الكتابة على الجدران إخلال بالقانون الفرنسي   
الثلاثاء 1422/12/21 هـ - الموافق 5/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صحيفة القدس العربي قالت إن فترة الانتخابات الفرنسية تكون ساخنة ليس بالمنافسة الشديدة بل بازدحام الكتابة والخطوط على الجدران وعلى الخصوص في العاصمة الفرنسية.

أحد الشبان الفرنسيين (23)عاما، الذين يمارسون هذه الهواية تم توقيفه من قبل الشرطة، يقول بهذا الصدد إنه في كل فترة انتخابية يزداد الضغط على أصحاب هذه الهواية لأن سلطة البلدية تقوم علي الدوام بتنظيف الجدران من هذه الكتابات والخطوط بحجة أنها تقوم بتنظيف باريس.

أحد رجال الشرطة قال إنهم يقومون حاليا بالتحقيق مع 140 شخصا. وقامت مصلحة السكة الحديد وغيرها من المؤسسات برفع شكاوى قضائية ضد مقترفي هذه الجنحة. وترى سلطات البلدية أن الكتابات والخطوط على الجدران من شأنها أن تجعلها تظهر بمظهر قبيح. وقد قامت بإعلام الأشخاص عن طريق الإنترنت والبريد الإلكتروني.

وهناك ملاحقة قضائية بحق الأشخاص الذين يمارسون هذه الهواية وفرض غرامة باهظة عليهم. وسرعان ما انتشر القلق بين أوساط الشباب الذين يقومون بذلك إثر سن القوانين الخاصة بهذا الفن الذي يسيء إلى جمالية المدينة. وحاول بعض هؤلاء الأشخاص سحب مواقعهم على الإنترنت خشية معرفتهم.

إنها نوع من لعبة القط والفأر يمارسها رجال الشرطة مع هؤلاء الذين يخرجون ليلا ليكتبوا على الجدران ما يفكرون به. والكتابة على الجدران تعتبر في نظر القوانين الفرنسية جنحة يحاسب عليها القانون. وتقدر الغرامة المالية بـ 3.8 يوروهات إضافة إلى عقوبة السجن.

ولا يفرق رجال الشرطة بين الخطوط الكبيرة والتوقيعات الصغيرة لأنها تعتبر خرقا للقانون في كلتا الحالتين. والشكاوى تتوالى وتزداد عاما بعد آخر، فقد شهد العام الماضي ألف شكوى في مقار الشرطة، 40% منها على أسطح القطارات وواجهاتها.

وفي عام 2001 تم إيقاف 773 ممن يمارسون الكتابة على الجدران نتيجة شكوى تقدمت بها مصلحة السكة الحديد. وصرح ناطق بلسان هذه المصلحة أن هذه الكتابات تكلفها 30.5 مليون يورو في العام. وتقوم بلدية باريس من جانبها بدفع تكاليف إزالة هذه الكتابات من الجدران وهي تشكو من الشركات المنتجة للجرافيك لأن الأحبار المصنوعة قوية من الناحية الكيميائية بحيث تصعب إزالتها من الجدران وهذا ما يزيد من صعوبة عمليات تنظيف المدينة.

على أي حال فإن البلدية ومصلحة السكة الحديد يعتبران ممارسي الجرافيك من الخارجين على القانون. أحد أصحاب الجرافيك يقول إن الدولة تقوم بتدمير كل ثقافة بديلة ونحن نريد أن نصنع من باريس مدينة حرة مثل نيويورك تعج جدرانها بالأفكار والآراء. صاحب مجلة غراف أولفييه جاكييه يقول إن بعض أصحاب الجرافيك يقومون بحفر الجدران أو أسطح القطارات بواسطة السكاكين وهذا ما يسبب أضرارا بالممتلكات العامة.

وعلى الرغم من العنف الذي تسببه هذه العمليات فإن الهدف الجوهري لهذا الفن الممنوع -كما يدعي أصحاب الجرافيك- يتلخص في نشر السلام والوحدة والحب والفكاهة. والبعض الآخر منهم يطالب بأن تعتبر الشعارات التي يرفعها السياسيون أثناء حملة الانتخابات الرئاسية عملا مخلا بالقانون أيضا شأنها شأن جرافيك الجدران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة