أميركا تستدعي مئات العرب والمسلمين للاستجواب   
الأربعاء 1422/9/12 هـ - الموافق 28/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أشكروفت أثناء مؤتمر صحفي بمبنى FBI بواشنطن في سبتمبر/ الماضي خاص بالإعلان عن صور عدد من المشتبه بضلوعهم في الهجوم على نيويورك وواشنطن
بدأ الادعاء العام الأميركي في منطقة ديترويت حيث يوجد أكبر تجمع للعرب في الولايات المتحدة إرسال رسائل استدعاء إلى مئات من الشباب العرب المقيمين هناك للتحقيق بشأن الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن, وسط انتقادات للخطوة لأنها تنطوي على مسحة عنصرية وتخويف رسمي.

وبينما أكد وزير العدل الأميركي جون آشكروفت أن اتهامات جنائية اتحادية وجهت إلى أكثر من 100 شخص وأن المئات لا يزالون رهن الاحتجاز، أعلن البيت الأبيض عدم نية الولايات المتحدة الطلب من إسبانيا تسليم ثمانية معتقلين هناك على خلفية الاشتباه بعلاقتهم بتلك الهجمات.

فقد بعثت مجموعة اتحادية لتطبيق القانون رسائل إلى حوالي 560 شخصا هذا الأسبوع تحثهم فيها على التطوع لإجراء "مقابلة" معهم بحلول يوم الثلاثاء المقبل.

وكما حدث مع حوالي 4440 مهاجرا آخرين من الشرق الأوسط طلبت وزارة العدل الأميركية استجوابهم، فإن أعمار كل من وجهت إليهم الرسائل تتراوح بين 18 و33 عاما وهم ممن دخلوا الولايات المتحدة بمقتضى تأشيرات سفر مؤقتة بعد الأول من يناير/ كانون الثاني 2000 من دول معينة. ورغم عدم الإعلان عن قائمة هذه الدول فإن مسؤولي وزارة العدل قالوا إنها دول كان بها أشخاص معروفون لتنظيم القاعدة آخر مرة قبل أن يدخلوا الولايات المتحدة.

رسائل مخيفة
وتقول الرسائل التي تحمل توقيع المدعي الأميركي لمنطقة متشيغان الشرقية جيفري كولينز "نال اسمكم انتباهنا لأسباب منها أنكم جئتم إلى متشيغان عن طريق تأشيرة دخول من دولة توجد بها مجموعات تؤيد أو تتبنى أو تمول الإرهاب الدولي". وتضيف الرسائل "لا يوجد لدينا ما يدعو للاعتقاد بأنكم مرتبطون بأي شكل من الأشكال بأنشطة إرهابية, ومع هذا فقد تعرفون شيئا قد يفيد جهودنا. في الحقيقة أنه من المحتمل أن تكون لديكم معلومات قد يبدو لكم أنها لا صلة لها بالأمر لكنها قد تساعدنا على حل هذا اللغز".

غير أن هذه الخطوة أثارت المخاوف وسط الشبان العرب والمسلمين خاصة وأنها تتزامن مع أمر وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق من هذا الشهر يقضي بمحاكمة الأجانب المعتقلين بتهم تتعلق "بالإرهاب" في أي مكان أو زمان في محاكم عسكرية.

ويقول أسامة سيبلاني وهو من أصل لبناني ورئيس تحرير وناشر جريدة "آراب أميركان نيوز" الأسبوعية ومقرها ضاحية ديربورن في ديترويت "إذا نظرت إلى بعض ما يحدث هنا فقد تعتقد أنك تعيش في دولة عسكرية". وتساءل "إذا لم تكن لديهم أي شكوك فيهم فلماذا يستجوبونهم"، مضيفا أن المقابلات المزمعة مع مسؤولي تطبيق القانون ومكتب التحقيقات الاتحادي لا تبدو تطوعية على الإطلاق. ومضى في تساؤله قائلا "هل تظن أن أي شخص يتلقى رسالة كهذه سيقول.. حسنا أعتقد أنني لن أتحدث، إنهم يرهبون الناس".

ووصف المدير الإقليمي للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز في ديربورن عماد حمد هذا الموضوع بقوله "العملية بأسرها تثير مخاوف كثيرة". وتابع حمد الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ مدة طويلة "إنه نوع من إظهار العنصرية".

جيمس زغبي
وقال رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن جيمس زغبي "أعتقد أنه أمر شائن"، فإضافة إلى إيجاد إحساس بالخوف والضغط فإنه ينظر على نطاق واسع إلى هذه الخطوات في منطقة الشرق الأوسط على أنها ترقى إلى أن تكون إعلان حرب أميركية على كل العرب والمسلمين. وأضاف "الحكومة التي حمتنا من جرائم الكراهية منذ شهرين أصبحت في الواقع الآن خطرا على الحريات المدنية".

وتابع أن استجواب آلاف المهاجرين العرب المستهدفين منذ أكثر من شهرين بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي سيقوض على الأرجح الثقة في تحقيق لم يتمخض عن تقدم واضح حتى الآن. وأوضح "وفي أفضل الأحوال فإن الأمر برمته يبدو كأسلوب هواة.. لا أعرف ما الذي فعلوه خلال الأسابيع العشرة الماضية".

وأضاف أنه لم تقدم سوى منطقة ديترويت بإرسال الرسائل وأنه من غير الواضح كيف ستتعامل جهات أخرى لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد مع هذا الأمر.

وهناك ما مجموعه 870 عربيا ومسلما مطلوبين للاستجواب في أنحاء ولاية متشيغان التي وصفها تقرير لشرطة الولاية صدر في الآونة الأخيرة بأنها مركز دعم مالي وتجنيد مغر للجماعات المتشددة في الشرق الأوسط.

وقال مساعد المدعي الأميركي لويد ماير الذي يقود فريق مكافحة الإرهاب في المناطق الغربية من الولاية إن ضباطه لن يستخدموا الرسائل "لدعوة" رعايا أجانب للاستجواب. وأوضح "نعتقد أن مواجهة ودية مباشرة على أعتاب باب منزل الزائر وفي أجواء عادية سيقلل القلق وسيكون أفيد من إرسال رسالة من الحكومة الاتحادية".

آشكروفت: اتهامات جنائية
وفي السياق ذاته ذكر وزير العدل الأميركي جون آشكروفت أن اتهامات جنائية اتحادية وجهت إلى أكثر من 100 شخص، ولايزال نحو 550 آخرين رهن الاحتجاز بشأن اتهامات تتعلق بالهجرة في التحقيقات الجارية بشأن الهجمات على الولايات المتحدة.

وقال آشكروفت في مؤتمر صحفي خصص لتقديم أحدث الأرقام بشأن تصنيف أولئك المحتجزين إن عددا غير محدد منهم "إرهابيون مشتبه بهم" وإن بعضهم أعضاء في شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. وأكد دون ذكر أي تفاصيل "نعتقد أن لدينا رهن الاحتجاز أعضاء في القاعدة وسنستخدم كل أداة دستورية لإبقاء الإرهابيين المشتبه بهم وراء الأسوار".

وتمثل الأرقام الجديدة تصنيفا أكثر دقة منذ إعلان الأرقام السابقة يوم الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري عندما كان هناك ما مجموعه 1182 شخصا معتقلين بناء على اتهامات اتحادية أو على مستوى الولاية أو المستوى المحلي ومحتجزين بسبب انتهاكات لقوانين الهجرة أو محتجزين كشهود.

وأضاف آشكروفت أن من بين 104 يواجهون اتهامات اتحادية هناك 55 رهن الاحتجاز، وأن وزارة العدل تواصل التحقيق لإيجاد أولئك المسؤولين عن الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون.

وانتقدت جماعات تدافع عن الحقوق المدنية آشكروفت بسبب بعض الأساليب المتبعة، وقال إنه على علم بالانتقادات لكن لم يحدث حتى الآن أن رفعت قضية واحدة أمام القضاء تتناول انتهاك الحقوق المدنية لأحد.

لا طلبات تسليم
خوسيه ماريا أزنار
وعلى صعيد متصل أعلن البيت الأبيض أنه لا ينوي أن يطلب من إسبانيا تسليم ثمانية أشخاص اعتقلوا هناك على خلفية الاشتباه بتورطهم في هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين "لم تطلب الولايات المتحدة قط من إسبانيا تسليمها أحدا، ولا علم لي بأي خطط لعمل ذلك".

وبهذا الموقف أمكن تجنب خلاف بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار اللذين سيلتقيان اليوم بشأن خطط بوش لإقامة محاكم عسكرية يمكنها محاكمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وكانت السلطات الإسبانية اعتقلت في وقت سابق من هذا الشهر ثمانية أشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في جماعة إسلامية إسبانية واتهمتهم بالتورط في الهجمات على الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة