مؤامرة أميركية إسرائيلية لإعادة رسم المنطقة   
السبت 8/2/1423 هـ - الموافق 20/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كرست معظم الصحف المصرية الصادرة اليوم جل اهتمامها لتداعيات القضية الفلسطينية, مسلطة الضوء على تفاصيل ما أسمته المؤامرة الأميركية الإسرائيلية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط, كما أبرزت دعم واشنطن لخطة شارون لاستكمال حربه ضد الفلسطينيين, داعية إلى ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي وإرسال قوات دولية.

المؤامرة الكبرى

الهجوم الإسرائيلي علي الأراضي الفلسطينية ليس سوى بداية لتنفيذ مخطط أميركي إسرائيلي يستهدف سيطرة واشنطن على النفط العربي وإقامة إسرائيل الكبرى

أخبار اليوم

وحول تفاصيل "المؤامرة الكبرى" قالت مراسلة صحيفة أخبار اليوم في نيويورك إن الأمين العام للحركة الدولية اليهودية للسلام ماكسيم جيلان كشف عن خطة أميركية إسرائيلية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. وأوردت الصحيفة عن جيلان قوله إن الخطة تستهدف تحقيق مكاسب إستراتيجية لكل من أميركا وإسرائيل، حيث ستسيطر الولايات المتحدة بمقتضى الخطة على مصادر البترول والثروات في العالم العربي، وتتمكن إسرائيل من تحقيق حلم إسرائيل الكبرى وذلك من خلال طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، والحد من نفوذ الدول العربية والقضاء علي النظام العراقي الحالي وتنصيب نظام عميل.

وأضاف جيلان إن الهجوم الإسرائيلي علي الأراضي الفلسطينية ليس سوى بداية لتنفيذ هذا المخطط الذي سيتم بمساعدة تركيا, وأن تحييد الخطر سيتطلب إعادة رسم خريطة المنطقة بحيث تصبح جميع الثروات الطبيعية تحت تصرف الإدارة الأميركية مما سيقوض الأنظمة السياسية القائمة.

مساعدات أميركية

يسعى أعضاء في الكونجرس إلي تقديم مساعدات طارئة لإسرائيل قدرها 200 مليون دولار من الميزانية الأميركية المخصصة لمكافحة الإرهاب لاستكمال الحملة ضد الفلسطينيين

الجمهورية

أما صحيفة الجمهورية فقد تحدثت عن جانب آخر من الدعم الأميركي لإسرائيل, وقالت في عنوانها الرئيسي"200 مليون دولار.. مساعدة عاجلة من أميركا لإسرائيل.. لاستكمال الحرب ضد الفلسطينيين". وذكرت في التفاصيل أن الأعضاء البارزين في الكونغرس الأميركي أعلنوا أنهم يسعون إلي تقديم مساعدات طارئة لإسرائيل قدرها 200 مليون دولار من الميزانية الأميركية المخصصة لمكافحة الإرهاب والتي يبلغ حجمها 27 مليار دولار لاستكمال الحملة ضد الفلسطينيين.

وأضافت أن عددا من المشرعين الأميركيين في كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي واصلوا مساعيهم لاتخاذ إجراءات أخرى لدعم إسرائيل والتضامن معها فيما وصفوه بحملتها لمكافحة الإرهاب.

وعبرت الصحيفة عن استغرابها للموقف الأميركي الذي يبدو متناقضا في بعض الأحيان وقالت "في تطور مفاجئ.. أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن تأييده لإجراء تحقيق حول كارثة مخيم جنين للاجئين". لكنها أضافت أن بوش لم يحدد الجهة المخولة بعمل ذلك.

فكرة للمراوغة
أما صحيفة الأهرام فقد علقت في افتتاحيتها على أسباب فشل مهمة باول وقالت "كان من المنطقي أن تفشل مهمة باول في الشرق الأوسط برغم الآمال الكبيرة التي عقدتها عليها أغلبية الحكومات‏ والمهتمون بإيجاد حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي‏.‏ وفي مقدمة أسباب الفشل عدم التزامه بموقف الوسيط المحايد الذي يسعى إلي كسب ثقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وإقناعهما بخطة محددة لوقف إراقة الدماء والعودة إلي مائدة المفاوضات‏.‏

وقالت الصحيفة إن شارون يريد شغل العالم باقتراحه عقد مؤتمر إقليمي للسلام للهروب من تنفيذ مقررات المؤتمرات السابقة وللظهور بمظهر الساعي للسلام وليكسب دون مقابل اعتراف دول ترفض الاعتراف بإسرائيل مادامت لم تنسحب من كل الأراضي العربية المحتلة عام‏1967,‏ يريد أن يستهلك المزيد من الوقت في مباحثات عقيمة لا يحضرها إلا من يوافق عليه هو.‏

وأكدت الصحيفة على موقف مصر الرافض لفكرة المؤتمر وقالت "‏لقد رفضت مصر العودة إلي نقطة الصفر في المفاوضات‏,‏ ورفضت انعقاد المؤتمر المقترح بالشكل الذي يريده شارون‏ خاصة إذا لم يحضره عرفات‏.‏ مشيرة إلى أن استئناف المفاوضات والانسحاب الفوري هما الكفيلان بوقف العملية الإسرائيلية‏,‏ وعلى أميركا الوفاء بالتزاماتها والتعامل بحزم مع إسرائيل لتغير سياستها‏,‏ وألا يكتفي الاتحاد الأوروبي بالتصريحات.

وقف العدوان والانسحاب

جولة باول في المنطقة كشفت عن وجود فجوة كبيرة بين الموقف الأميركي والرؤية التي ينطلق منها‏‏ وبين متطلبات وقف المواجهات وإعادة الأطراف المختلفة إلي مائدة المفاوضات

الأهرام

وإيضاحا لرؤيتها في حل الأزمة التي تمر بها المنطقة دعت الأهرام إلى "ضرورة وقف العدوان والانسحاب وإرسال قوات دولية". وقالت إن جولة وزير الخارجية الأميركية كولن باول في المنطقة كشفت عن وجود فجوة كبيرة بين الموقف الأميركي والرؤية التي ينطلق منها‏ وبين متطلبات وقف المواجهات وإعادة الأطراف المختلفة إلي مائدة المفاوضات‏.‏ فقد جاء وزير الخارجية الأميركي إلي المنطقة وقام بجولات ولقاءات متعددة دون أن يتمكن من وضع أساس واضح لاستئناف المفاوضات وإعادة إحياء عملية التسوية السياسية.‏

وأوضحت الصحيفة أن ذلك يرجع بالأساس إلى تبني وزير الخارجية الأميركي للمواقف الإسرائيلية بالكامل‏‏ دون محاولة لتفهم وجهة النظر الفلسطينية والعربية أو الإصغاء إلى رؤى الأطراف الدولية الأخرى,‏ فباول تبنى الرؤية الإسرائيلية وحاول تسويقها‏,‏ وبدا أن ما طالب به هو عبارة عن مطالب إسرائيلية خالصة‏,‏ أي أنه عمل على مساعدة شارون علي جني ثماره العسكرية على الشعب الفلسطيني‏,‏ وهو أمر كان منطقيا أن يقود إلى فشل مهمته‏.‏

وخلصت الصحيفة إلى أن مشكلة السياسة الأميركية الراهنة أنها لم تحدد أجندة خاصة بها كقوة أولى في العالم‏,‏ ولم تأخذ بعين الاعتبار مصالحها في المنطقة التي تقتضي وقف الصراع العنيف وإعادة الأطراف إلى المفاوضات‏,‏ وفضلت عن وعي تام أن تتبنى الأجندة الإسرائيلية بالكامل‏,‏ الأمر الذي أدى إلى فشل الجولة وأيضا إلى الدفع بالمنطقة إلى وضع خطير ينذر بالانفجار في أي لحظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة