هكذا باع ضابط سوري "الشدادي" للنصرة   
الخميس 14/5/1436 هـ - الموافق 5/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:18 (مكة المكرمة)، 17:18 (غرينتش)

بنان الحسن-اللاذقية

كشف أحد العاملين في أجهزة الأمن السورية في مدينة طرطوس للجزيرة نت، معلومات عن اعتقال ضباط كبار بتهمة "بيع" منطقة الشدادي في محافظ الحسكة لجبهة النصرة خلال المعارك للسيطرة عليها في فبراير/شباط 2013.

ويضيف العنصر -الذي طلب أن يُلقب بأبي يزيد- أنه تم اعتقال رئيس فرع الأمن بطرطوس والرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في منطقة الشدادي العميد الركن تيسير كيوان، وعدد من الضباط برتب رفيعة، للمشاركة في "صفقة بيع الشدادي" التي انتهت بإعلان جبهة النصرة وفصائل أخرى تابعة للمعارضة المسلحة، سيطرتها على المنطقة بالكامل.

وعن كيفية القبض على كيوان، يشرح "أبو يزيد" أن "الأمن في طرطوس استدرج العميد تيسير -المنتمي للطائفة الإسماعيلية من منطقة مصياف- عبر اتصال هاتفي بعد منتصف ليل 26 من الشهر الماضي لطلبه لاجتماع حزبي، واعتقل في فرع الأمن العسكري وحول إلى فرع دمشق.

وأكد "أبو يزيد" امتلاكه معلومات تفيد بأن "المسؤولين واجهوا العميد كيوان بالسمسار الذي كان وسيطا بينه وبين أمير جبهة النصرة أثناء إبرامه صفقة بيع منطقة الشدادي وتسليمها دون قتال، ووجهت له تهم فساد أخرى، كالبناء المخالف وبيع سلاح لعناصر الثوار في جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية".

الصحفي مضر الحامد: ثمة صفقة عقدها العميد كيوان مع جبهة النصرة تقضي بتسليم منطقة الشدادي دون قتال مقابل خمسة ملايين دولار وخروجه سالما

ثمن الشدادي
ويقول مراقبون سوريون إنه منذ سيطرة حزب البعث على مقاليد الحكم في سوريا عام 1963، ظهرت في المؤسسة العسكرية حالات فساد عمّت حتى تحولت إلى ظواهر، سواء بيع أسلحة من القطع العسكرية أو تلقي الضباط رشى واستغلال مناصبهم لتحقيق تربح غير مشروع. واحتلت سوريا -بحسب تقرير لمنظمة الشفافية العالمية أصدرته نهاية العام المنصرم- موقعا متقدما جدا في مؤشر الفساد العالمي.

ويؤكد ناشطون اعتقال النظام -بعد اندلاع الثورة في سوريا- مئات الضباط في الجيش بتهم بيع قطع سلاح خفيفة للمجموعات المحلية المسلحة التي عملت على حماية المتظاهرين في الأشهر الأولى من الثورة.

ولم يستغرب الصحفي مضر الحامد -الصديق القديم للعميد كيوان وابن منطقة الشدادي- ما جاء على لسان "أبي يزيد"، وتابع أن كيوان فاسد ومتسلق ومحب للمال.

ويضيف أن العميد كيوان خدم في المنطقة منذ عام 2005 وحتى عام 2013، وهو الذي أعطى الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين الذين خرجوا في الأشهر الأولى من الثورة، وشن الأمن في عهده حملة اعتقالات عشوائية لأبناء المدينة، كما استمر العميد في نهجه "التشبيحي حتى بداية معركة تحرير الشدادي على يد ثوار المنطقة بمشاركة جبهة النصرة وكتائب أخرى من أبناء المدينة".

ويسرد مضر -في حديث للجزيرة نت- بعض من تفاصيل معركة الشدادي، فيقول "كنت مع مجموعة من الثوار في إحدى القرى الواقعة بين الحكسة والشدادي، شاهدنا موكبا يسير باتجاه الحكسة فأطلقنا عليه النار وأصيبت سيارة، فرأينا العميد تيسير يبدل سيارته المصابة سريعا فعرفنا أنه تم فتح الطريق له للخروج سالما من الشدادي التي كانت محاصرة من كل الجهات من قبل جبهة النصرة التي كان أميرها وقتذاك أبو عطية أحمد العزاوي (اغتاله تنظيم الدولة الإسلامية قبل أشهر)".

ويواصل حديثه، "في اليوم التالي عدت للمنطقة بعد تحريرها من عناصر النظام، وعلمت أن ثمة صفقة عقدها العميد مع جبهة النصرة بتسليم المنطقة دون قتال مقابل مبلغ من المال وخروجه سالما".

جبهة النصرة:
ما تم هو عملية تبادل بين شخص تيسير كيوان وبين مدنيين كان يحتجزهم من أهل المنطقة في مفرزته الأمنية

النصرة تنفي
لكن لجبهة النصرة رواية مختلفة، إذ يقول أبو مارية -أحد أمرائها في المنطقة- "لا تبرم جبهة النصرة صفقات مادية مطلقا مع النظام، وما يقوله المدعو تيسير كيوان هو لتبرئة ذمته أمام النظام".

ويضيف أبو مارية، "ما حصل هو عملية تبادل بين شخص تيسير كيوان وبين مدنيين كان يحتجزهم من أهل المنطقة في مفرزته الأمنية، والمقابل خروجهم سالمين وفتح طريق آمن لرئيس فرع الأمن العسكري كيوان باتجاه الحسكة".

لم تختلف الروايات كثيرا لتبقى عمليات البيع أو التخوين بين عناصر النظام السوري هي الحاضرة في الوقت الراهن، لإخراج أنفسهم من مآزق يحشرون فيها غالبا بعد عمليات سيطرة قوات المعارضة على مناطقهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة