تصاعد أزمة فتح.. أسباب ونتائج   
الخميس 1426/6/8 هـ - الموافق 14/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)

البعض يفسر وضع فتح الحالي على ضوء أزمة الثقة بين فاروق قدومي (يمين) ومحمود عباس (وسط) (الفرنسية-أرشيف)


عوض الرجوب-الخليل
لا تنحصر انعكاسات الأزمة السياسية التي تعيشها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) داخليا فقط، بل إن حالة من القلق تسود المجتمع الفلسطيني خشية أن يؤدي ذلك إلى تصاعد حدة هذه الأزمة لتعدد أسبابها.
 
ويجمع محللون ومسؤولون في الحركة وسياسيون في تصريحات للجزيرة نت على تعدد أسباب الأزمة ونتائجها، موضحين أنها تعود لعدم الجدية في إحداث إصلاح وتغيير حقيقي من قبل اللجنة المركزية.
 
كما يعزو هؤلاء المتحدثون أزمة فتح إلى تأخير المؤتمر العام الذي يرى فيه البعض حبل النجاة، وإلى حالة التفرد وما أفرزته اتفاقيات أوسلو من شرائح اجتماعية ومراكز قوى.
 

أنصار فتح يحتفلون بتقدم الحركة في الانتخابات البلدية (الفرنسية-أرشيف)

عدم انسجام
ورغم أنه لا يعتقد بوجود صراع أجيال في الحركة، أرجع الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق من حركة فتح ومن أبرز منتقدي تردي وضعها الداخلي، لأزمة بين رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى الاختلاف بين موقعين متعارضين، موضحا أن الأول يعمل على المستوى الخارجي والعربي، في حين أن الثاني يكثف في برنامج عمله على الوطن بموجب عملية سلمية.
 
وأضاف صادق أن من أسباب الأزمة أيضا عدم الوقوف أمام المشكلات وحلها بعد تراكمها وتحولها لعبء ثقيل يحول بين الحركة وتماسكها وتوحيد تفكيرها، موضحا أن "المشاكل تتراكم منذ مؤتمر الحركة الرابع وليس الخامس ولم يتصدى أحد لحلها".
 
وحذر صادق من اندثار الحركة نتيجة هذه الأزمة إذا لم تسارع بتجديد أطرها والتواصل مع المجتمع وتفعيل العلاقات الديمقراطية الداخلية في أطرها، ووضع برنامج سياسي واضح.
 
واستبعد صادق أن يكون لتصاعد نفوذ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تأثير على مكانة فتح، موضحا أن حماس في سياق آخر وهي حركة حزبية إسلامية قوية وحية ولها مؤيدوها.


 
تتابع الأجيال
أما موسى أبو صبحة، عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح فقال إن تصاعد أزمة فتح يعود لعدم فعالية مؤسساتها، وتأخر انعقاد المؤتمر السادس، وعدم إفساح المجال للأجيال الشابة لتأخذ دورها، وعدم التواصل بين القيادة والقواعد التنظيمية بخطاب سياسي وثقافي دوري.
 
وأضاف أن أعضاء اللجنة المركزية انقسموا بعد اتفاقية أوسلو إلى رأيين أحدهما يؤيدها كخطوة في طريق تحقيق الإنجازات، بينما يرفضها الثاني بشكل كامل.
 
وقال أبو صبحة إن هناك "تتابع أجيال" وليس "صراع أجيال" كما هو الحال في التنظيمات الأخرى مما يعين استمرار التواصل والترابط، لكن المشكلة تكمن بالنسبة لحركة فتح في عدم تفعيل المؤسسات وبالتالي حدوث فراغ في القيادة.
 
ويجزم أبو صبحة بأن آثار الأزمة الداخلية ستكون سلبية على الحركة الأم وعلى القاعدة الجماهيرية إذا لم يكن هناك خطوات إيجابية لإعادة بنائها.


حركة حماس تقول إنها معنية بتماسك ووحدة حماس (رويترز-أرشيف)

 
ثمرة التفرد
بدوره أرجع الشيخ حسن يوسف الناطق باسم حركة حماس في الضفة الغربية أزمة فتح إلى حالة التفرد التي تمارسها، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية وحدتها وتماسكها.
 
وقال إن "تفرد الفرد أو الحزب أو الدولة في أية قضية من القضايا لا تخلف إلا فسادا ودمارا وتخريبا لكل شيء"، مضيفا أن "حماس معنية بتماسك فتح وتوحدها لأن أية إشكالية هي إشكالية على الواقع الفلسطيني دون استثناء".
 
ودعا يوسف قيادات فتح إلى توحيد كلمتهم وإفساح المجال أمام الكل الفلسطيني بشرائحه المختلفة ليأخذ دوره في بناء الوطن جنبا إلى جانبهم دون إدارة ظهر لأحد، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون تزايد شعبية حماس وراء أزمة فتح.
 
من جهته اعتبر جميل مجدلاوي عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية حالة التفرد بأنها الأساس الموضوعي لاستبداد يقود بالضرورة لحالات من التمرد على مستوى المجتمع وعلى مستوى التنظيم الحاكم.
 
وأضاف أن الأساس السياسي الذي قادت فيه حركة فتح المرحلة خاطئ، وأحدث انقساما داخل الشعب وشكل مدخلا واسعا لإسرائيل لصياغة الداخل الفلسطيني، مشيرا إلى توليد شرائح ذات مصالح مرتبطة بالاحتلال مباشرة أو بشكل غير مباشر حيث يعزز


بنفوذه وسيطرته هذه الشرائح ويعطيها فرصة أوسع لمراكمة ثرواتها ونفوذها.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة