هل يقود صندوق الخصخصة لبيع اليونان؟   
الخميس 29/9/1436 هـ - الموافق 16/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

مثل الاتفاق بين حكومة ألكسيس تسيبراس اليسارية اليونانية ومقرضيها في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، على تأسيس صندوق جديد لإدارة ريع بيع اليونان معظم ممتلكاتها من المرافق العامة والشركات الحكومية ومنشآت البنية التحتية، أهم محاور البرنامج الثالث لإنقاذ اليونان الذي أقرته القمة الاستثنائية لرؤساء حكومات منطقة اليورو الأحد الماضي.

وأسس صندوق خصخصة ممتلكات اليونان على غرار صندوق مماثل أنشأته ألمانيا بعد توحيد شطريها الغربي والشرقي عام 1990، بهدف إدارتها حصيلة بيع ممتلكات جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة التي انتقلت إليها بعد سقوط سور برلين.

ووفقا لاتفاق أثينا وترويكا المقرضين سيدير الصندوق الجديد نحو خمسين مليار يورو تمثل الحصيلة المفترضة للبرنامج الواسع الذي ستطلقه اليونان لبيع مرافق عامة تشمل 14 مطارا محليا وموانئ وجزرا وهيئة السكة الحديدية وشركات للطاقة والاتصالات، ومنشآت البنية التحتية.

وأطلق على هذا الصندوق أسم صندوق "اليد الأمينة" باعتبار أن الإشراف عليه سيتم من خلال الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، واختيرت لوكسمبورغ في البداية مقرا رئيسا لصندوق خصخصة القطاع الحكومي اليوناني، غير أن معارضة حكومة تسيبراس نقل الحصيلة المالية لتسييل مرافقها العامة للخارج، جعل ترويكا الدائنين يتفقون على اختيار أثينا مقرا لهذا الصندوق.

واتفقت حكومة تسيبراس ومنطقة اليورو على إدارة الصندوق لمبلغ خمسين مليار يورو المفترض الحصول عليها من بيع الممتلكات والمرافق والشركات الحكومية اليونانية، بواقع 25 مليار يورو لدعم المصارف اليونانية المهددة بالانهيار والإفلاس، على أن يتم بيع هذه المصارف بعد إنقاذها وإدخال ريع بيعها تحت مظلة صندوق "اليد الأمينة".

 شيفر اعتبرت أن صندوق الخصخصة الجديد يمثل ضمانة مهمة لباقي الدول بمنطقة اليورو (الجزيرة نت)

ضمانة
وسيقسم مبلغ 25 مليار يورو المتبقي مناصفة فيخصص الجزء الأول منه لسداد جزء من الدين العام اليوناني، بينما يستخدم مبلغ 12.5 مليار يورو الأخرى بالاستثمار في اليونان.

وأوضحت البروفيسورة دوروتيا شيفر -مديرة قسم الأبحاث بالمعهد الألماني للبحوث الاقتصادية- أن الصندوق الجديد أسس بشكل مبدئي لإدارة ريع بيع كل ممتلكات الدولة اليونانية باستثناء قطاع المياه الذي سيبقى -بسبب حساسيته- ملكية حكومية، وتوقعت شيفر أن تزيد الحصيلة المالية لبيع القطاع الحكومي اليوناني عن خمسين مليار يورو المحدد كميزانية للصندوق.

واعتبرت الباحثة الاقتصادية الألمانية أن صندوق الخصخصة الجديد يمثل ضمانة رمزية مهمة لباقي الدول الـ18 بمنطقة اليورو، لإتاحته إمكانية استخدام الريع المالي للخصخصة بخفض ديون الدولة اليونانية، ولفتت إلى الحاجة لإجراء موجة الخصخصة الواسعة القادمة باليونان من خلال قواعد خاصة تضمن الشفافية وعدم الاستغلال والبعد عن التأثير السياسي.

وربطت شيفر نجاح الصندوق ببيع الممتلكات اليونانية العامة بسعر مناسب، ورأت أن بيع هذه الشركات والمرافق بسعر بخس لن يكون لصالح أثينا ولا منطقة اليورو ولن يسهم بحل مشكلة الدين السيادي اليوناني.

السعداوي: اليونانيون لم يكن لهم خيار سوى قبول إملاءات المقرضين بالخصخصة الواسعة (الجزيرة نت)

قصر نظر
في المقابل شكك الاقتصادي الألماني البارز رودولف هيكيل بفائدة صندوق الخصخصة الجديد معتبرا أن تأسيسه يعني بيع اليونان كل مقومات بنيتها التحتية، وتنفيذ الليبرالية الجديدة لخطتها الهادفة لبيع كافة ممتلكات الدولة. واعتبر أن هذا الطريق قصير النظر لأن حصيلة البيع التي ستستخدم بتسديد الديون ستفقد الميزانية اليونانية موردا ثابتا كانت توفره لها المرافق والشركات التي سيعمل على خصخصتها.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المقرضين والشركات العالمية يمارسون ضغوطا باتجاه تسريع الخصخصة لتطلعهم لشراء المطارات وشركات الطاقة والاتصالات اليونانية بأسعار بخسة.

من جانب آخر رأى المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي السعداوي أن اليونانيين لم يكن أمامهم خيار إلا الرضوخ للأمر الواقع وقبول إملاءات المقرضين بعد أن جروا أنفسهم لورطة، بالعيش من القروض واستخدام أموال المستقبل في الحاضر.

واعتبر السعداوي أن وضع اليونان بالاتحاد الأوروبي جنبه تعامل ترويكا منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي معه بقسوة، مثلما جرى سابقا مع زيمبابوي والأرجنتين، وخلص إلى أن تأسيس صندوق "اليد الأمينة" بهدف إتمام إجراءات الخصخصة القادمة على نطاق واسع بشفافية بسبب سمعة اليونان السيئة في الفساد والرشوة وإدارة المال العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة