العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ تدخل دائرة صعبة   
الأربعاء 1426/2/5 هـ - الموافق 16/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:47 (مكة المكرمة)، 13:47 (غرينتش)
إقناع كوريا الشمالية بالعودة للمحادثات السداسية يمثل هدفا صينيا مهما (رويترز-أرشيف)

                                         عزت شحرور ـ بكين

حرصت الصين خلال الفترة الماضية على ممارسة قدر أكبر من الضغوط على كوريا الشمالية لدفعها باتجاه العودة إلى المحادثات السداسية لحل أزمة الملف النووي معتبرة أن عودة بيونغ يانغ لمائدة التفاوض تخدم المصالح الأساسية للشعب الصيني.

ومن الملاحظ أن هذه هي المرة الأولى التي تربط فيها الصين مصالحها الأساسية بسياستها الخارجية وبقضايا إقليمية ودولية. فهل تسجل هذه الرسالة تحولا في السياسة الصينية أم أن صبر بكين بدأ ينفذ من تصرفات جارها وحليفها التقليدي في كوريا الشمالية؟

ويبدو مستحيلا قيام الصين بخوض حرب جديدة إلى جانب كوريا الشمالية كما حدث في خمسينيات القرن الماضي, فهناك واقع جديد من المصالح والعلاقات أفرزته التغيرات الدولية الأخيرة. إذ يبقى الخيار الأسهل لخروج بكين من هذا المأزق هو ممارسة الضغط على نظام كيم جونغ إيل في كوريا الشمالية وإجباره على إبداء مرونة أكثر. 

ويعتبر المراقبون أن أسباب الخلاف بين البلدين باتت أكبر بكثير من مما يعده البعض مبررات للتقارب والاتفاق.

والجاران اللذان تجمعهما نظرية عقائدية واحدة وإن اختلفا في تفسيرها وتطبيقها بات ما يفصل بينهما أوسع بكثير من نهر يالو الذي لم يكن عائقا أمام ملايين المتطوعين الصينيين لخوض الحرب إلى جانب كوريا في الخمسينيات لكنه الآن وعلى الرغم من جسره الجديد الذي يسمونه "جسر الصداقة" والذي بني على أنقاض جسر قديم دمرته الطائرات الأميركية في ذلك الحين لا يزال غير قادر على إعادة اللحمة بين الحليفين القديمين.

أسباب الخلاف
وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض الأصوات الصينية تعتبر كوريا الشمالية صديقا جاحدا يعرض المصالح الصينية للخطر ويتنكر لمليون متطوع صيني قضوا نحبهم خلال الحرب الكورية على حساب تأجيل استعادة تايوان, يرى الكوريون أن خوض الصين لتلك الحرب لم يكن من أجل عيون كوريا بل من أجل مصالح صينية خاصة.

كما لا تزال بعض الجزر في نهري يالو وتومن وبعض الهضاب في جبال باكدو موضع نزاع على الحدود بين البلدين. وقد أعقب رحيل الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونغ عام 1994 فترة فتور امتدت لأكثر من خمسة أعوام دون تسجيل أية زيارات رفيعة المستوى بين البلدين.

ولم تستطع كوريا الشمالية إخفاء استيائها البالغ إزاء قيام بكين بالاعتراف بكوريا الجنوبية, الأمر الذي أعقبه تراجع واضح في الميزان التجاري بين الصين وكوريا الشمالية مقابل ازدياد كبير في التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية وصل إلى تسعين مليار دولار العام الماضي. وقد ردت بيونغ يانغ بالإعلان عن نيتها فتح علاقات اقتصادية وثقافية مع تايوان عام 1993.

كما أن تصويت كوريا الشمالية ضد طلب الصين باستضافة دورة الألعاب الأولمبية لعام 2000 وهو الصوت الذي أدى إلى خسارة بكين أمام سيدني قوبل بامتعاض صيني واضح على المستويين الرسمي والشعبي.

الانفتاح الصيني
وقد فشلت بكين أيضا في إقناع بيونغ يانغ بتطبيق التجربة الصينية في الإصلاح والانفتاح الاقتصادي حيث قررت الانفتاح على طريقتها الخاصة.

ونشرت مجلة الإدارة والإستراتيجية المقربة من وزارة الخارجية الصينية في عددها لشهر يوليو/تموز2004 مقالا انتقدت فيه النظام في كوريا الشمالية أدى إلى احتجاج شديد من جانب بيونع يانغ. وعلى الرغم من قيام السلطات الصينية بإيقاف المجلة فإن ذلك لم يكن كافيا لإرضاء بيونغ يانغ التي قررت وقف منح تأشيرات دخول سياحية للمواطنين الصينيين إلى أراضيها.

 فهل ستكون الولايات المتحدة التي كانت السبب في تقارب البلدين قبل خمسين عاما هي نفسها السبب الذي سيؤدي إلى تباعدهما أكثر؟. هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة ومدى نجاح المحاولات الصينية في إعادة بيونغ يانغ لمائدة المفاوضات السداسية وتخفيف حدة المخاوف الغربية من ملف كوريا الشمالية النووي. 
____________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة