مئات المدنيين يفرون من مناطق المعارك شمالي مقدونيا   
الاثنين 1422/3/5 هـ - الموافق 28/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تجدد المواجهات أجبر مئات المدنيين على الفرار من مناطق القتال

واصل مئات المدنيين فرارهم من ضواحي بلدة ماتيتشي شمالي مقدونيا حيث تدور مواجهات عنيفة بين القوات المقدونية والمقاتلين الألبان, في حين يحاول منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إقناع الزعماء السياسيين المقدونيين والألبان بإعادة إطلاق الحوار السياسي.

وتوجه 500 شخص على الأقل على متن جرافات أو سيارات إلى أراتشينوفو جنوبا. وقال المدنيون الفارون وبينهم عدد من النساء والأطفال إنهم أتوا من بلدة روبالتشي الألبانية الواقعة على بعد كيلومترين جنوب ماتيتشي حيث المعارك محتدمة منذ صباح اليوم.

وأفاد أحد الفارين أنه اضطر إلى مغادرة بلدته بدافع الخوف، وقال إن الهدوء يخيم في روبالتشي لكن السكان غادروا بسبب المعارك المحتدمة في ماتيتشي. ولم يعرف بعد عدد الأشخاص الذين ظلوا في هذه القرى.

وكانت القوات المقدونية قد واصلت قصفها لمعاقل المقاتلين الألبان في القرى الواقعة شمال شرق البلاد، وأعلنت عن إحرازها تقدما مساء أمس ودخولها إحدى القرى التي كان يسيطر عليها المقاتلون.

وقد سمع دوي قصف مدفعي ودبابات، كما شوهدت تعزيزات عسكرية تتوجه إلى مناطق القتال. وقال متحدث عسكري إن القوات المقدونية تمكنت من دخول قرية ماتيجتش في وقت متأخر من مساء أمس، وأوضح أن وحدات الشرطة الخاصة تشن حملة تطهير من منزل إلى منزل في القرية.

جنود مقدونيون يتوجهون نحو كومانوفو
وتسعى القوات المقدونية إلى طرد المقاتلين من قريتي ماتيتشي وأوتلجا، وتحاول إجراء محادثات مع المقاتلين لإجلاء المدنيين المحصورين في مناطق القتال قرب كومانوفو الواقعة على بعد 40 كلم شمال شرق العاصمة سكوبيا.

وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع المقدونية أن استمرار العمليات يعتمد على قرار إجلاء المدنيين من المنطقة. وذكر مسؤولون في العاصمة سكوبيا أن الصليب الأحمر يتوسط في محادثات مع الحكومة والمقاتلين الألبان بشأن إجلاء المدنيين من ليبكوفو. ورفض الصليب الأحمر التعليق إلا أنه ذكر أنه في حاجة إلى التكتم لسلامة المدنيين.

وقال إن المقاتلين نقلوا المدنيين إلى خارج القرى المجاورة لليبكوفو ويرغبون في أن تساعدهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الوصول إلى إقليم كوسوفو الذي يغلب عليه الألبان، مضيفا أنه "إذا حدث ذلك فسنكون في وضع أفضل للقتال".

وذكر مسؤول في الصليب الأحمر أنهم تلقوا طلبات عدة من المدنيين في ليبكوفو قائلين إن الآلاف من سكان قرى أخرى موجودون هناك. غير أن القتال يمنع فريق الصليب الأحمر من الوصول إلى القرية.

من جهة أخرى أكد المتحدث باسم الجيش المقدوني وأحد الضباط البلجيكيين في قوة حفظ السلام الدولية في كوسوفو (كيفور) سقوط قذائف هاون على مدينة كومانوفو (شمال مقدونيا) أصابت إحداها ثكنة للوحدة البلجيكية وسقطت أخرى على مصنع مجاور للثكنة. وقال الضابط البلجيكي آدي كوستين إن القصف لم يوقع أي إصابات.

مهمة سولانا
خافيير سولانا
وتتزامن تلك التطورات مع وصول منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى سكوبيا اليوم في مهمة ترمي إلى تعزيز حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت قبل أسبوعين. ويسعى سولانا أيضا إلى منع تدهور الأوضاع في مقدونيا وجر المنطقة إلى حرب إقليمية جديدة في البلقان.

وصرح سولانا عند وصوله إلى العاصمة المقدونية أنه جاء للتحاور مع قادة مختلف الأحزاب السياسية للبحث في كيفية استئناف الحوار السياسي.

وتأتي مهمة سولانا بعد أن وقع زعيما حزبين ألبانيين في الائتلاف الحكومي اتفاقا مع الزعيم السياسي للمقاتلين الألبان عقب محادثات سرية بين الجانبين، الأمر الذي يهدد بانهيار الحكومة الائتلافية التي شكلت تحت ضغط غربي. 

ويصر الزعماء السياسيون للمقاتلين الألبان على المشاركة في المحادثات السياسية وتحقيق مطالبهم بالتغيير، مؤكدين استمرار قتالهم إلى حين ضمان حصولهم على المساواة الكاملة كمواطنين مقدونيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة