أطباء الصين.. يعاقبهم مرضاهم بالقتل وبالضرب   
الأحد 1437/10/13 هـ - الموافق 17/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)

لم تجد السلطات الصينية بدا من إرسال عناصر مسلحة لحماية المستشفيات في ظل تزايد حالات الاعتداء في الآونة الأخيرة على الأطباء والكوادر الصحية من قبل المرضى وذويهم.

وقد اتسعت مؤخرا دائرة الاحتجاجات على هذه الظاهرة في أوساط المجتمع الصيني.

وفي العاشر من يوليو/تموز الجاري كلفت إدارات حكومية ضباطا من الشرطة والأمن الداخلي بحماية المؤسسات الطبية، وسمحت لهم بحمل السلاح داخل المستشفيات واستخدامه عند الضرورة في حالة حدوث هجمات.

وكانت اللجنة الوطنية للصحة وتنظيم الأسرة بالصين قد أصدرت في وقت سابق بيانا حثت فيه إدارة الأمن العام على إرسال عناصر مسلحة لحماية المؤسسات الطبية.

وطالبت اللجنة ضباط الشرطة باتخاذ تدابير فورية في حال حدوث أي اعتداء ضد العاملين في المجال الطبي حتى لو اضطر الأمر إلى استخدام السلاح.

قتل الأطباء
وبلغ عدد الأطباء الذين قتلوا هذا العام بسبب الاعتداء عليهم داخل المؤسسات الطبية 42 طبيبا، وألقي القبض على نحو 1500 شخص من أصل 3900 قاموا بالاعتداء جسديا على أطباء وعاملين في مؤسسات صحية، وذلك وفق أرقام أوردتها الشرطة الصينية قبل أسبوعين.

وأظهر مسح أجرته جمعية الطبيب في العاصمة بكين بداية يوليو/تموز الجاري ارتفاعا ملحوظا في الحوادث الأمنية التي شهدتها المستشفيات الصينية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

وطالت الاعتداءات 35% من الأطباء، وأظهر المسح أن 65% مع العاملين في المؤسسات الطبية تعرضوا للإساءة اللفظية.

الخاشب: من المحزن وجود قوات الشرطة في المستشفيات (الجزيرة)

وكان الحدث الأبرز الذي أثار ضجة كبيرة في الأوساط الصينية مقتل الطبيب تشن تشونغ وي البالغ من العمر ستين عاما في منزله بمدينة غوانغ جو جنوب الصين في مايو/أيار الماضي، حيث قام أحد المرضى بالتسلل إلى بيته ووجه له عدة طعنات في رأسه وصدره "ومن ثم ألقى بنفسه من شرفة المنزل".

وعلى إثر الحادث نظم عدد من النشطاء حملات تضامنية مع الأطباء، وطالبوا السلطات الصينية بالعمل على توفير الأمن والسلامة لهم.

مفاهيم صينية
وفي تعليقه على القرار الجديد قال استشاري جراحة الأورام في مستشفى فودا حمود الخاشب إنه من المحزن وجود قوات الشرطة بالمستشفيات لحماية الأطباء.

لكنه رأى أنه لا بد من هذا الإجراء في ظل تفاقم ظاهرة الاعتداء على الأطباء، خصوصا في المستشفيات والمراكز الطبية البعيدة عن المدن الرئيسية التي لا تخضع لرقابة كافية.

وأوضح الخاشب للجزيرة نت أن أغلب حوادث الاعتداء تتم في حالات الطوارئ التي يتعذر فيها أحيانا وجود طبيب مختص، خصوصا في أيام الإجازات، وهو الأمر الذي يثير غضب ذوي المريض.

كما أشار إلى أن هذه الاعتداءات تأتي رد فعل على طوابير الانتظار الطويلة، وارتفاع تكلفة العلاج، بالإضافة إلى حالات الموت المفاجئ التي قد لا يستطيع التدخل الطبي إنقاذها.

وأضاف أن هذه الاعتداءات أساسها العقلية الصينية المرتبطة بمفاهيم قديمة "ترى الطبيب حكيما وساحرا وبالتالي لا تقبل منه الخطأ أو الزلل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة