه الرئيس السابق حافظ الأسد أوائل العقد التاسع من القرن الماضي.

مروان أبو علي يحكي لزوار الخيمة ما تتعرض له مدينته حماة (الجزيرة نت)

أبو علي الذي أخبرنا بأنه أجبر على مغادرة بلاده منذ نحو ثلاثين عاما، وباتت أسرته مقسمة بين سوريا ومصر واليمن وتركيا، قال إنه يسمع ويتابع ما يحدث في حماة وبقية المدن السورية لكنه يؤكد أنه ليس بعيدا عن تخيل ما يحدث على الأرض حاليا، وكيف لا وقد سبق له أن شهد بنفسه مقتل عشرين من أقاربه على أيدي قوات حافظ الأسد.

يقول أبو علي للجزيرة نت، إنه يفتخر بانتمائه إلى حماة التي قاومت الأب، ثم انضمت إلى بقية المدن السورية في مقاومة الابن، ويؤكد أنه يرى أن استمرار الرئيس بشار الأسد في السلطة يرجع أساسا إلى دوره المهم في حماية إسرائيل وعدم توفر بديل له في هذه المهمة حتى الآن.

ويقسم أبو علي على أنه لم يثق يوما واحدا فيما كان يردده نظام بشار الأسد من أنه يقود المقاومة ضد إسرائيل، لكنه يقر بأن الكثيرين انخدعوا بالأمر ولم يكلفوا أنفسهم التساؤل عن عدد الطلقات التي أطلقها بشار أو أبوه على إسرائيل التي تحتل جزءا غاليا من سوريا هو هضبة الجولان.

أما الشاب السوري طلال الخراط الذي يدرس في القاهرة فيؤكد أن الفترة الماضية شهدت تزايدا واضحا في اهتمام المصريين بالقضية السورية إلى حد اعتبارها جزءا من القضية المصرية، ويلخص الأمر في كلمات قليلة للجزيرة نت مؤكدا بحماس شديد أن الحقيقة الوحيدة التي يثق فيها هي أن نظام الأسد سيرحل، وأن نهايته قد اقتربت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة