انقسام في 5+5 بشأن دفع الفدية للقاعدة   
الاثنين 1433/1/17 هـ - الموافق 12/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:49 (مكة المكرمة)، 23:49 (غرينتش)

المجتمعون ناقشوا مخاطر الإرهاب والهجرة السرية والمخدرات (الجزيرة نت)

أمين محمد -نواكشوط

رغم أن الدورة السابعة لوزراء دفاع مبادرة 5+5 التي انعقدت بموريتانيا ناقشت جملة المخاطر والتهديدات التي تواجه دول المنطقة وفي مقدمتها ما يوصف بالإرهاب والهجرة السرية والمخدرات فإن دفع الفدية إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والشكوك المرجحة في وصول أسلحة ليبية إلى هذا التنظيم كانا الموضوعين الأكثر حضورا سواء في نقاشات المجتمعين أو في التصريحات الجانبية قبيل الاجتماع وأثناءه وبعده.

وبدا التضارب واضحا بين الموقفين الفرنسي والموريتاني ليس فقط بشأن دفع الفدى للتنظيم وإنما بشأن مجمل سياسات وأساليب التعامل مع هذا التنظيم الذي يحتفظ الآن بخمسة عشر أسيرا غربيا من بينهم ستة فرنسيين وهي أكبر حصيلة جمعها التنظيم في وقت واحد منذ التحاقه بتنظيم القاعدة وتحوله إلى فرع له في منطقة الصحراء مطلع عام 2007.

وقد بدا الموقف الرسمي الموريتاني أكثر تشددا وصرامة حيال التعامل مع تنظيم القاعدة من المواقف الأوروبية وفي صدارتها الموقف الفرنسي الذي بدا أكثر دبلوماسية مقارنة بالموقف الموريتاني والجزائري.

أحمد ولد الراظي: موريتانيا ترفض دفع أي فدى للتنظيمات الإرهابية (الجزيرة نت)

حوار أم سلاح
وقد اختار وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغي أن يسبق الافتتاح الرسمي للمؤتمر بالتأكيد على أن فرنسا ترى أن خيار الحوار والتفاوض مع الخاطفين يبقى الأمثل والأفضل في الوقت الراهن مستبعدا في ذات الوقت القيام بعمليات عسكرية خاطفة كالتي قامت بها فرنسا منتصف عام 2010 لتحرير رهينتها ميشيل جرمانو (78 عاما) وهي العملية التي أدت إلى مقتل ستة من عناصر القاعدة لكنها فشلت في تحرير جيرمانو وقادت في النهاية إلى إعدامه من طرف القاعدة.

ومعلوم أن مصطلح التفاوض والحوار يعني وفق قاموس التعامل مع الخاطفين دفع الفدى وإن كان من الواضح أن الغربيين أصبحوا أكثر حرجا في التصريح بتقديمهم فدى لمن يصفونهم بأنهم إرهابيون.

لكن المتابع لشؤون تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي محمد محمود أبو المعالي قال للجزيرة نت إن تنظيم القاعدة أصبح يحاول التكيف مع الواقع، ويسعى لرفع الحرج عن الغربيين بعدم تبنيه للعديد من عمليات الخطف التي ينفذها حتى لا يعقد من إجراءات دفع الفدى، لأن الغربيين عموما أكثر تقبلا لدفع الفدى لعصابات مسلحة مجهولة الهوية منهم لدفعها لتنظيم إسلامي يصفونه بأنه إرهابي.

ويكشف الوزير الفرنسي أن بلاده فتحت قنوات اتصال مع الخاطفين لتأمين عودة رعاياها الستة إلى بلدهم وأهليهم سالمين أحياء، دون أن يوضح مستوى تقدم تلك المفاوضات ذات الطبيعة السرية.

وبينما يعترف المسؤول الفرنسي بحوار ومفاوضات وقنوات اتصال من تحت الطاولة وأمل في عودة الرهائن واستبعاد التدخل عسكري، يرى نظيره الموريتاني أحمد ولد الراظي أنه لا مجال للحوار مع من يسميهم اللصوص.

ويضيف ولد الراظي في تصريح للجزيرة نت أن موريتانيا ترفض دفع أي فدى للتنظيمات الإرهابية، وتعتبر أنه يجب الامتناع مطلقا عن دفع هذه الفدى، لأن تقديم هذه الأموال سيمكن من يسميهم اللصوص من تطوير مواردهم المالية وشراء الأسلحة والمعدات لقتل الأبرياء.

واعتبر أن دفع الأموال من أجل حياة شخص أو شخصين في حين أنها قد تؤدي إلى قتل آلاف الأشخاص أمر مرفوض، وقال إن موريتانيا تطالب الجميع بالتوقف عن ذلك.

وكيل وزارة الدفاع الليبية يوسف المنقوش، وعلى يساره الوزير المغربي للدفاع قال إن السلاح الليبي بيد أمينة داخل ليبيا (الجزيرة نت)

السلاح الليبي
وبالموازاة مع موضوع دفع الفدى كان السلاح الليبي وما يتردد عن وصول كميات معتبرة ونوعية منه إلى تنظيم القاعدة أحد أبرز العناوين التي دار النقاش والجدل بشأنها.

وقد جزم وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغي بوقوع هذا السلاح في أيدي "الإرهابيين"، وتنصل من مسؤولية فرنسا عن ذلك مؤكدا أن فرنسا وحلفاءها تدخلت لمنع قتل المدنيين الليبيين بذلك السلاح وهو ما كان محل ترحيب وإجماع من طرف الليبيين أنفسهم.

لكن وزير الدفاع الموريتاني قال للجزيرة نت إن موضوع الأسلحة الليبية محل متابعة مكثفة من قبل أجهزة استخبارات المنطقة.

وأشار إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عنه بشكل دقيق قائلا علينا أن نواصل متابعتنا حتى نعرف أولا هل خرجت هذه الأسلحة أم لا، وهل وصلت إلى التنظيمات الإرهابية أم لا، وما هي نوعية هذه الأسلحة إن كانت بالفعل قد وصلت إلى تلك الشبكات "الإرهابية".

أما وكيل وزارة الدفاع الليبي يوسف أحمد المنقوش فاكتفى بالحديث عن أن السلاح الليبي اليوم "بيد أمينة داخل ليبيا ولا خوف منه لأنه بيد الثوار" مستبعدا حدوث فوضى سلاح أو اضطرابات جراء انتشار هذا السلاح.

ونفي أي وجود لتنظيم القاعدة أو للتنظيمات الإرهابية في ليبيا وقال إن الليبيين جميعهم يدينون بالإسلام الوسطي المعتدل دون تطرف ولا غلو.

يشار إلى أن مبادرة "خمسة+خمسة" تضم بلدان المغرب العربي والدول الأوروبية الموازية لها من الضفة المتوسطية الأخرى، وهي: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ومالطا والبرتغال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة