الخطر في ما نجهله عن كوريا الشمالية   
الاثنين 1430/6/8 هـ - الموافق 1/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

يستطيع الجيش الكوري الشمالي إجراء عمليات الانتشار دون استخدام الاتصالات اللاسلكية (الفرنسية-أرشيف)

حذر المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) روبرت باير من شح المعلومات الاستخبارية لدى واشنطن بشأن التجارب النووية الكورية الشمالية، وقال محللون إسرائيليون إن تل أبيب قلقة، وتخشى أن تحذو طهران حذو بيونغ يانغ فتفاجئ العالم بتجربتها النووية الخاصة.

وقال باير إنه آن الأوان لأن نواجه الحقائق التي نجهلها عن كوريا الشمالية، مضيفا أن الخطر لا يكمن في ما نعرفه عن دول "مارقة" وعن برامجها النووية التي لا بد من أن تخيفنا، لكنه يكمن في ما نجهله عن تلك الدول.

وأوضح في مقال نشرته مجلة تايم الأميركية أن إجراء بيونغ يانغ تجارب نووية الاثنين الماضي لم يكن مفاجئا لواشنطن، لكن المفاجأة كانت في جرأة كوريا الشمالية على إجرائها.

ومضى إلى أن واشنطن تعيش تعتيما دامسا بشأن النوايا التي ترمي إليها بيونغ يانغ، مضيفا أن كوريا الشمالية شكلت منذ تأسيسها في عام 1948 كابوسا للاستخبارات الأميركية، في ظل عدم وجود سفارة أميركية في البلاد التي لا يقصدها من الأميركيين للزيارة إلا ما ندر.

العسكريون الكوريون يسافرون أزواجا   (رويترز-أرشيف)
معلومات وجنرالات

وأضاف أن الاستخبارات الأميركية ليست لديها معلومات عن جنرالات كوريا الشمالية، من منهم مؤيد للبرنامج النووي، ومن منهم ضده، في ظل عدم التمكن من الالتقاء بهم، للدرجة التي نجهل فيها ما إن كان الرئيس الكوري الشمالي كيم يونغ إيل معنيا بالأسلحة النووية من عدمه.


وقال باير إنه من المستحيل على الاستخبارات الأميركية فهم العقيدة العسكرية لجيش بيونغ يانغ أو فهم الشعب الذي يبقيه في السلطة، في ظل ندرة السماح للمسؤولين العسكريين بمغادرة البلاد، وعندما يفعلون فإنهم يسافرون أزواجا، مما يجعل الاتصال بهم عملية مستحيلة.

وأوضح المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية ومؤلف كتاب "لا نرى الشر" وحديثا كتاب "الشيطان الذي نعرفه" أن الجيش الكوري الشمالي لا يمكن اختراقه، وأن بإمكانه تنفيذ العديد من عمليات إعادة الانتشار دون استخدام الاتصالات اللاسلكية.

وأضاف أن الدولة التي تستطيع تحريك جيشها بتلك السرية والانضباط، لا بد من أنها لا تواجه أي مشاكل في الاحتفاظ بأسرارها النووية. 

تجارب نووية رغم العزلة والعقوبات
(الفرنسية-أرشيف)
طائرات تجسسية
وقال إن طائرات تجسسية أميركية بدون طيار حلقت الخميس الماضي فوق سواحل كوريا الشمالية لم تستطع التقاط معلومة مفيدة بشأن كمية البلوتونيوم التي تمتلكها البلاد، أو ما إذا كانت بيونغ يانغ ستبدأ العمل في مجمع يونغبيون النووي، أو أنها تفكر جديا في غزو كوريا الجنوبية.

ومضى باير إلى القول إن الولايات المتحدة تواجه نفس المشكلة بشأن مدى اقتراب إيران من تصنيع القنبلة النووية، مضيفا أن الاستخبارات الأميركية ما فتئت منذ عهد الشاه تقول كل أربع سنوات إن طهران ستتمكن ضمن البرنامج النووي الإيراني من الحصول على القنبلة النووية في الخمس سنوات القادمة!.

وأضاف أنه حتى لو انصاعت إيران لاستكمال عمليات التفتيش الدولية لمنشآتها النووية، فإنه سيبقى ينتابنا الشك في أن طهران تخفي أسرارا بشأن برنامج أسلحة نووية تديره قواتها المسلحة.

وقال المسؤول الاستخباري الأميركي إن المعلومات الاستخبارية الناقصة أو غير الدقيقة والعقوبات اللينة المفروضة حاليا على البلدين، ليس من شأنها درء المخاطر والتهديدات بأن تصبح كوريا الشمالية أو إيران قوة نووية.

قلق إسرائيلي من النووي الإيراني
 (الفرنسية-أرشيف)
تشجيع إيران
ودعا إلى فرض عقوبات دولية قاسية وشاملة على البلدين، وقال إنه يجب على الصين إغلاق حدودها مع كوريا الشمالية وأن تمنع عنها كل شيء باستثناء الغذاء، حتى يتم تركيع الشعب الكوري الشمالي فيستغني عن قنابله النووية.

ومن جانبها قالت صحيفة كريستيان ساينس الأميركية إن محللين إسرائيليين يخشون أن تفاجئ إيران العالم فتجري تجربة نووية، وأضافت أن أجواء من القلق تسود في الأوساط الإسرائيلية بشأن تجربة بيونغ يانغ النووية الأخيرة.

وأوضحت أنه إذا تركت كوريا الشمالية دون عقاب صارم على تحديها المجتمع الدولي بإجراء تجاربها النووية، فإن ذلك من شأنه تشجيع إيران على المضي قدما في برنامجها النووي غير آبهة بكل الجهود الدبلوماسية المبذولة لردعها ومنعها من الحصول على القنبلة النووية.

ويقول الخبير السياسي لدى جامعة بار إيلان الأميركية جي


رالد ستيبيرغ إنه إذا لم يبد الأميركيون صدقية في موقف حازم بشأن التجربة النووية لكوريا الشمالية، فإنهم لن يتمكنوا من فعل شيء، إذ هددت واشنطن باتخاذ التدابير المناسبة ضد بيونغ يانغ منذ تسعينيات القرن الماضي.

قلق إسرائيلي
وأوضح أن القلق الإسرائيلي يتمثل في كون ما حدث في كوريا الشمالية سرعان ما سيحدث مثله تماما في إيران.

ويقول المسؤول السابق في استخبارات الجيش الإسرائيلي عوزي روبين إن الموسم أصبح متاحا للسباقات النووية، مضيفا أن تجربة بيونغ يانغ أثبتت أنه بإمكان أي دولة الحصول على القنبلة النووية وإن بأدنى حد من التقنية المتاحة أو تحت المعاناة من العقوبات والعزلة الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة