الصين قوّضت اتفاق كوبنهاغن   
الأربعاء 1431/1/7 هـ - الموافق 23/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)
الصين قوضت قمة كوبنهاغن (الجزيرة-أرشيف)

ما زالت تداعيات قمة كوبنهاغن محط اهتمام الصحف البريطانية التي اعتبرت إحداها القمة كارثة وأن الصين هي التي قوضتها بمواقفها المتعنتة، ورأت أخرى أن التحالف الذي تشكل بعد القمة بدأت تدب فيه تصدعات بعد تصريحات سلبية من بعض الدول المعنية بالاتفاق الذي تم إبرامه.
 
لعبة الصين
فقد كتب محرر شؤون البيئة في غارديان مارك ليناس أن اتفاق كوبنهاغن كان كارثة.
 
ويرى ليناس أن الصين قوضت المباحثات وأهانت باراك أوباما دوليا وأصرت على اتفاق بغيض يخرج منه زعماء الغرب حاملين معهم الوزر.
 
وقال إن إستراتيجية الصين كانت بسيطة تتمثل في عرقلة المفاوضات المفتوحة لمدة أسبوعين، ومن ثم ضمان أن يبدو الاتفاق السري وكأن الغرب خذل فقراء العالم مرة أخرى. وبالتأكيد ابتلعت كل وكالات الإغاثة وحركات المجتمع المدني وجماعات البيئة الطعم.

وكما قالت وكالة كريستيان آيد إن الفشل كان "النتيجة المحتومة للدول الغنية التي تأبى الاضطلاع بمسؤوليتها الكبيرة كما ينبغي وبلا تحيز". وقالت جماعة أصدقاء الأرض الدولية إن "الدول الغنية استأسدت على الدول النامية".
 
وأضاف ليناس أنه رأى أوباما يصارع باستماتة لإيجاد اتفاق في حين أصر الصينيون على رفضهم مرة تلو الأخرى.
 
"
السودان كان ألعوبة في يد الصين أثناء المباحثات من بين عدد من الدول التي كفت الوفد الصيني شر القتال في معاركه في الجلسات المفتوحة
"
مارك ليناس/غارديان
واستطرد بأن السودان كان ألعوبة في يد الصين أثناء المباحثات من بين عدد من الدول التي كفت الوفد الصيني شر القتال في معاركه في الجلسات المفتوحة، وكان الأمر أشبه بحبكة تامة. فقد أبرمت الصين الاتفاق وراء الكواليس ثم تركت وكلاءها ليهاجموه بقسوة علنا.
 
وأكد ليناس أن مندوب الصين هو الذي أصر على حذف مستهدفات الدول الصناعية المتفق عليها سابقا من الاتفاق وذلك بخفض الانبعاثات بنسبة 80% بحلول العام 2050.
 
وعدد أسباب هذه الضربة الموفقة من جانب الصين بأنها كانت في موقف تفاوضي في غاية القوة، فهي لم تكن بحاجة لاتفاق في حين كان قادة الغرب في حاجة ماسة إلى نتيجة إيجابية. كما أن أوباما كان بحاجة إلى اتفاق قوي أكثر من أي رئيس آخر، بالإضافة إلى أنه كان بحاجة لأن يبين لمجلس الشيوخ أن بإمكانه توجيه الصين في أي إطار تنظيمي للمناخ العالمي كي لا يتمكن السيناتورات المحافظون من المجادلة بأن تخفيضات الكربون الأميركية ستكون في مصلحة الصناعة الصينية.

كذلك رأى أوباما وطاقمه مع اقتراب نصف ولاية رئاسته، في كوبنهاغن فرصتهم الوحيدة للذهاب إلى مباحثات المناخ بتفويض قوي. وهذا أيضا عزز موقف الصين التفاوضي، كما عزز موقفها افتقار المجتمع المدني للضغط السياسي عليها (الصين) وعلى الهند.
 
واستنتج ليناس من تلك اللعبة التي تلعبها الصين في عدم الالتزام بمستهدفات محددة أنها تريد إضعاف نظام تقنين المناخ الآن لتفادي مجازفة احتمال دعوتها لأن تكون أكثر طموحا خلال سنوات قليلة.
 
وهذا ليس معناه أن الصين غير جادة بشأن الاحترار العالمي، لكن نموها والهيمنة الاقتصادية والسياسية العالمية المتنامية تعتمد إلى حد كبير على الفحم الرخيص. وهي تعرف أنها ستصير قوة عظمى بدون منازع.
 
وأخيرا قمة كوبنهاغن كانت أسوأ بكثير من مجرد اتفاق سيئ آخر لأنها بينت انقساما عميقا في الجغرافيا السياسية العالمية.
 
تحالف متصدع
ومن جانبها علقت فايننشال تايمز بأن تصدعات بدت أمس في تحالف تغير المناخ الذي تشكل في قمة كوبنهاغن الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى انتقاد الدول النامية الرئيسية الاتفاق المبرم.
 
فقد أيدت ما تعرف بالدول الأساسية -البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والصين- الاتفاق في اجتماع مع الولايات المتحدة مساء الجمعة، كما أيدته معظم الدول الأخرى التي شاركت في المباحثات، بما في ذلك كل أكبر مطلقي الانبعاثات الكربونية.
 
لكن الحكومة البرازيلية وصفت الاتفاق أمس بالمثبط، وتذمرت من المساعدة المالية التي تضمنها من الدول الغنية للدول الفقيرة بأنها لم تكن كافية.
 
"
ردود الأفعال تجاه قمة كوبنهاغن قد تكون نذيرا بمشاكل للأمم المتحدة في المحافظة على لحمة التحالفات الهشة التي تشكلت في كوبنهاغن

فايننشال تايمز
"
كذلك أبدت جنوب أفريقيا اعتراضات واعتبرت وزيرة بيئتها الإخفاق في الخروج باتفاق ملزم قانونا أمرا غير مقبول، وقالت إن حكومتها درست ترك الاجتماع.
 
وكان هناك أيضا نقد أشد قسوة من وزير بيئة السويد الذي صرح بأن اتفاق كوبنهاغن كان كارثة وإخفاقا كبيرا.
 
وقالت الصحيفة إن كل ردود الفعل هذه تباينت مع المديح الذي كالته الصين والهند للاتفاق، وإنها قد تكون نذيرا بمشاكل للأمم المتحدة في المحافظة على لحمة التحالفات الهشة التي تشكلت في كوبنهاغن. فالأمم المتحدة تريد توقيع ميثاق ملزم قانونا مع نهاية العام 2010 لكنها ستخوض صراعا إذا تنصلت الدول من الاتفاق.
 
أما الصين فقد ردت على مزاعم بريطانية ودول متقدمة أخرى بنقضها مستهدفين رئيسيين في الاتفاق ومن ثم توصلت إلى اتفاق أكثر طموحا.
 
وقد ركز الاتفاق على ثلاث مسائل رئيسية وهي تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة من الدول المتقدمة والنامية، وتقييد ارتفاعات درجات الحرارة، ومساعدة مالية من الدول الغنية للبلدان الفقيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة