القوميون يتجهون للفوز بانتخابات قبرص التركية   
الاثنين 1430/4/25 هـ - الموافق 20/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
الرئيس علي طلعت وزوجته يدليان بصوتيهما في الانتخابات البرلمانية (الفرنسية)
 
أشارت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية للقبارصة الأتراك إلى تقدم القوميين المتشددين وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الفوز إلى عرقلة الجهود الدولية لتوحيد الجزيرة المقسمة منذ أكثر من 30 عاما.

فقد ذكر مسؤولون في هيئة الانتخابات التشريعية لجمهورية شمال قبرص التركية -التي لا تعترف بها سوى تركيا- أن حزب الوحدة الوطنية القومي المتشدد يتقدم في الانتخابات التي أجريت الأحد بنسبة 44% من الأصوات بعد فرز بطاقات الاقتراع في 60 مركزا انتخابيا من أصل 620.

وأضاف المسؤولون أنه وفقا لهذه للنتائج يحتل الحزب الجمهوري التركي الحاكم بزعامة محمد علي طلعت المرتبة الثانية بنسبة 29% في حين يحتل الحزب الديمقراطي المحافظ المرتبة الثالثة بنسبة 13%.


نسبة المشاركة
وكانت الهيئة المشرفة على الانتخابات أشارت إلى أن نسبة المشاركة في الاقتراع تجاوزت 70% من عدد سكان الإقليم البالغ عددهم 161 ألفا غالبيتهم من المهاجرين الذي قدموا من تركيا.

نسبة الإقبال تجاوزت 70% (الفرنسية) 
يشار إلى أن استطلاعات الرأي توقعت فوز حزب الوحدة الوطنية -الذي يؤيد تعزيز العلاقات مع تركيا- متقدما على حزب الرئيس الجمهوري الذي يحتل في البرلمان الحالي المنتهية ولايته 25 مقعدا من أصل 50 فيما يشغل شريكه في الائتلاف الحاكم حزب الإصلاح الليبرالي خمسة مقاعد.

وفي حال واصل حزب الوحدة الوطنية حصاد المقاعد -بحسب النتائج الأولية- فمن المتوقع أن يتجاوز بكثير عدد المقاعد التي كان يشغلها في البرلمان وعددها 13 مقعدا، مستفيدا من النقمة الشعبية على الحكومة بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الإقليم الذي يعتمد على تركيا بشكل كامل.


توحيد الجزيرة
ويتوقع المراقبون أن تؤدي عودة التيار القومي المتشدد في شمال الجزيرة المقسمة إلى تعثر الجهود الدولية المبذولة للمصالحة مع جمهورية قبرص اليونانية المعترف بها عالميا والتي انضمت للاتحاد الأوروبي عام 2004.

بيد أن الرئيس علي طلعت قلل -في تصريح له بعد أن أدلى بصوته- من جدية هذه المخاوف، معربا عن تفاؤله بأن نتائج الانتخابات لن توثر سلبا على مستقبل المفاوضات لتوحيد الجزيرة وحسب بل إنها قد تساعد في إيجاد حل للصراع القبرصي الداخلي.

يشار إلى أن علي طلعت سيبقى -أيا كانت نتائج الانتخابات- المفاوض الرئيسي في محادثات السلام مع نظيره القبرصي اليوناني ديمتريس خريستوفياس الذي أعرب عن قلقه من تداعيات فوز اليمين القومي المتشدد لدى القبارصة الأتراك على المساعي المبذولة لتوحيد شطري الجزيرة.

حل الأزمة
خريستوفياس (يمين) مع علي طلعت في جلسة سابقة من محادثات السلام
 (الفرنسية-أرشيف)
وحدد طلعت -الذي التقى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأربعاء الماضي- أبريل/نيسان 2010 -الذي ستجري فيه الانتخابات الرئاسية لقبرص التركية- موعدا للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة القبرصية التي تعتبر واحدة من أكبر العراقيل أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الانتخابات بعد خمس سنوات من موافقة القبارصة الأتراك وبأغلبية كبيرة في استفتاء أجري عام 2004 على خطة الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة التي رفضها القبارصة اليونانيون في استفتاء منفصل.

وتخضع قبرص لتقسيم عرقي وديني بحكم الواقع منذ عام 1974 عندما قام الجيش التركي بغزو الجزيرة واحتلال الجزء الشمالي منها ردا على قيام القبارصة اليونانيين بانقلاب عسكري لتوحيد الجزيرة مع اليونان.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة