مواقف متناقضة قبل انطلاق مفاوضات طرابلس حول دارفور   
الجمعة 1428/9/17 هـ - الموافق 28/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

لاجئو إقليم دارفور.. أزمة مؤجلة إلى حين اتفاق الأطراف المتصارعة (الفرنسية)

 

                                                  عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

تنظر الحكومة السودانية إلى مباحثات طرابلس الغرب المنوي عقدها يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل على أنها المحطة الأخيرة لقطار أزمة إقليم دارفور. يأتي هذا بينما تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لدفع جميع الأطراف المعنية نحو مزيد من التنازلات من أجل التوصل إلى تسوية حقيقية.

 

في المقابل تتباين مواقف الحركات المتمردة بين الرفض والقبول لكن بشروط أهمها تحقيق الأمن ونشر قوات دولية وتعويضات المواطنين علاوة على حسم سلاح ما يسمى مليشيات الجنجويد.

 

وفي ظل هذا التباين تشير التوقعات إلى أن رغبة المجتمع الدولي والخرطوم في انتهاء الأزمة من خلال مفاوضات طرابلس، ستصطدم بعقبة كبرى لن يتمكن معها المجتهدون من التوصل إلى تسوية حقيقية وبالتالي وقف الحرب في دارفور.

 

عبد الواحد محمد أحمد النور (الجزيرة نت)
فقد أعلن رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد أحمد النور رفضه المشاركة، مشيرا إلى أن مفاوضات طرابلس "محاولة لدعم الخرطوم في مواجهة المظلومين".

 

غير أن القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم ألبرتو فرنانديز اعتبر أن مسألة دارفور تتطلب من الأسرة الدولية مستوى من الالتزام والمتابعة والضغط على من يرفض "أن ينصب اهتمامنا على الدعم الملموس للتنمية وإعادة إعمار دارفور".

 

دعوة للتنازل

ودعا المسؤول الأميركي الحكومة السودانية إلى قدر أكبر من المرونة والتنازلات ومستوى من الأمانة والنقد الذاتي لإنهاء دور التهميش والانتقام.

 

وطالب الفصائل المتمردة أيضا بالإقرار بأن حل أزمة دارفور يكمن في العملية السياسية وليس عبر القتال، ما يتطلب منهم التضحية بطموحاتهم الشخصية والحزبية من أجل اللاجئين والنازحين وكل أبناء الإقليم الذين يدعون تمثيلهم.

 

من جهته اعتبر رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة أن هناك مستجدات تتعلق بانشقاق الحركات المسلحة إلى مجموعات قبلية ومصالح خاصة، بالإضافة إلى وعي أبناء دارفور في الداخل بحقهم في صنع القرار باعتبار أنهم غيبوا في مفاوضات أبوجا السابقة.

 

وقال الدومة للجزيرة نت إن شروط أحمد النور تجد تأييدا من النازحين وعناصر في الداخل خلافا لشروط الآخرين المتمثلة في وقف استهداف المدنيين وتوفير الأمن في كل الإقليم.

 

واستدل على ذلك بموقف حركة العدل والمساواة التي أعلنت مواصلة القتال أثناء المفوضات وتحررها من أي التزام لوقف إطلاق النار، ملمحا إلى وجود عناصر غير واضحة المواقف تصر على ضرورة طرد من تسميهم بالأجانب من الإقليم ومن المناطق التي استوطنوا فيها.

 

وتوقع الدومة أن تبدأ الجلسات التمهيدية لمفاوضات طرابلس بعدد قليل وغير مؤثر من المشاركين، لافتا إلى أنه لا يمكن الاستمرار بهذا حتى "لا تكون طرابلس نسخة مكررة من أبوجا".

 

محمد عبد الله الدومة (الجزيرة نت)
موقف جديد

كما توقع أن يفجر المتمردون قنبلة جديدة بالمطالبة بمشاركة مجموعات من أبناء كردفان في المفاوضات، خاصة أن هناك أعدادا كبيرة من أبناء ذلك الإقليم ضمن قوات حركة العدل والمساواة، الأمر الذي سترفضه الحكومة حتما، ما يعني أن المفاوضات ستكون في خطر حتى لو حضرتها بعض الفصائل المهمة بالإقليم.

 

أما مقرر منبر أبناء دارفور للتعايش السلمي محمد عيسي عليو فقد استبعد نجاح جولة المفاوضات في ظل غياب أحمد النور وتمسك الحكومة بما تسميه ثوابت أبوجا.

 

وقال للجزيرة نت إن المجتمع الدولي نفسه ينقسم حول كيفية معالجة القضية وفق أجندة معينة، كل بحسب مصالحه في المنطقة.

 

كما اعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن ليس هناك ما يمنع نجاح المؤتمر، خاصة أن جميع أطراف الصراع أصبحت مقتنعة بضرورة التسوية السلمية للأزمة.

 

وأكد في حديثه للجزيرة نت وجود خلافات حول شروط المتمردين وتقديراتهم للموقف التي -بحسب رأيه- لن تقف حائلا دون نجاح المؤتمر، مشيرا إلى إصرار المجتمع الدولي على رؤية المسألة في دارفور كحالة استثنائية تستوجب الحل الفوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة